تغيير حجم الخط     

حكومة الزيدي تحت ضغط المحاصصة.. هل تعود “مناصب الترضية”؟

مشاركة » الأحد مايو 10, 2026 7:57 pm

تتزايد المخاوف السياسية والشعبية في الحكومة الزيدي تحت ضغط المحاصصة.. هل تعود “مناصب الترضية”؟عراق من عودة سياسة “مناصب الترضية” مع تصاعد المفاوضات الخاصة بتشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، وسط حديث عن مقترحات لتوسيع الهيكل الحكومي عبر استحداث مناصب تنفيذية وإدارية جديدة لإرضاء القوى المشاركة في السلطة.

وتشير تسريبات ومداولات سياسية إلى وجود مقترحات تقضي بإضافة أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، بواقع نائبين للمكون الشيعي، ونائب عن المكون السني، وآخر عن المكون الكردي، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس استمرار اعتماد مبدأ المحاصصة والتوازنات السياسية داخل السلطة التنفيذية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مالية وضغوطاً شعبية متصاعدة تطالب بتقليص الإنفاق الحكومي، والحد من الامتيازات والمناصب العليا، بدلاً من توسيع مؤسسات الدولة إدارياً ومالياً.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان حزمة الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015، والتي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، وتقليص الحمايات والمخصصات، استجابةً لموجة احتجاجات شعبية طالبت آنذاك بمحاربة الفساد وتقليل الترهل الإداري.

ولا تتوقف المقترحات الحالية عند مناصب نواب رئيس الوزراء، إذ يجري التداول أيضاً بفكرة إنشاء وزارة جديدة تُعنى بشؤون المكونات، فضلاً عن طرح استحداث منصب “وزير دولة للشؤون الخارجية”، في ظل استمرار الجدل حول إدارة وزارة الخارجية التي يتولاها الأكراد منذ عام 2014.

وبحسب مصدر سياسي مطلع، فإن رئيس الوزراء المكلف بدأ فعلياً بالتراجع عن فكرة استحداث مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء، في محاولة لتجنب اعتراضات سياسية وشعبية مبكرة قد تربك مسار حكومته قبل عرضها على البرلمان.

وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يميل إلى الإبقاء على مناصب نواب رئيس الجمهورية فقط، مع تجنب إضافة مواقع تنفيذية جديدة داخل مجلس الوزراء، تجنباً لاتهامات توسيع الترهل الحكومي.

وفي موازاة ذلك، تتجه الكتل السياسية الرئيسية نحو المشاركة في الحكومة المقبلة ضمن صيغة توافقية، ما يقلل من احتمالات وجود معارضة سياسية حقيقية داخل البرلمان.

في المقابل، بدأت بعض القوى البرلمانية بإعلان رفضها العلني لأي توجه لإحياء “المحاصصة” عبر المناصب الحكومية. وأكدت كتلة “إشراقة كانون” رفضها استحداث مناصب جديدة أو وزارات دولة بلا مهام فعلية، معتبرة أن هذه الخطوات تعيد إنتاج النظام السياسي القائم على تقاسم النفوذ والمكاسب.

وقال النائب حيدر المطيري إن القوى السياسية “ما زالت تتعامل مع مؤسسات الدولة بوصفها غنائم سياسية”، معتبراً أن التفاهمات الجارية تمثل تراجعاً عن وعود الإصلاح الإداري والسياسي.

من جهته، رأى الباحث السياسي غالب الدعمي أن أغلب القوى السياسية لا تزال تدير ملف تشكيل الحكومات بعقلية المكاسب الحزبية، بعيداً عن معايير الكفاءة وبناء الدولة.

وأضاف أن استمرار سياسة الترضيات وتعدد مراكز القرار يؤديان إلى إضعاف الأداء الحكومي وتعقيد عملية اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة.

وفي سياق متصل، يتضمن المنهاج الحكومي المقترح إنشاء عدد من الهيئات والمجالس الجديدة، بينها “المجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي”، و”المجلس الأعلى للاستثمار”، إلى جانب “صندوق الأجيال” ومراكز متخصصة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وهي تشكيلات يرى مراقبون أنها قد تضيف أعباءً إدارية ومالية جديدة على هيكل الدولة العراقية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير