تغيير حجم الخط     

إغلاق الشلامجة بعد غارات جوية يهدد تدفق التجارة بين العراق وإيران

مشاركة » الأحد إبريل 05, 2026 12:07 am

1.jpg
 
المدى/ محمد العبيدي
في تصعيد يتجاوز البعد العسكري، أُغلق منفذ الشلامجة الحدودي في محافظة البصرة عقب غارات جوية استهدفت الجانب الإيراني من المعبر، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل المنافذ الحدودية ودورها في سياق الصراع الإقليمي وتأثيره على الاقتصاد.
ولا يُعد منفذ الشلامجة مجرد نقطة عبور، بل يمثل محوراً أساسياً في شبكة التجارة العراقية، إذ يربط البصرة بمدينة خرمشهر الإيرانية، ويستقبل يومياً مئات الشاحنات المحملة بالبضائع، إضافة إلى حركة بشرية واسعة، لا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، ما يجعله أحد أبرز قنوات التبادل الاقتصادي والإنساني بين البلدين.
ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي حيدر الشيخ إن "الحادثة لا تؤثر بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي الداخلي للعراق، نظراً إلى أن الخزين الغذائي يكفي لأكثر من ستة أشهر، إلا أن استمرار الإغلاق أو تكرار الاستهداف سيؤدي إلى ضغوط واضحة على السوق، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية".
وأضاف لـ"المدى" أن "حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران شهد تراجعاً خلال الشهر الماضي نتيجة التصعيد، من دون أن يتوقف بشكل كامل".
وتشير معطيات أمنية إلى أن الغارات استهدفت ساحة التبادل التجاري قرب مدخل المسافرين في الجانب الإيراني من المعبر، ما أسفر عن مقتل مواطن عراقي وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير أجزاء من صالة المسافرين والبنى الخدمية، فيما بادرت السلطات العراقية إلى إغلاق المنفذ احترازياً.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع يتمثل في انتقال الاستهداف من المواقع العسكرية إلى العقد الاقتصادية، إذ تُعد المنافذ الحدودية أداة مؤثرة في الاقتصادات المتداخلة، خاصة بين العراق وإيران، حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 12 مليار دولار سنوياً، مع اعتماد شريحة واسعة من السوق العراقية على الواردات عبر هذه المنافذ.
ويمتلك العراق أكثر من ثمانية منافذ حدودية مع إيران، موزعة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، من بينها الشيب والمنذرية وزرباطية، إضافة إلى منافذ الإقليم مثل باشماخ وبرويزخان وحاج عمران، ما يجعل استهداف أحدها قابلاً للامتداد إلى منافذ أخرى ضمن سياق الضغط الاقتصادي أو إعادة تشكيل خطوط الإمداد.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي عبدالرحمن الشيخلي إن "منفذ الشلامجة يُعد من أبرز المنافذ لدخول البضائع سريعة التلف مثل الفواكه والخضراوات والألبان، نظراً لقربه من مراكز الإنتاج الإيرانية".
وأضاف لـ"المدى" أن "توقف المنفذ سينعكس سريعاً على الأسعار في السوق العراقية، كما أن الاعتماد على منافذ بديلة أو طرق أطول سيرفع كلفة الاستيراد، وهو ما سيتحمله المستهلك في نهاية المطاف". ويرى مختصون أن استهداف المنافذ الحدودية يحمل أبعاداً تتجاوز التأثير المباشر على حركة التجارة، ليصل إلى محاولة إعادة توجيه العراق نحو مسارات اقتصادية بديلة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير