دمشق ـ «القدس العربي»: داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس الإثنين، منازل مدنيين في ريفي القنيطرة ودرعا واعتقلت شابا، خلال توغلات عسكرية متزامنة، ترافقت مع فتح طرق أغلقها الأهالي لمنع تقدم الآليات العسكرية، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، واستمرار منع السكان من الوصول إلى مئات الدونمات من أراضيهم الزراعية، في إطار الانتهاكات المتواصلة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
استمرار حالة التوتر الأمني
ويشهد ريفا درعا والقنيطرة تصعيدا في التحركات العسكرية الإسرائيلية، يتمثل بتنفيذ توغلات داخل عدد من القرى الحدودية، ترافقها عمليات تفتيش لمنازل مدنيين واعتقالات، إلى جانب محاولات لإعادة فتح طرق أغلقها الأهالي بالحجارة لمنع تقدم الآليات العسكرية، وسط استمرار حالة التوتر الأمني في المنطقة.
مسؤول العلاقات الإعلامية في محافظة القنيطرة، أحمد حسن قال لـ«القدس العربي»، إن قوات الاحتلال نفذت عند الساعة الواحدة والنصف فجرا مداهمة لخمسة منازل في كل من حيّي الأوسط والغربي من قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي.
وأوضح أن القوات عمدت إلى خلع أبواب المنازل قبل اقتحامها وتفتيشها، ثم اعتقلت شابا مدنيا من أبناء القرية يبلغ من العمر 23 عاما اقتادته إلى النقطة العسكرية الموجودة في حرش جباثا الخشب، ولا يزال محتجزا حتى إعداد هذا التقرير.
وأضاف أن قوات الاحتلال صادرت هواتف محمولة وجهاز حاسوب محمول من منزلين، مشيرا إلى أن التوغل استمر عدة ساعات خلال الليل، في ظل استمرار التوتر الأمني الذي تشهده المنطقة.
وكانت قوة إسرائيلية قد توغلت، أمس الأحد، في قرية الصمدانية الغربية في ريف القنيطرة الشمالي، وداهمت أحد منازل المدنيين واعتقلت مواطناً قبل أن تفرج عنه لاحقاً وتنسحب من القرية.
وفي وقت سابق، استهدفت قوات الاحتلال محيط قرية طرنجة بقذائف مدفعية، من دون تسجيل إصابات.
وفي ريف درعا الغربي، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن دورية تابعة لجيش الاحتلال مؤلفة من سبع آليات عسكرية، توغلت الإثنين في المنطقة الواقعة بين بلدتي عابدين ومعرية في حوض اليرموك، قبل أن تتجه نحو قرية العارضة.
وانطلقت القوة من ثكنة الجزيرة، وتمركزت بداية على الطريق الواصل بين الثكنة وقرية معرية، قبل أن تفتح الطريق المؤدي إلى قرية العارضة، والذي كان الأهالي قد أغلقوه بالحجارة لمنع تقدم الآليات العسكرية، وذلك بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتحليق مستمر للطائرات المسيّرة الإسرائيلية.
مختار قرية عابدين، جمال مصطفى الإبراهيم، قال لـ«القدس العربي» إن قوات الاحتلال انسحبت من المنطقة بعد أن أعاد شبان من قرى عابدين والعارضة ومعرية إغلاق الطريق بالحجارة، في محاولة لمنع أي توغل جديد.
اعتقال شاب… وتحليق مكثف للمسيرات… ومنع السكان من الوصول لأراضيهم
وأوضح أن التوغلات الأخيرة جاءت في إطار محاولات قوات الاحتلال إعادة فتح الطرق التي أغلقها الأهالي، مشيرا إلى أن قوة إسرائيلية نفذت عند الساعة الثانية فجرا عمليات تفتيش لنحو 4 منازل في حي العارضة في قرية عابدين قبل انسحابها.
وأضاف أن معظم عمليات المداهمة جرت بذريعة البحث عن أسلحة، لافتا إلى أن قوات الاحتلال نفذت خلال الفترة الأخيرة ثلاثة توغلات، كان اثنان منها بهدف فتح الطرق داخل قرية عابدين بعد أن أغلقها الأهالي، بينما خُصص التوغل الثالث لمداهمة المنازل.
وأشار مختار قرية عابدين لـ «القدس العربي» إلى أن الأهالي يعيشون حالة من عدم الاستقرار، وأن العامل النفسي بات يطغى على حياتهم اليومية نتيجة تكرار التوغلات العسكرية.
وأضاف أن قوات الاحتلال تمنع أهالي قرية معرية من الوصول إلى نحو 600 دونم مزروعة بالحبوب، كما تمنع أهالي قرية كويا من الوصول إلى نحو 50 دونما من الأراضي الزراعية، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.
وأكد أن موقف الحكومة السورية يقوم على عدم التصعيد والعمل مع المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق أمني يحفظ سلامة جميع السوريين، مشددا على التزام أبناء المنطقة بمواقف وقرارات الدولة السورية.
إغلاق الطرق
وكان أهالي المنطقة قد أعادوا، مساء الأحد، إغلاق الطريق ذاته بعد ساعات من قيام قوات الاحتلال بإزالته باستخدام جرافة ومساندة أربع آليات عسكرية، ووضعوا أوراقا على السواتر الحجرية تضمنت رسائل ردا على منشورات تحذيرية ألقتها القوات الإسرائيلية بواسطة طائرات مسيّرة في وقت سابق.
وتزامنت هذه التطورات مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع فوق قرى حوض اليرموك، ودخول تعزيزات عسكرية إسرائيلية جديدة من الجولان المحتل إلى ثكنة الجزيرة.
وذكرت وكالة «سانا» الرسمية أن القوة الإسرائيلية تمركزت على الطريق الواصل بين القرية والثكنة، قبل أن تفتح الطريق المؤدي إلى قرية العارضة في ريف درعا الغربي، وتباشر عمليات تفتيش لعدد من منازل الأهالي.
ويأتي هذا التحرك بعد توغل مماثل نفذته قوات الاحتلال فجر أمس في منطقة حوض اليرموك، ووصلت خلاله إلى قريتي معرية والعارضة، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً داخل قرية العارضة، بالتزامن مع إلقاء منشورات حذرت السكان من اعتراض تحركات قواتها.
وفي سياق الانتهاكات ذاتها، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، محولة كهربائية في وسط قرية معرية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن القسم الأكبر من منازل الأهالي.
إلى ذلك، تسلل إسرائيليان، الإثنين، إلى الأراضي السورية قبل أن يعيدهما الجيش الإسرائيلي.
وقال الجيش في بيان: «وصل إسرائيليان إلى منطقة جبل الشيخ واجتازا الحدود إلى داخل الأراضي السورية».
وأضاف أن «قوة من الجيش هرعت إلى المكان، وعثرت عليهما، وأعادتهما إلى داخل إسرائيل، واحتجزتهما للتحقيق».
وتابع الجيش أنه سيتم تحويلهما إلى الشرطة.
ودعا جهات إنفاذ القانون إلى استنفاد الإجراءات القانونية لمنع تكرار ظاهرة التسلل إلى الأراضي السورية، إذ تُعد «جريمة جنائية».