الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انقسام كردي ـ كردي على منصب رئيس الجمهورية
تغيير حجم الخط     

انقسام كردي ـ كردي على منصب رئيس الجمهورية

مشاركة » الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 10:10 pm

34.jpg
 
بعد حسم القوى السنية منصب رئيس البرلمان في العراق، تتجه الأنظار الآن نحو القوى الكردية، لتحديد مرشحها لمنصب رئيس الجمهورية، تزامناً مع حراك سياسي محموم بين الكتل السياسية الشيعية لتحديد مرشح رئيس الوزراء.
رئيس البرلمان الجديد، محمد الحلبوسي، أمر أمس الثلاثاء، بـ «تشكيل لجنة لدراسة طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وتقدير مدى توافر الشروط القانونية في المتقدمين بهذه الطلبات».
وطبقاً لوثيقة مسرّبة، صادرة عن مكتب رئيس البرلمان، «اللجنة تتألف من صباح الموسوي، المستشار القانوني لمجلس النواب، وعلي أحمد عباس، مستشار شؤون التشريع، وحیدر جاسم مثنی مدير عام الدائرة البرلمانية، وصباح الباوي، مدير عام الدائرة القانونية».
وبالتزامن مع إعلان رئيس البرلمان الاثنين الماضي، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تلقي مجلس النواب أسماء 6 مرشحين للمنصب.
المصادر أفادت أن المرشحين الذين يتنافسون على رئاسة البرلمان هم كل من، سردار عبد الله، ولطيف رشيد، وملا بختيار، وفاضل ميراني، وبرهم صالح، وسليم شوشكي.
وعلى غرار الانقسام الحاد في صفوف القيادات السياسية الشيعية في بغداد، بشأن تحديد منصب رئيس الوزراء الجديد، لم يختلف الأمر كثيراً في إقليم كردستان العراق، إذ يتنافس الحزبان الرئيسيان في الإقليم على منصب رئاسة الجمهورية.
ووفقاً لعرف سياسي واتفاق كردي ـ كردي سابق، فإن المنصب يكون لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، مقابل تسلم الحزب الديمقراطي الكردستاني، رئاسة إقليم كردستان العراق.
ولكن، عقب تخلي مسعود بارزاني عن منصبه، وإلغاء منصب رئيس الإقليم وتوزيع صلاحياته على حكومة كردستان، برئاسة نيجيرفان بارزاني، ومجلس النواب في الإقليم، يحاول حزب بارزاني شغل منصب رئيس الجمهورية، مستنداً على «الاستحقاق الانتخابي».
القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعضو الوفد المفاوض للحزب، شوان محمد طه قال لـ«القدس العربي»، إن «منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد وليس من حصة الأحزاب الكردستانية»، مضيفاً: «إذا أردنا الذهاب باتجاه ترشيح شخص ما لرئاسة الجمهورية فعلينا أن نعتمد على معايير».
وزاد، السياسي الكردستاني، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في الدورة الثانية لمجلس النواب: «إذا أردنا الابتعاد عن المحاصصة في اختيار شخصية رئيس الجمهورية يجب الاعتماد على الاستحقاقات الانتخابية»، في إشارة إلى عدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها الأحزاب والكتل السياسية الكردية المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وأضاف: «الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على أكثر المقاعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي)، مقارنة ببقية الأحزاب السياسية الكردستانية والعراقية، وعليه، فإن المنصب من حصتنا»، مؤكداً في الوقت عيّنه أن «حتى الآن لا يوجد اتفاق بين الأحزاب الكردستانية على المنصب».
واعتبر السياسي الكردستاني، مطالبة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية، أنها «لا تستند على شيء»، مشدداً على أهمية أن يكون للحزب «معيار في اختيار مرشح المنصب».
ونوه طه إلى أن «الاتفاق السياسي الاستراتيجي بين الأحزاب الكردستانية، والذي حصل بموجبه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على منصب رئاسة الجمهورية في الفترة السابقة، لم يعد موجوداً الآن. في كل انتخابات جديدة هنالك اتفاقات جديدة». وعن طرح اسم السياسي الكردستاني البارز برهم صالح كمرشح للمنصب، أوضح أن «عودة برهم صالح إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مرة أخرى، من عدمها، لن يغير شيئاً، كون أن منصب رئيس الجمهورية استحقاق للكردستانيين الذين صوتوا للحزب الديمقراطي».

الحزب الأكثر قوة

وتابع: «نحن الحزب الأكثر قوة في إقليم كردستان، وفي البرلمان العراقي أيضاً»، مشيراً إلى أن «المنصب ليس حكراً على حزب محدد».
وطبقاً للمصدر، فإن المباحثات بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الجارية الآن، «تهدف للتوصل إلى معايير اختيار رئيس الجمهورية»، مضيفاً أن «الاتحاد الوطني متمسك بالمنصب من دون تقديم أي مبرر لتمسكه هذا».
ووصف «الإشكاليات على منصب رئيس الوزراء في بغداد أنها «مشابهة لإشكالية اختيار رئيس الجمهورية. لا يمكن فصل الاختلافات السياسية في الإقليم عما يجري في بغداد».
ورغم ذلك، أعرب القيادي في حزب بارزاني عن أمله في «التوصل لمرشح تسوية لمنصب رئيس الجمهورية. كل الخيارات مفتوحة. نحن لا نتمسك بالمنصب من دون مناقشة، وباب الحوار مفتوح».
لكنه لم يخف تمسك حزبه بالمنصب، عازيا السبب في ذلك إلى كون الحزب الديمقراطي الكردستاني «الكتلة الكردية الأكبر. هذا مبررنا، فما هو مبرر الاتحاد الوطني؟».
وتابع: «مشكلتنا ليست الأسماء المرشحة للمنصب، بقدر الاستحقاقات الانتخابية. الرؤية مكتملة بشأن مرشحنا للمنصب لكن ذلك غير معلن حتى الآن»، ولفت إلى أن «في انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي بشير حداد، رأينا شيئاً مختلفاً. الاتحاد الوطني الذي يعتبر حليفنا الأساسي لم يصوتوا لمرشحنا، بل صوتوا لصالح المرشح الآخر، كما أن الحركة الاسلامية أيضاً طرحت مرشحاً للمنصب، وكذلك حركة التغيير».
وأضاف: «من يتحدث عن مساعي لملمة البيت الكردي وتوحيده، عليه أن يدقق في انتخابات نائب رئيس البرلمان التي كشفت عكس ذلك. الانقسامات أصبحت سمة غالبة في البنية السياسية العراقية، كما هو الحال في البيت السني والشيعي».

سلسلة مشاورات

في الأثناء، وصل رئيس الجمهورية (القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني) فؤاد معصوم، إلى محافظة السليمانية لبحث ملف رئاسة الجمهورية.
بيان مقتضب لرئاسة الجمهورية أشار إلى أن هدف الزيارة هو «لإجراء سلسلة من المشاورات السياسية المتعلقة بآخر المستجدات على الصعيد السياسي، والجهود التي تبذل لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولا سيما بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في البرلمان».
وتأتي زيارة معصوم في وقت يستعد المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، لعقد اجتماع من المقرر له تحديد مرشحه لرئاسة الجمهورية.
سعدي أحمد بيره، المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، قال في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني سيعقد، يوم غد الأربعاء (اليوم)، اجتماعاً لمناقشة عدد من الملفات المهمة».
وأضاف: «المجلس القيادي للاتحاد الوطني سيناقش خلال الاجتماع الأوضاع السياسية الراهنة في إقليم كردستان، وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، ومن الممكن أن يتم حسم موضوع مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية».
من جانب آخر، لم تتوصل القوى السياسية الكردستانية إلى قرار نهائي بشأن انضمامها إلى إحدى الكتلتين، تحالف «البناء»، وتحالف «الإصلاح والإعمار»، لإتمام مهمة اختيار الرئاسات الثلاث وتحديد الحكومة المقبلة.
النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بختيار شاويس، بين لـ«القدس العربي»، أن «موقف التحالف الكردستاني والقوى الكردستانية يستند على الدستور، كما أن جميع مطالبنا ضمن إطار الدستور».
وأكد أن «الأكراد لم ولن يكونوا جزءاً من التوتر السياسي بين المحورين الساعيين لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بل نريد أن نكون جزءاً من تسوية الخلافات»، موضحاً أن الأكراد «يسعون لتشكيل حكومة وطنية، تمثل كل المكونات العراقية وتقدم الخدمات للمواطنين».
وأضاف: «القوى السياسية الكردستانية لم تعلن حتى الآن توجهها إلى أيٍ من المحورين. نحن مع أي كتلة لديها رؤية واضحة لتطبيق الدستور وتنفيذ فقراته، بما فيها المادة 140، والمواد الأخرى المتعلقة بمستحقات البيشمركه ورواتب موظفي إقليم كردستان العراق، فضلاً عن وضع آلية جدية وعملية لتسوية الخلافات في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل».
أما النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بيار طاهر دوسكي، فقال لـ«القدس العربي»، إن «المباحثات بين الأطراف الكردية ما تزال مستمرة، بهدف التوصل إلى ورقة عمل مشتركة للتفاوض مع الأطراف السياسية العراقية».
وطبقاً للمصدر، فإن «هذه المباحثات ستفضي إلى اتفاق بين الأطراف الكردية على المناصب، التي هي من استحقاق الأكراد بما فيها منصب رئيس الجمهورية، قريباً»، لافتاً إلى أن «لن يكون هناك خلاف بين الأطراف الكردية على ذلك، خصوصاً إنها متفقة على مطالبها الدستورية والقومية والقانونية، وهم متمسكون بهذه المطالب».
وأكد أن «لا يوجد توجه كردي على تفضيل المناصب على المطالب»، معرباً في الوقت ذاته عن أمله «من الأطراف العراقية الأخرى التوصل إلى اتفاقات مشتركة، وتسوية خلافاتها، حتى يتمكن الطرف الكردي من التوصل إلى قرار نهائي بالتحالف مع أي طرف يستجيب للمطالب الدستورية والقومية للمكون الكردي. لن ندخل في صراح أو تنافس مع طرف دون طرف آخر».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات