متابعة المدى
خلّفت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي طالت منشآت أمنية واقتصادية في إقليم كردستان، سلسلة أزمات مسّت حياة المواطنين في مختلف مناطق الإقليم، مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية، وتراجع ساعات تجهيز الكهرباء، وتعطّل الدراسة في المدارس والجامعات، وانحسار فرص العمل.
واستهدفت فصائل عراقية مسلحة مع بداية الحرب حقولًا نفطية في الإقليم، ما أدّى إلى توقّف عمل بعض الشركات وتراجع إنتاج مختلف أنواع الوقود، فنتج عن ذلك شحّة كبيرة في وقود المركبات والتدفئة، إلى جانب انقطاع متكرّر في إمدادات الكهرباء، وارتفاع عام في الأسعار بسبب توقّف وصول كثير من المنتجات عبر الموانئ الجنوبية التي أُغلقت جرّاء الحرب.
وبدأت هذه التداعيات مطلع آذار/مارس، عقب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية. وعلى إثرها أوقفت شركات أجنبية عملها في عدد من الحقول النفطية أو قلّصت إنتاجها، وانعكس ذلك مباشرة على إنتاج الكهرباء والوقود وعلى حجم الإيرادات العامة، وظهرت تداعياته سريعًا في الأسواق.
ووصل سعر أسطوانة غاز الطبخ إلى 40 ألف دينار، بسبب توقّف شركة "دانا غاز" عن الإنتاج في حقل كورمور الواقع بقضاء جمجمال في محافظة السليمانية. وفي هذا الشأن، قال عضو برلمان كردستان صباح حسن إنّ "الشركة المنتجة للغاز في الإقليم توقّفت عن الإنتاج بسبب أعمال الفصائل المسلحة، واضطررنا إلى الاعتماد على البدائل". وأضاف في حديثه لـ"المدى" أنّ "الحكومة العراقية ووزارة النفط ترفض تزويد الإقليم بكميات من مادة الغاز لأسباب غير منطقية، ما ولّد أزمة غاز، واضطررنا إلى اعتماد التوزيع عبر البطاقة التموينية لتجنّب الاحتكار والسيطرة على الأزمة".
في المقابل، أكّد كاوه عبد الله، عضو اللجان المحلية في قائممقامية السليمانية، أنّ الحكومة المحلية توزّع الغاز بالسعر الرسمي البالغ 8500 دينار. وأوضح لـ"المدى" أنّ "الكميات التي تصل إلينا غير كافية لتوزيعها على جميع المواطنين، وسنقوم بالتنسيق من خلال آلية تضمن شمول الجميع بحصتهم من مادة الغاز". ووصف الأزمة بأنّها "مؤقتة وستنتهي قريبًا"، مشيرًا إلى أنّ "موسم الشتاء وانخفاض درجات الحرارة في الأيام السابقة أدّيا إلى زيادة استخدام الغاز للطبخ والسخّانات والتدفئة، ما رفع الطلب، وهذا الأمر سيتراجع تدريجيًا بارتفاع درجات الحرارة".
وبدأت حكومة إقليم كردستان توزيع أسطوانات غاز الطبخ بطريقة جديدة عبر البطاقة الإلكترونية، لضمان وصول الغاز إلى المواطنين بسعره الرسمي البالغ 8500 دينار بدلًا من الأسعار المرتفعة في السوق. وبموجب النظام الجديد الذي بدأ تطبيقه في أربيل، يحقّ لكلّ مواطن الحصول على أسطوانتين شهريًا عبر موزّعين جوّالين يصلون مباشرة إلى الأحياء السكنية، على أن يمتدّ تطبيقه إلى بقية محافظات الإقليم في الأيام المقبلة.
وشهد سوق مدينة حلبجة شللًا شبه كامل في قطاع المخابز، بعد إغلاق جميع محلاتها البالغ عددها 44 مخبزًا نتيجة نقص حادّ في إمدادات الغاز.
ولم يعد ارتفاع سعر الغاز الأزمة الوحيدة في الإقليم، إذ بدأت تأثيرات الحرب مع دخولها الشهر الثاني تمتدّ إلى أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه. وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي فرمان حسين إنّ "تأثيرات الحرب بدأت تظهر بشكل كبير على مواطني الإقليم، خاصة مع الارتفاع الجنوني لأسعار الخضراوات والفواكه". وأشار في حديثه لـ"المدى" إلى أنّ "سعر الكيلو الواحد من الموز وصل إلى 3 آلاف دينار، فيما بلغ سعر كيلو الطماطم ألفَي دينار، بينما وصل سعر أسطوانة غاز الطبخ إلى 40 ألف دينار تجاريًا".
وشدّد على أنّ "هذه الزيادة الجنونية يقابلها مصير مجهول لرواتب موظفي الإقليم حتى الآن، فضلًا عن انخفاض كبير في فرص العمل، وتراجع في السياحة وحركة الأسواق، وهذا يؤشّر إلى مخاطر كبيرة ستسبّب أزمات اقتصادية خانقة". ونوّه إلى أنّ "حكومة الإقليم مطالَبة بموقف واضح من أزمة ارتفاع الأسعار، وأن تجد حلًّا لارتفاع سعر غاز الطبخ والمواد الغذائية التي تمسّ حياة المواطن بشكل يومي". وأضاف أنّ "المنافذ الحدودية مع إيران وتركيا مفتوحة، والبضائع تدخل بشكل طبيعي، وهناك تجّار يخلقون أزمات، ويجب تشديد الرقابة الحكومية لضمان عدم استغلال الحرب".