الوثيقة | مشاهدة الموضوع - استراتيجية النفط مقابل الماء.. تركيا تهدد العراق بالعطش وتحذيرات من هجرة جماعية للعراقيين
تغيير حجم الخط     

استراتيجية النفط مقابل الماء.. تركيا تهدد العراق بالعطش وتحذيرات من هجرة جماعية للعراقيين

مشاركة » الاثنين فبراير 12, 2018 4:41 pm

2.jpg
 
مع انحسار الامطار، وزيادة معدلات التبخر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانعدام واردات المياه من تركيا وايران، تزداد مخاوف المسؤولين العراقيين، الى جانب المواطنين، من نقص خطير في المياه سيما في جنوب العراق، الذي يقول خبراء ان سكانه على وشك الهجرة الجماعية.

ومن المتوقع ان تزداد الازمة سوء بعد الانتهاء من سد اليسو واعلان تركيا عن نيتها ملء خزان سدها في شهر آذار المقبل. الاجراء الذي وصفه مراقبون بانه تطبيقا لتصريح الرئيس التركي في القرن الماضي حينما قال "برميل النفط مقابل برميل المياه".

دجلة يودع ميسان!

عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة المياه التي اجتاحت العديد من المحافظات العراقية، التي بدأت بوادرها بالضهور منذ سنوات، أدى إلى زيادة مخاوف أعداد كبيرة من المواطنين التي تدفعهم للنزوح، وفي هذا السياق، أعلن قضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان، السبت (10 شباط)، ان "محطات المياه في قضاء المجر الكبير وقضاء قلعة صالح وناحيتي العدل والخير وعشرات القرى توقفت بشكل تام، نتيجة لتوقف نهر دجلة عن الجريان، مما ينذر بوقوع كارثة بيئية تهدد حياة المواطنين، وعلى الحكومة الاتحادية التدخل الفوري لانقاذهم".



الى ذلك، قال محافظ ميسان، علي دواي، على هامش فعاليات مؤتمر الكويت محذرا إن "نهر دجلة الذي بات اشبه بالجاف يتفرع في المحافظة الى اربعة فروع اضافة الى عمود دجلة، وهذه الفروع تتفرع ايضاً الى جداول وانهر وعليها تجمعات سكانية وقرى وأرياف، وانخفاض مناسيب النهر دفع بالمحافظة الى توزيع المياه عبر الاليات الحوضية على المواطنين.. لابد من الحكومة الاتحادية ان تطلب من تركيا وسوريا إطلاق حصة البلاد من المياه قبل حدود الكارثة في العراق بشكل عام وفي ميسان على وجه الخصوص".

عضو لجنة الخبراء في منظمة الأرصاد العالمية، صادق عطية، انتقد ما اسماه "صمت" الحكومة على ما يحدث في ميسان، اذ قال "بعد ان قامت الحكومة الايرانية والحكومة التركية بإيقاف وقطع روافد دجلة نرى صمت رهيب من قبل الحكومة العراقية وسكوت غير مبرر لما تقوم به الدولتان، والمضحك المبكي ان وزارة الموارد المائية بدلا أن تبحث عن طرق ومخاطبة الجانب التركي والسوري لتعويض نقص نهر الفرات فقد قامت سنة 2015 بنصب مضخات عملاقة فتحولت مياه دجلة الى الفرات غير مكترثة بالعواقب الوخيمة التي ستلحق بالمدن التي تقع جنوبا".

ويضيف خلال منشور له على صفحته في الفيسبوك، هذا "الوضع سيؤدي بكل تأكيد لكارثة بيئية، حيث شاهدنا منذ ايام الجفاف الحاصل في قضاء المجر في محافظة ميسان جنوب العراق والذي ادى الى هجرة الكثير من السكان هناك الى المحافظات المجاورة، ومن المؤكد اذا استمر الوضع على ما هو عليه سنشاهد هجرة كبيرة وكارثة لعموم العراق فلم يسبق في تاريخ محافظة ميسان جفاف نهر دجلة مثلما هو الحال الآن".

النفط مقابل الماء

الاسبوع الماضي، قدم العراق طلباً رسميا لتركيا بتأجيل ملء سد اليسو لمساعدة العراق في "التغلب على فترة ندرة المياه". وفقا لوكيل وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد، الذي قال "لاتزال ازمة نقص المياه قائمة، في حال اصرار تركيا على ملء خزانات اليسو في شهر اذار، وهذا يعني، اننا سوف نتأذى كثيراً".

وقدم المسؤولون العراقيون المشاركون في المحادثات مع تركيا، خطة بديلة للجانب التركي لملء الخزانات دون حرمان العراق من المياه خلال الفترة الممتدة من شهر آذار حتى حزيران المقبل. وتتحدث الخطة العراقية المقترحة عن ملء السد التركي، على مدى اربع سنوات كحد اقصى و7 أشهر على الاقل حسب الامطار.

وقال رشيد الذي ترأس الوفد العراقي، في تقرير لصحيفة Arab news"" ترجمته (وان نيوز) ان "الوضع التركي يتفهم مشاكلنا.. نحن ندرك حقهم في بناء السد، ولكن لدينا مشكلة، نحن اتفقنا مع الجانب التركي لمساعدتنا على السيطرة على المياه وتنظيمها، لكن المشكلة اصرار الاتراك على ملء السد، وننتظر ردهم على طلبنا ونتوقع الاجابة منهم الاسبوع المقبل".

من جانبه، يرى رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي، ان "تصريحات الرئيس التركي في سبعينيات القرن الماضي، عندما قال سنبادل برميل الماء ببرميل النفط، بدت جلية اليوم حيث قامت تركيا ببناء السدود، فيما بقي العراق ساكنا، اذ لم يتفاوض وفق قوانين الدول المتشاطئة، كما ان تركيا استخدمت المياه كورقة سياسية ضاغطة باتجاه بغداد بعد 2003".

ويضيف خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان "العراق لم يقم ببناء السدود على شط العراب ولم يعمل بخطط الارواء ولم يهتم بقضايا استراتيجية تخص المياه، منذ 2003، وبالتالي فان تلك الاخطاء يتحملها العراق على مدى الحكومات المتعاقبة، كما ان المياه اصبحت قضية سيادية، تخص رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة الموارد المائية، وهذه الجهات لابد ان تتعاطى مع الجانب التركي واستغلال الورقة الكردية، في مجال المياه وجميع المجالات بشكل جيد، ومن الممكن ان تقوم الخارجية العراقية بدورها في هذا الموضوع، لكن بالمقابل يجب على العراق التعامل مع الازمة بموضوعية وجدية من خلال الخطط الاستراتيجية".

ويواجه العراق مشاكل مماثلة مع ايران التي خفضت واردات المياه من نهر دجلة من 40 في المائة الى 15 في المائة بسبب المشاريع والسدود التي اقامتها ايران على النهر خلال الاعوام الماضية.

ويعد سد داريان الذي اكتمل تقريباً حيث قامت ايران ببنائه على نهر دجلة، بلغ طوله 47 كم، حُفر بالقرب من النهر، ويعد اكبر مصدر قلق للعراقيين. وتحاول ايران تحويل مسار نهر دجلة، وفي هذه الحالة، سيتم خفض المياه، وربما لن تصل الى العراق ويبقى البلد جافاً

اجراءات متأخرة

وبعد الانتقادات الواسعة التي تلقتها الحكومة بشكل عام، ووزارة الموارد المائية بشكل خاص، عشية انتشار صور على مواقع التواصل الاجتماعي، تبين الشكل المأساوي الذي ظهر عليه نهر دجلة في ميسان، وجه رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بوقف التجاوز على الحصص المائية وزيادة حصة المياه لقضاء المجر في ميسان.

كما انه وجه ايضا بمتابعة موضوع الموارد المائية مع الجهات ذات العلاقة والتوجيه بايجاد الحلول اللازمة وبالأخص في هذا الموسم الذي يشهد شح الامطار. وفقا لبيان حكومي.

كما أعلنت لجنة الزراعة والمياه النيابية العراقية، اليوم الاثنين (12 شباط)، أنها بصدد استضافة وزير الموارد المائية حسن الجنابي، وقال عضو اللجنة محمد الصيهود إن "لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب ستوجه دعوة خلال الساعات المقبلة لوزير الموارد المائية حسن الجنابي لاستضافته من أجل مناقشة أزمة شح المياه في البلاد".

من جانبه، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، اسكندر وتوت، أنه من حق العراق اقامة دعوى في الامم المتحدة لإجبار تركيا وإيران للحضور من أجل التفاوض لاعطاء حصته المائية.

وقال وتوت في حديث لـ (وان نيوز) ، إن" أزمة المياه جعلت مئات من العوائل تترك أراضيها والنزوح الى المدينة مما سبب البطالة وتدني المستوى المعاشي والاقتصادي"، مبينا إن "المؤتمر الدولي عام 1966 ، المنعقد في هنسلكي يحافظ على توزيع المياه بين الدول المجاورة، لكن العراق لم ينظم الى المؤتمر".

وأضاف أن "القانون الدولي مع حق العراق، وعلى الحكومة إقامة دعوى في الأمم المتحدة لإجبار تركيا وإيران للحضور من اجل التفاوض لإعطاء حصة المياه إلى العراق"، مبينا أن "الحكومات المتعاقبة والوزراء لم يقوموا بالإجراءات اللازمة لحفظ حق العراق في الحصول على المياه الكافية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات