الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن بوست: بعد الشرخ في العلاقات.. الرياض عازمة على مواجهة أبو ظبي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست: بعد الشرخ في العلاقات.. الرياض عازمة على مواجهة أبو ظبي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي

مشاركة » الأربعاء يناير 21, 2026 12:52 pm

7.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته لافدي موريس وكاثرين هوارلد وكلير باركر، قالوا فيه إن أهداف الإستراتيجية السعودية بعد الخلاف في اليمن، باتت تقوم على مواجهة النفوذ الإماراتي في منطقة البحر الأحمر.

وجاء في التقرير أن التنافس المتأجج بين الحليفين السابقين في الحرب اليمنية، والذي تصاعد في جنوب اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلب إلى تحول جذري في موازين القوى الإقليمية، ويهدد بتقويض دول هشة أخرى تتمتع فيها الدولتان بنفوذ.

فقد تدخلت السعودية، التي تدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، الشهر الماضي عندما اجتاح الانفصاليون المدعومون من الإمارات مناطق رئيسية واستولوا عليها. فيما شنت السعودية هجمات واستهدفت شحنة إماراتية قالت إنها تحتوي على أسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وسحبت الإمارات قواتها سريعا من اليمن وتم حل المجلس الجنوبي على الفور.

إلا أن الشرخ بين الدولتين الخليجيتين الغنيتين بالنفط بدأ يتسع إلى ما هو أبعد من اليمن، حيث تسعى السعودية، التي تشعر بالقلق إزاء ما تعتبره تحركات عسكرية وسياسية خارجية عدوانية من جارتها الأصغر حجما، إلى مواجهة شبكة النفوذ الواسعة التي بنتها أبوظبي على مدى سنوات في القرن الأفريقي وحول البحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن توسع نفوذ الإمارات في هذه المنطقة “يتعارض مع رؤية الرياض لهذه المناطق كجزء من حزامها الأمني ​​الإستراتيجي”، مضيفا أن السعودية مصممة على رسم وتحديد “خطوطها الحمراء”.

وقد دفع هذا الموقف المفاجئ والأكثر حزما دول المنطقة إلى محاولة فهم هذا الخلاف.

فعلى مدى سنوات، عملت السعودية والإمارات بتنسيق كبير، حيث ساندتا أنظمة أخرى خلال انتفاضات الربيع العربي ووحدتا جهودهما لمواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

إلا أن السعودية، عززت في الأيام الأخيرة، تحالفات أخرى للحد من نفوذ منافستها، وتجري محادثات مع كل من مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني ​​بين الدول الثلاث، وفقا لمسؤول أمني صومالي بارز.

كما أعلنت الحكومة الفدرالية الصومالية إلغاء اتفاقياتها الدفاعية مع الإمارات، التي تمتلك موانئ تجارية وقواعد عسكرية في ثلاث مناطق على الأقل في أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند، حيث لا تتمتع حكومة مقديشو بحضور أو نفوذ يذكر.

وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن الرحلات القادمة من الإمارات، والتي يرجح المحللون أنها تحمل إمدادات إلى وكلاء أبوظبي في مناطق مثل تشاد وليبيا والسودان، قد تم تغيير مسارها في الآونة الأخيرة لتجنب المجال الجوي المصري والسعودي والصومالي.

ونقلت الصحيفة عن ليام كار، رئيس فريق أفريقيا لمشروع التهديدات الحرجة في معهد “أمريكان إنتربرايز”، تعليقه على مواقف الإمارات والسعودية: “هذا التغيير المفاجئ في المواقف كبير للغاية”.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، بدا وكأن الإمارات وحلفاءها في اليمن سيسيطرون على جانبي مضيق باب المندب، شماله وجنوبه، بالإضافة إلى خليج عدن نفسه. ولكن مع تزايد نفوذ السعودية، “يبدو الآن أن العكس هو الصحيح”، على حد قول ليام كار.

وفي الإمارات، فسر المحللون والخبراء تحركات السعودية الأخيرة بأنها نتيجة لشعورها بالتفوق، وهو شعور بأنهم متخلفون عن الركب، في وقت حققت فيه جارتهم التي تملك مساحة أقل وعدد سكان أقل بكثير، نفوذا بارزا في المنطقة وخارجها.

ففي عام 2022 على سبيل المثال، تفوقت الإمارات على الصين لتصبح أكبر مستثمر في أفريقيا، وفقا لـ”إف دي آي ماركتس”، وهي شركة عالمية لمراقبة الاستثمارات تابعة لصحيفة “فايننشال تايمز”. وتشمل هذه الاستثمارات كل شيء بدءا من عمليات الموانئ التجارية في الصومال وجيبوتي، وصولا إلى مشاريع زراعية في إثيوبيا وكينيا وأوغندا، تهدف إلى تأمين واردات الإمارات الغذائية.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الله عبد الخالق قوله: “ينظر السعوديون إلى الإمارات كتحد لقيادتهم في الخليج، وعلى مستوى المنطقة ككل”، ويضيف: “ربما شعرت السعودية بضرورة التحرك، وربما تكون حضرموت هي نقطة البداية”، في إشارة إلى المنطقة الغنية بالنفط في اليمن التي كانت محورا للاشتباكات الأخيرة.

وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات حول كل شيء، من الأراضي إلى إنتاج النفط. وتطفو هذه الخلافات على السطح بين الحين والآخر منذ تأسيس الإمارات عام 1971.

ومع بروز ولي العهد محمد بن سلمان على الساحة السعودية في عام 2014، رآى رئيس الإمارات الحالي، الشيخ محمد بن زايد، فيه نسخة مصغرة عنه، كما يقول كريستيان كوتس أولريشسن، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر.

وخلال السنوات القليلة التالية، تقارب الزعيمان و”بدا أنهما يعيدان تشكيل منطقة الخليج”، كما قال أولريشسن.

وكان التحالف ضد الحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، ويحكمون الآن أجزاء واسعة من شمال غرب البلاد، أبرز دليل على الشراكة الناشئة. لكن سرعان ما أدت المصالح والاستراتيجيات والأهداف المتباينة إلى ظهور خلافات جديدة بين البلدين.

وسعت السعودية، بدعمها للحكومة المعترف بها دوليا، إلى الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية. فيما ضيقت الإمارات نطاق تركيزها على مواجهة الفصائل الإسلامية في البلاد، بما في ذلك تلك الموجودة داخل التحالف المناهض للحوثيين.

ونتيجة لذلك، انتهى المطاف بالإمارات إلى تمويل وتسليح وتوطيد القوات الانفصالية في جنوب اليمن، والمساهمة في تمويل تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، برئاسة عيدروس الزبيدي، وهو انفصالي معروف ومحافظ عدن السابق.

وبواسطة جماعاتها الوكيلة، بدأت الإمارات بتوسيع نفوذها، فأنشأت مطارات ومواقع عسكرية وبنية تحتية أخرى في المدن الساحلية أو الجزر قبالة الساحل، أحيانا دون موافقة الحكومة المدعومة من السعودية، مما منحها ميزة إستراتيجية هائلة على طول بعض أهم الممرات البحرية في العالم. وهو نمط كررته الإمارات في دول مثل ليبيا والسودان، حيث تحالفت مع جهات فاعلة غير حكومية، مما مكنها من ترسيخ موطئ قدم للاستثمار والموارد والأمن والنفوذ السياسي، وهو ما يضعها في تعارض مع النهج الأكثر تحفظا الذي تتبناه السعودية في دعم الحكومات التقليدية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي قوله: “من وجهة النظر السعودية، يخلق نهج الإمارات مراكز نفوذ غير حكومية، الأمر الذي قد يضعف دول البحر الأحمر ويساهم في تفتيتها”.

ووصف أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الأمنية بكينغز كوليدج- لندن، الشبكة الإقليمية لدولة الإمارات بأنها “محور انفصالي”، مضيفا: “تجيد أبوظبي العمل خارج نطاق السياسة الرسمية وتبني نفوذها من خلال شبكة من الكيانات التجارية والدعم اللوجستي والمساعدة الأمنية والوسطاء والشركاء المسلحين المحليين”. إلا أن التقدم السريع للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت وضع قواته على الحدود اليمنية الطويلة مع السعودية. وقد دفع هذا التقدم السعودية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتقليص مكاسب المجلس الانتقالي الجنوبي، والتحدث علنا عن دور الإمارات في ذلك، على الرغم من أن مسؤولا إماراتيا وصف اتهام أبوظبي بتوجيه التقدم بأنه “عار عن الصحة تماما”.

ومن جهة أخرى، علق خالد اليماني، وزير الخارجية اليمني السابق قائلا إن النتيجة كانت “شرخا تاما” في العلاقات السعودية الإماراتية في اليمن. وأضاف: “كان الانسحاب الإماراتي صادما حقا، ففي غضون يومين، اختفوا تماما”. وفي أعقاب الانسحاب مباشرة، قال اليماني إن الإمارات بدت وكأنها تمتنع عن أي مساعٍ دبلوماسية، حتى مع استدعاء بعض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض واتهام أعضاء المجلس السعودية باحتجازهم في معزل عن العالم الخارجي. وأضاف: “يبدو أن الإماراتيين يوجهون رسالة إلى السعودية مفادها: هذه مشكلتكم الآن، فلتتولوا أمرها”.

كما اتهمت الرياض الإمارات بتهريب الزبيدي، الذي اتهمته الحكومة بالخيانة، من اليمن إلى أرض الصومال عبر مقديشو في 7 كانون الثاني/ يناير.

وقال كار إن تحرك الزبيدي المزعوم عبر الأراضي الصومالية جزء من نمط أوسع تعتبره حكومة مقديشو انتهاكات إماراتية لسيادة البلاد.

وتحتفظ أبوظبي بميناء للمياه العميقة ومطار ملحق به في بربرة الواقعة في أرض الصومال. وفي بونتلاند المجاورة، ذات الحكم الذاتي الجزئي، استثمرت الإمارات في ميناء وأنشأت قاعدة عسكرية في بوصاصو، على الساحل الجنوبي لخليج عدن. ويقول محللون إن قاعدة بوصاصو تعد مركزا لوجستيا رئيسيًا للإمارات، وتضم حظيرة طائرات مسيرة تستخدم في غارات الإمارات على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في بونتلاند. كما كانت بوصاصو تستقبل سابقا عدة طائرات شحن من طراز “أي أل- 76” التي تقوم برحلات من وإلى الإمارات، إلا أن هذه الرحلات توقفت في الأسابيع الأخيرة، وفقا لبيانات الرحلات الجوية.

وقال جاستن لينش، المدير الإداري لشركة الأبحاث والتحليلات “مجموعة رؤى الصراع”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، “نعلم أن بعض الطائرات التي تهبط في بوصاصو تقدم الدعم والإمدادات لمقاتلي قوات الدعم السريع في السودان”.

وتربط الإماراتيين علاقة طويلة الأمد مع قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو أو حميدتي، الذي أرسل آلاف المرتزقة للقتال إلى جانب القوات المدعومة من الإمارات في اليمن. كما استثمرت الإمارات سابقا في تعدين الذهب السوداني ومشاريع زراعية ضخمة، وأبرمت صفقة بقيمة 6 مليارات دولار لتطوير ميناء في السودان قبل اندلاع الحرب الأهلية. وتنفي الإمارات تسليح قوات الدعم السريع، رغم وجود أدلة توثق وجود أسلحة اشترتها الإمارات ضمن مخزون القوات التي استولى عليها الجيش.

وقال دبلوماسي بأن السعودية مستعدة لاستخدام “جميع الوسائل المتاحة” لكبح جماح قوات الدعم السريع.

ومع توسع التنافس بين البلدين إلى خارج حدود اليمن، يرى البعض مزايا في أن يكون البلدان واضحين بشأن حدودهما ونوع التدخل الذي يمكنهما التسامح معه في المناطق التي يعتبرانها ضمن نطاق نفوذهما.

وعلق بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في تشاتام هاوس قائلا: “من المهم أن توضح جميع الأطراف الخطوط الحمر، وأرى على المدى البعيد وضوحا في الأهداف”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير