تغيير حجم الخط     

عين على ترامب.. وأخرى على 7 فصائل قد تشعل ليل بغداد! الزيدي يذهب إلى واشنطن بحثاً عن الاستثمار.. والجماعات المسلحة تودعه بالرفض

مشاركة » الثلاثاء يوليو 14, 2026 2:06 am

6.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن


تراقب بغداد بقلق احتمال انخراط فصائل عراقية في جولة جديدة من المواجهة بين واشنطن وطهران، عبر استهداف مواقع وقواعد أميركية في الخليج والمنطقة.
وفي هذه الأثناء، كان رئيس الوزراء علي الزيدي يحلّق نحو واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الأولى منذ تسلمه السلطة في منتصف أيار الماضي.
رحلة تحمل ملفات الاستثمار والطاقة والفساد، لكنها تحمل قبل ذلك الملف الأكثر حساسية في العراق: سلاح الجماعات المسلحة ومستقبل النفوذ الإيراني.
وبين طائرة رئيس الحكومة ورسائل الفصائل، تبدو بغداد وكأنها تنظر بعين إلى البيت الأبيض أملاً في شراكة جديدة، وبالعين الأخرى إلى مخازن الصواريخ خشية أن تجد نفسها مرة أخرى في قلب حرب الآخرين.
7 فصائل تحت المجهر
تقول مصادر أمنية وسياسية لـ(المدى) إن السلطات تتابع منذ أيام تحركات مجموعة محددة من الفصائل، يتراوح عددها بين 7 و10 تنظيمات"، يُعتقد أنها ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
وتجري تحقيقات غير معلنة لمعرفة ما إذا كانت بعض هذه الفصائل قد شاركت بالفعل في هجمات استهدفت مواقع وقواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن.
المعلومات لم تصل إلى مرحلة التأكيد، "لكن القلق يكفي"، بحسب ما يقوله أحد المصادر المطلعة.
ولا تستبعد المصادر انخراط هذه الجماعات، التي باتت توصف رسمياً في الأوساط الأميركية بأنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، في هجمات أوسع إذا واصلت واشنطن استهداف مواقع إيرانية.
ووفق تلك المصادر: "كل ضربة أميركية جديدة ضد إيران قد تدفع هذه الفصائل إلى الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاشتباك، الأمر الذي يهدد بإعادة العراق إلى قلب المواجهة في المنطقة".
وأمس أعلن الجيش الأميركي مواصلة ضرباته ضد "عشرات الأهداف" في إيران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع في الأردن والبحرين والكويت.
ودخلت الفصائل العراقية الحرب الإقليمية لأول مرة بعد أحداث "7 أكتوبر" 2023، ثم عادت إلى هدنات متقطعة مع القوات الأميركية بعد خسائر ميدانية كبيرة.
الزيدي يذهب إلى واشنطن.. والفصائل ترفض الرحلة
عشية الزيارة، أعلنت "المقاومة الإسلامية" رفضها المبدئي لرحلة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة.
وبذلك، بدا أن الزيدي كان يتوجه إلى البيت الأبيض، فيما كانت الفصائل ترسل إليه رسالة واضحة: الشراكة التي يسعى إليها مع واشنطن لن تمر من دون اعتراض.
واعتبرت الجماعات المسلحة أن استمرار وجود القوات الأميركية يمثل "احتلالاً"، وجددت رفضها لأي شراكة اقتصادية واسعة مع واشنطن.
ورفضت ما يسمى بـ"المقاومة الإسلامية" في العراق، في بيان، ذهاب وفد حكومي عراقي إلى الولايات المتحدة في وقت "تواصل فيه آلة الحرب الأميركية - الصهيونية ارتكاب المجازر".
وقالت إن حملة ملاحقة الفاسدين لا تمنح الحكومة "تفويضاً مفتوحاً" في بقية سياساتها.
وجددت "المقاومة الإسلامية" تمسكها بموقفها التقليدي، معتبرة أن استمرار وجود القوات الأميركية في العراق يمثل "احتلالاً"، وأن من أولويات الحكومة العمل على إنهائه وفق الجدول الزمني المعلن.
كما أعلنت رفضها توسيع التبادل التجاري أو إبرام عقود مع واشنطن، محذرة من منح الشركات الأميركية فرصة "استغلال ثروات العراق".
حقيبة ثقيلة في البيت الأبيض
أما الزيدي، فذهب إلى العاصمة الأميركية وهو يحمل رؤية مختلفة تماماً.
في مقاله المنشور في "واشنطن بوست"، تحدث رئيس الوزراء عن تقدم تحقق في ملف نزع سلاح عدد من الجماعات المسلحة ودمج بعضها في مؤسسات الدولة.
وقال إن حكومته، وخلال أقل من 60 يوماً، أحرزت تقدماً في ملف نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلحة، وفتحت الباب أمام دمج بعضها في مؤسسات الدولة.
لكنه، بالمقابل، يعرف أن ملف السلاح ليس سوى واحد من الملفات الثقيلة التي يحملها معه إلى البيت الأبيض.
هناك أيضاً النفوذ الإيراني، والفساد، والاستثمارات الأميركية، وإعادة ترتيب العلاقة بين بغداد وواشنطن بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في أيلول المقبل.
واعتبر رئيس الوزراء أن 30 أيلول المقبل، موعد انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق، يجب أن يشكل بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة، لا نهاية للعلاقة بين البلدين.
وقال إن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيركز على جذب الاستثمارات الأميركية إلى العراق، ودعوة الشركات الكبرى للمساهمة في تطوير البنية التحتية وقطاعي الطاقة والصناعة، فضلاً على التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
زيارة استثمارات… أم رحلة لتغيير التوازنات؟
يرافق الزيدي وفد يضم وزراء ومسؤولين ورجال أعمال.
فقد رافقه وفد حكومي وسياسي واقتصادي كبير يضم 27 مسؤولاً، في مقدمهم وزراء الخارجية فؤاد حسين، والمالية فالح الساري، والنفط باسم محمد خضير، والكهرباء علي سعدي وهيب، والتجارة مصطفى نزار جمعة.
كما يضم الوفد رئيس لجنة العلاقات الخارجية النيابية النائب عامر الفايز، ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر، ومستشار الأمن القومي قاسم العبودي.
ووفق مصادر قريبة من الحكومة، يرافق الوفد أيضاً 32 رجل أعمال، من بينهم عصام الأسدي، وخليل بنية، وسردار البياتي، وسعد عصام الجنابي.
تعتقد أوساط سياسية أن رئيس الحكومة يسعى إلى الحصول على دعم أميركي غير مسبوق يسمح له بفتح ملفات كانت، حتى وقت قريب، من المحرمات، سواء في ملف الفساد أو في شبكات التمويل المرتبطة بالفصائل.
وفي المقابل، لا تخفي واشنطن رغبتها في رؤية عراق أقل ارتباطاً بطهران، وأكثر قدرة على احتكار السلاح والقرار.
وفي جانب منها، بدت الحملة التي أطلقها الزيدي ضد الفساد نهاية حزيران الماضي محاولةً للتوافق مع الشروط الأميركية الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتقد واشنطن أنه يستفيد من شبكات مالية وتجارية مرتبطة ببعض الفصائل العراقية.
وفي الوقت نفسه، تحتاج بغداد إلى موارد جديدة لخزينة مثقلة بالديون والأعباء المالية، وهو ما يفسر سعيها إلى استقطاب الاستثمارات الأميركية وفتح الباب أمام دعم خليجي، خصوصاً أن الزيدي يعتزم زيارة السعودية بعد عودته من واشنطن.
وكانت السلطات قد اعتقلت، الشهر الماضي، عشرات النواب والمسؤولين على خلفية قضايا فساد تفجرت بعد توقيف عدنان الجميلي، وكيل وزير النفط.
السلاح الذي لم يُسلَّم
ورغم الحديث الحكومي عن تقدم في ملف نزع السلاح، ما زالت فصائل بارزة، بينها كتائب حزب الله، ترفض تسليم ترسانتها.
وتقول مصادر مطلعة إن بعض الجماعات سلمت أسلحة قديمة أو محدودة، فيما أبقت قدراتها الصاروخية الأساسية "البالستية" خارج أي تسوية.
وهذا يعني أن الدولة لم تصل بعد إلى احتكار القوة، وأن أي تصعيد إقليمي قد يعيد العراق سريعاً إلى دائرة النار.
حتى التشييع الكبير للمرشد الإيراني السابق في بغداد فُسِّر في واشنطن باعتباره تذكيراً بأن إيران ما زالت تملك نفوذاً واسعاً داخل العراق، بحسب محللين.
السلاح الذي لا يعترف بالدولة
ويرى الدبلوماسي السابق غازي فيصل أن المشهد السياسي في العراق دخل مرحلة مختلفة. ويقول لـ(المدى) إن اجتماع "إدارة الدولة" الأخير، الذي ضم قادة القوى السياسية، أظهر توافقاً واضحاً على أولوية حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل المسلحة ومواجهة الفساد المالي.
ويضيف أن المشكلة هي في الفصائل السبع التي وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها "منظمات إرهابية" ترتبط، بحسب تقديره، بالحرس الثوري الإيراني، وتمتلك نحو 12 قاعدة عسكرية، من بينها جرف الصخر، التي يقول إنها تضم مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات للأسلحة الثقيلة والخفيفة، فضلاً عن وجود مستشارين من الحرس الثوري يشرفون على عمليات التدريب والتوجيه والتنسيق.
ويعتقد فيصل أن الفصائل التي تصدر بيانات باسم "المقاومة الإسلامية العراقية"، ومن بينها حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله، لا تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءاً من الدولة العراقية بقدر ما تعتبر نفسها جزءاً من مشروع عقائدي عابر للحدود تقوده إيران تحت عنوان "وحدة الساحات".
ويشير إلى أن الضربات التي تعرضت لها إيران وحلفاؤها في غزة ولبنان واليمن لم تدفع هذه الجماعات إلى مراجعة خياراتها، لأنها تنطلق، بحسب وصفه، من قناعات عقائدية تعتبر السلاح جزءاً من "تكليف إلهي"، وليس مجرد أداة سياسية قابلة للتفاوض.
ويضيف أن التناقض بين مشروع الدولة العراقية ومشروع هذه التنظيمات سيبقى قائماً ما دامت الأخيرة لا تعترف بحصرية السلاح بيد الدولة، وتربط نفسها بعقيدة "ولاية الفقيه" وبمشروع إقليمي يتجاوز الحدود العراقية.
ويخلص فيصل إلى أن العراق والمنطقة سيظلان معرضين لجولات جديدة من التوتر والمواجهة ما لم يحدث تحول جذري في بنية هذه الجماعات وأفكارها، لأن الصراع، برأيه، لا يدور فقط حول السلاح، بل حول مشروعين متعارضين للدولة والسلطة والهوية السياسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات