تغيير حجم الخط     

5 ملايين دولار وفوج حماية من 800 عنصر.. كيف انهارت صفقة نواب رئيس الوزراء؟

مشاركة » الخميس سبتمبر 10, 2026 12:33 am

9.jpg
 
 بغداد/ تميم الحسن

تسبب زعيم شيعي بارز بخسارة أحد الأحزاب الكبيرة نحو 7 مليارات دينار، وتعطيل التحاق فوج عسكري كامل كان يفترض أن يتولى حماية نائب رئيس وزراء محتمل، بعدما اعترض على استحداث أربعة مناصب جديدة بالحكومة. وأعاد هذا التعطيل قضية استكمال الوزارات الشاغرة إلى نقطة الصفر، وأشعل اشتباكات كلامية داخل اجتماعات “الإطار التنسيقي”، قبل أن تتدخل النجف في محاولة لفض النزاع.

وقال مسؤولان في التحالف الشيعي إن وساطات بدأت تتحرك من داخل “الإطار” لاحتواء الأزمة، في وقت وجد رئيس الوزراء علي الزيدي نفسه في موقف محرج، بعدما بات غير قادر على استكمال حكومته.
وتعمل الحكومة منذ أيار الماضي بـ14 وزارة، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة بسبب خلافات داخلية، بالتزامن مع اعتراض واشنطن على تسليم بعض الشخصيات مناصب حساسة.

الرجل الوحيد الذي لم يصوّت
قبل نحو 20 يوماً، اجتمع قادة الإطار التنسيقي في واحدة من جلساتهم الاعتيادية.
كان على جدول الأعمال اقتراح استحداث 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء.
بحسب مسؤول في حزب شيعي بارز تحدث لـ(المدى) شريطة عدم الكشف عن اسمه، صوّت 11 زعيماً من أصل 12 لمصلحة المقترح. الاستثناء كان المالكي.
لم يكن اعتراضه، كما يقول المسؤول، متعلقاً بالشخصيات المرشحة للمناصب بقدر ما كان متعلقاً بفكرة المناصب نفسها.
قال المالكي، بحسب المصدر، إن العراق يمر بأزمة مالية، وإن إضافة 4 مناصب جديدة ستعني أعباء إضافية على حكومة مثقلة أصلاً بالنفقات.
وأضاف المالكي، نقلاً عن المصدر، بأنه لم يصوّت لمصلحة القرار، لكنه لن يمنعه إذا حصل على غالبية الإطار.
بدا الأمر في تلك اللحظة كأنه اعتراض سياسي عابر، ثم حدث شيء آخر.

رسالة من النجف
يقول نائب شيعي سابق، تحدث لـ(المدى) طالباً عدم نشر اسمه، إن المالكي، رغم كونه المعترض الوحيد داخل الاجتماع، نجح لاحقاً في تعطيل المشروع.
لم يكن التعطيل عبر تصويت جديد، لكن وصلت إلى قادة سياسيين رسائل من مرجعية النجف، بحسب المصدر، تحمل ما وصفه بـ”الرأي والنصيحة غير الملزمة” الرافضة لاستحداث المناصب.
فجأة، أصبح القرار الذي وافق عليه معظم قادة الإطار عبئاً على أصحابه.
وتشير المعلومات التي نقلها المصدر إلى وجود رسائل متبادلة بين إحدى الزعامات الكبيرة في الإطار والمرجعية، ويرجح أن يكون همام حمودي، زعيم المجلس الأعلى، طرفاً فيها.
لكن المصدر لا يستطيع الجزم بمن بدأ الاتصال: هل دفع المالكي باتجاه هذه الرسائل؟ أم أن المرجعية تحركت استجابة لاعتراضات شعبية وسياسية على استحداث المناصب؟

منزل العبادي
في يوم الاثنين الأخير، اجتمع قادة التحالف الشيعي مرة أخرى في منزل حيدر العبادي، رئيس الوزراء الأسبق. كان الاجتماع اعتيادياً في شكله، لكنه لم يبق كذلك طويلاً.
بحسب المسؤول في أحد الأحزاب الشيعية، حصل تراشق كلامي حاد بين المالكي وقيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، حول قضية نواب رئيس الوزراء.
كان الخزعلي يعول على أن يذهب أحد المناصب إلى شقيقه ليث الخزعلي، لكن المشروع تعطل.
وليث الخزعلي مدرج منذ سنوات على قوائم وزارة الخزانة الأميركية، على خلفية اتهامات مرتبطة بتهريب النفط.
وبحسب المصدر، لم يتعامل قيس الخزعلي مع تعطيل المنصب باعتباره خسارة منفردة، ورد بطلب آخر وهو الحصول على وزارة الداخلية.
كانت الوزارة، وفق توزيع الحصص داخل التحالف الشيعي، من حصة دولة القانون.
الخزعلي، بحسب المصدر، وبعد موقف المالكي الأخير، قال إنه مستعد للتنازل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمطالبة بالداخلية بدلاً منها، بل ذهب أبعد من ذلك.
قال، بحسب المصدر، إنه مستعد لخسارة حصة العصائب البرلمانية، البالغة 28 مقعداً، كلها مقابل الحصول على الوزارة.

مكتب بملايين الدولارات
المناصب الـ4 لم تكن مجرد عناوين على ورق، وبحسب مصادر مطلعة، كان أحد الأحزاب التي كانت ستنال أحد المناصب قد اختار بالفعل مكتباً فاخراً لنائب رئيس الوزراء المنتظر، وأنفق على تجهيزه مبالغ كبيرة وصلت إلى نحو 5 ملايين دولار (قرابة 7 مليارات دينار).
وتقول المصادر إن الجهة نفسها حصلت على نحو 800 درجة وظيفية بهدف تشكيل فوج حماية لنائب رئيس الوزراء.
كان الفوج جزءاً من الترتيبات التي سترافق المنصب الجديد، ثم توقف كل شيء.
وطرح إلى جانب ليث الخزعلي لشغل المناصب الأربعة، اسم محسن المندلاوي، نائب رئيس البرلمان السابق، واسم محمد تميم، وزير التخطيط السابق.
أما المقعد الرابع فكان يفترض أن يذهب إلى شخصية كردية، لم يحسم اسمها، بحسب المصادر.

الزيدي في المنتصف
كان علي الزيدي، رئيس الحكومة، يراقب الخلاف، وقد أبلغ حلفاءه في وقت سابق، بحسب المصادر، بأنه يستعد لتقديم أسماء الوزراء الـ9 الباقين.
لكن خلاف نواب رئيس الوزراء أعاد الملف كله إلى الوراء. وتقول المصادر إن الزيدي اتصل بالمالكي مؤخراً، وسأله سؤالاً مباشراً: “وزارة الداخلية لك أم للعصائب؟”
والداخلية تواجه عقبات كثيرة، منها إصرار المالكي على منح المنصب لقاسم عطا، رغم فشل تمريره في المرة الأولى داخل البرلمان.
ومحاولة رئيس الحكومة إعادة توزيع صلاحيات الوزارة على مدير مكتبه العسكري، الذي أعيد إحياؤه بعد 12 عاماً من إلغائه.
كما تراقب واشنطن هذا المنصب باعتباره مهماً في ملف حصر السلاح، الذي يتعثر تنفيذه الآن.
والزيدي، بحسب المصادر، لا يريد نواباً لرئيس الوزراء، حتى لو كانوا بلا رواتب أو امتيازات.
وهو يريد حكومة مكتملة، ويضغط لإنهاء الفراغ في الوزارات التسع.
لكن لا أحد يستطيع حتى الآن تحديد ما إذا كانت المناصب الجديدة ستكون برواتب وامتيازات كاملة، أم ستكون مجرد عناوين سياسية بلا كلفة مالية مباشرة.
يقول عماد يوخنا، النائب في البرلمان، إن وزراء الحكومة يعيشون أصلاً تحت ضغط كبير، لأن بعضهم يدير أكثر من وزارة في الوقت نفسه.
وبرأيه، فإن تمرير الوزارات المتبقية قبل 30 أيلول، موعد انسحاب القوات الأميركية، أصبح أمراً غير مرجح بسبب تشابك هذا الملف مع الضغوط الخارجية.

وساطة العامري
في هذه اللحظة، ظهر هادي العامري، رئيس “منظمة بدر”، الذي اعتاد لعب دور الوسيط داخل البيت الشيعي، يحاول الآن، بحسب المصادر، إدارة اتصالات بين الأطراف المتخاصمة.
لكن الخلافات، وفق المصادر، صعبة لأن المالكي يرى في المناصب الجديدة توسعاً غير ضروري في الحكومة.
والعصائب ترى في تعطيلها خسارة سياسية، والزيدي يريد التخلص من الوزارات الشاغرة.
وظهر الانفجار على السطح أول أمس، حين خرج حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لعصائب أهل الحق، في مقابلة تلفزيونية معلناً وجود ما سماه “معادلة جديدة” لإنهاء أزمة الوزارات الشاغرة.
قال إن العصائب ستتنازل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مقابل المطالبة بـ”جميع نقاطها” في وزارة الداخلية.
جاء كلامه بعد انتقادات وجهت إلى المالكي لأنه، بحسب الشيحاني، “لم يحترم الإطار” عندما خالف غالبية قادته ورفض استحداث نواب رئيس الوزراء.
لكن هذه ليست أول مرة يصطدم فيها الرجلان، فالخلاف بين المالكي والخزعلي أقدم من هذه الأزمة.
عندما طرح المالكي نفسه لرئاسة الحكومة في المرة الأخيرة، كان الخزعلي من أبرز المعترضين على عودته.
وفي 2023، ظهر خلاف آخر بين الطرفين على خلفية ما قيل عن ضغوط مارسها الخزعلي لضم وزير النفط حينها حيان عبد الغني، المحسوب على ائتلاف المالكي، إلى صف العصائب.

الوزارات على “أقساط”
رغم ذلك، لا تزال قيادات شيعية ترى أن ثمة أملاً بتمرير بقية الوزارات الشاغرة قبل نهاية الشهر.
ويقول حسن فدعم، عضو المكتب السياسي في تيار الحكمة، إن المفاوضات لا تزال مستمرة لاستكمال تشكيل الحكومة.
ويتوقع في حديث لـ(المدى)، رغم الخلافات القائمة، إمكانية إنجاز التفاهمات قبل نهاية أيلول الحالي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لا توجد حتى الآن جلسة أو موعد ثابت للتصويت.
لكن الأرجح، بحسب مصادر شيعية، أن تمضي الحكومة في استكمال الكابينة على “أقساط”، عبر تقديم وزارة أو وزارتين في كل مرة، يعقبه تصويت في البرلمان، ثم العودة إلى طاولة المفاوضات للبحث في الوزارة التالية.
وكان الإطار التنسيقي قد رجح يوم 20 أيلول موعداً مفترضاً لحسم ملف الوزارات الشاغرة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات