تغيير حجم الخط     

7 عُقَد تُغلق طريق الحكومة.. وتنافس لتحقيق "الأغلبية" أو "الثلث المعطِّل"

مشاركة » الثلاثاء مارس 31, 2026 5:06 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

في اللحظات الحاسمة، نجح فريق نوري المالكي في إيقاف سيناريو سياسي كاد يُطيح بترشيحه ويعيد منصب رئاسة الوزراء إلى محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
ورغم هذا التحول، يواصل كلٌّ من معسكري المالكي والسوداني الادعاء بامتلاك "النصاب الكافي" لانتخاب رئيس الجمهورية، إلى جانب القدرة على تشكيل "الثلث المعطِّل" الذي يكفي لتعطيل أي مسار دستوري.
في ليلة الجلسة المفترضة لانتخاب رئيس الجمهورية، قرر البرلمان تأجيل الموعد 11 يومًا إضافيًا، لإتاحة مزيد من الوقت للمشاورات.
"العُقَد السبع"
لكن هذا التأجيل لم يكن مجرد إجراء تقني، بل كشف عمق الانقسام السياسي الذي يحيط بملف تشكيل الحكومة، والذي تصفه الأوساط السياسية بأنه يواجه سبع عُقَد رئيسية:
1 - انقسام داخل البيت الشيعي، لا سيما بعد الجدل الذي رافق تنازل السوداني لصالح نوري المالكي، ثم العودة عن هذا القرار.
2 - "فيتو ترامب" الذي يرفض وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة.
3 - رفض سُنّي معلن لتولي المالكي المنصب، مستندًا إلى مواقف سابقة للأخير مع تلك الأطراف.
4 - التزام المرجعية الدينية الصمت حيال ترشيح المالكي، فيما ترى أطراف شيعية أن هذا الصمت يكرّس استمرار مقولة منسوبة للنجف مفادها: "المجرَّب لا يُجرَّب".
5 - تتمسك الفصائل بدور مباشر في اختيار رئيس الوزراء، كما ورد في بيان سابق لـ"كتائب حزب الله"، مع سعيها للحصول على مناصب حكومية، في ظل امتلاكها نحو 80 مقعدًا برلمانيًا.
6 - تُلقي تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة بظلالها على المشهد، مع انحياز واضح للفصائل نحو إيران، وتردد داخل بعض القوى الشيعية في مخالفة ما يُعتقد أنه توصية سابقة من المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بإسناد المنصب للمالكي، وهو ما تعتبره أطراف داخلية "خيانة لإرث المرشد".
7 - لا تزال القوى الكردية غير متفقة على مرشح موحد لمنصب رئيس الجمهورية.
رسالة غامضة
وفي كواليس تأجيل جلسة البرلمان الأخيرة، تتحدث أوساط سياسية عن رسالة يُعتقد أنها صادرة عن مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، وصلت إلى القوى الشيعية عشية انعقاد الجلسة المؤجلة، وتضمنت – بحسب تلك الروايات – تأييدًا لتزكية والده في منح منصب رئاسة الوزراء إلى نوري المالكي.
وتضيف هذه الرواية طبقة جديدة من التعقيد، إذ تعزز من تردد بعض أطراف "الإطار التنسيقي" في التخلي عن المالكي، خشية أن يُفسَّر ذلك كخروج عن "إرث" سياسي ثقيل، في لحظة إقليمية حساسة.
في موازاة ذلك، تكشف مصادر سياسية لـ(المدى) أن "الأرقام لدى الطرفين لم تكن كافية لمنح أيٍّ منهما القدرة على عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية"، ما عمّق حالة الانسداد، وأبقى المشهد رهينة التعطيل المتبادل.
هذا العجز العددي ترافق مع تردد واضح داخل البيت الشيعي في المضي بإبعاد المالكي، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى "تمزق التحالف الشيعي" وفقدان تماسكه في لحظة حاسمة.
وكان عمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة"، قد قاد، إلى جانب قيس الخزعلي، "زعيم العصائب"، تحركًا لإقناع القوى الشيعية بعقد جلسة البرلمان، يُفترض موعدها أمس الاثنين، قبل أن تُؤجَّل في اللحظة الأخيرة.
وقال مجلس النواب في بيان، مساء الأحد، إنه قرر تأجيل جلسته، محددًا يوم السبت 11 نيسان موعدًا جديدًا لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
ودعا قادة الكتل السياسية إلى "تحمّل مسؤولياتهم في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات".
وكان مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد طلب، قبل ساعات من صدور القرار، تأجيل الجلسة، لإتاحة المزيد من الوقت أمام القوى السياسية لإجراء مشاورات أوسع.
انشقاق مفاجئ
لكن، وبحسب بهاء الأعرجي، وهو نائب مقرّب من محمد شياع السوداني، ويرأس كتلة «الإعمار والتنمية» في البرلمان، فإن انشقاقًا حدث داخل كتلة المالكي عشية الجلسة المؤجلة، وهو تطور فتح الباب أمام إعادة إحياء سيناريو تكليف محمد شياع السوداني.
وتشير معلومات حصلت عليها (المدى) إلى وجود ترتيبات لمسار متكامل يهدف إلى إعادة تكليف محمد شياع السوداني، في خطوة يصفها خصومها بأنها التفاف على تفاهمات سابقة داخل "الإطار التنسيقي"، حيث كان هناك "شبه اتفاق" على تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب.
وتبدأ المرحلة المفصلية بانتخاب رئيس الجمهورية، حيث يبرز اسم نزار أميدي، المدعوم من بافل طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني.
وبمجرد أداء اليمين الدستورية، يُتوقع أن تدخل شخصية قيادية من "الإطار التنسيقي" على الخط لتقديم كتاب التواقيع الخاص بتكليف السوداني فورًا.
وتتحدث التسريبات عن تفاهمات موازية تشمل منح تلك الشخصية القيادية "مكافأة سياسية"، عبر إسناد مناصب متقدمة له، مثل منصب مستشار الأمن القومي بدل قاسم الأعرجي، أو رئاسة هيئة المساءلة والعدالة، وذلك ضمن إطار صفقة سياسية أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى.
"رقم الحسم"
ووفق المعطيات، نجح الفريق الداعم للسوداني في جمع 232 صوتًا، وهو رقم يتجاوز عتبة تمرير رئيس الجمهورية التي تتطلب ما لا يقل عن 220 صوتًا داخل البرلمان.
وجاء هذا التقدم بعد انشقاق كتلة أبو آلاء الولائي، زعيم "كتائب سيد الشهداء"، عن معسكر نوري المالكي، والتي تضم 8 مقاعد، إضافة إلى حزب الفضيلة الذي يمتلك 12 مقعدًا.
ويستند هذا المعسكر أيضًا إلى دعم "حزب تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي (33 مقعدًا)، والاتحاد الوطني الكردستاني (15 مقعدًا)، إلى جانب قيس الخزعلي (29 مقعدًا)، وتيار الحكمة (18 مقعدًا).
في المقابل، تبقى "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري في موقع ملتبس، إذ يدّعي كلا المعسكرين أنها تقف إلى جانبه، بينما يتحدث الفريق الآخر عن امتلاكه 144 مقعدًا، وهو رقم كافٍ لتشكيل ما يُعرف بـ"الثلث المعطِّل" القادر على تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
غير أن المفارقة تكمن في أن مجموع الأرقام التي يطرحها الطرفان، إذا ما جُمعت، يصل إلى 376 نائبًا، أي أكثر بـ47 مقعدًا من العدد الفعلي لأعضاء مجلس النواب.
"خطاب التكليف الشرعي"
ومن داخل معسكر نوري المالكي، يؤكد محمد الحياني، القيادي في منظمة بدر، أن تمسّك المالكي بمنصب رئاسة الوزراء "ليس مجرد موقف سياسي أو طموح شخصي"، بل يندرج – بحسب تعبيره – ضمن "تكليف شرعي ومسؤولية تاريخية" تهدف إلى حماية مكتسبات "البيت الشيعي"، وصون تضحيات الشهداء، والحفاظ على "الحشد الشعبي" الذي "كُتب وجوده بدماء الأبطال".
ويضيف الحياني، في حديثه لـ(المدى)، أن المرحلة الراهنة "تتطلب قيادة ثابتة لا تساوم على العقيدة ولا تفرّط بالحقوق"، مشددًا على ضرورة وجود قيادة "تقف سدًا منيعًا بوجه كل من يحاول التعدّي على المذهب وأبنائه، أو يسعى لإحياء مشاريع البعث وأفكار بني أمية التي تهدف إلى بث الفتنة الطائفية وتقسيم العراق".
ويختم بالقول إن "المواقف العظيمة لا تُقاس بالكلمات، بل بالثبات على نهج الحق والدفاع عن كرامة المذهب وأهله".
وتشير قراءات داخل الأوساط الشيعية إلى أن المالكي بات يُصنَّف تدريجيًا بوصفه "داعم الفصائل"، في حين يُنظر إلى محمد شياع السوداني على أنه أقرب إلى التوجهات الأميركية، لا سيما بعد إقدام حكومته على اعتقال "ثلاثة أشخاص" على الأقل، يُعتقد بتورطهم في استهداف بعثات دبلوماسية ومنشآت حيوية، كان آخرها حادثة طائرة تابعة للقوة الجوية العراقية في مطار بغداد فجر أمس.
حلول اضطرارية.. وتشدد أميركي
إلى ذلك، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، إن تحديد 11 نيسان لا يضمن انعقاد جلسة البرلمان، مرجحًا تأجيلها، في ظل ربط الفاعل الشيعي بين تشكيل الحكومة ونتائج الحرب الأميركية–الإيرانية.
ويضيف الشمري، لـ(المدى)، إذا ما عُقدت، فإن الانسداد الحاصل داخل "الإطار التنسيقي" سيبقى عائقًا رئيسيًا، بسبب عدم التوصل إلى تسوية، ولأن الإطار أعلن رسميًا أن مرشحه هو المالكي، وأرسل كتابًا بذلك إلى رئاسة البرلمان، وهو ما يُعد خطابًا رسميًا، ما لم تطرأ تسوية تقضي بسحب ترشيحي المالكي والسوداني معًا.
ويرى الشمري أن "الإطار التنسيقي" قد يجد نفسه مضطرًا، في نهاية المطاف، إلى تبنّي ما يشبه استراتيجية "لا خاسر ولا رابح"، عبر التوجه نحو مرشح تسوية كخيار أقرب للواقع.
ويعتقد الشمري أن الولايات المتحدة تدرك أن هذه الحرب لا بد أن يكون لها استحقاقات واضحة على الداخل العراقي، لا سيما مع تحوّل البلاد إلى ساحة اشتباك واستهداف للأصول الأميركية، وهو ما سيدفع واشنطن إلى التمسك بشكل أكبر باشتراطاتها، مثل فرض "فيتو" على المالكي ومنع مشاركة الفصائل.
ويتابع أن هذا الموقف الأميركي كان قائمًا حتى قبل الحرب، فكيف سيكون الحال بعدها، مرجّحًا أن تتجه واشنطن نحو مزيد من التشدد في رسم معادلة المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه إيران متمسكة بدعم حلفائها سياسيًا.
وبناءً على ذلك، يعتقد الشمري أن الولايات المتحدة لن توافق على أي حكومة تضم "حلفاء إيران"، بغض النظر عن تسمياتهم، لافتًا إلى أن مضي "الإطار" بترشيح المالكي مع وجود الفصائل داخل الكابينة الحكومية ستكون له تداعيات كبيرة، تبدأ "بقطع العلاقة بين واشنطن وبغداد"، مرورًا بمرحلة "عزلة دولية"، وصولًا إلى فرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات.
ويختم بالقول إن هذه التداعيات قد تترافق أيضًا مع "استمرار الضربات العسكرية" التي تستهدف بعض مقار الفصائل المسلحة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير