تغيير حجم الخط     

ذئاب منفردة" بدل الفصائل بعد 30 أيلول.. وهجوم السعودية ربما كان الاختبار الأول

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 16, 2026 2:59 pm

7.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن


حصل رئيس الحكومة علي الزيدي على مكسب سياسي مفاجئ بعد الهجوم الأخير على السعودية، بعدما تمكنت حكومته من تحديد ميسان نقطة انطلاق للمسيرات، وإعفاء مسؤولين أمنيين في المحافظة وإغلاق منافذ حدودية، في إجراءات قلبت، بحسب نائب سابق قريب من الحكومة، المشهد على القوى الفصائلية التي كانت تريد إحراجه أو دفعه إلى مواجهة مباشرة معها.
لكن هذا المكسب يفتح في الوقت نفسه جبهة أخرى أمام الزيدي.
ففي الكواليس، تتحرك قوى شيعية لإعادة ترتيب مركز القرار في الدولة تحسباً لاحتمال اصطدام رئيس الحكومة بالفصائل أو بالمجموعات المسلحة الجديدة التي تقول مصادر عراقية إنها بدأت تظهر خارج الأطر المعروفة للفصائل التقليدية.
وتقول مصادر خاصة لـ(المدى) إن الزيدي يحاول تعويض خسارة سياسية ترتبت على تراجع بغداد عن نزع سلاح الجماعات المسلحة في الموعد الذي كان مقرراً في 30 أيلول، بعدما نجحت طهران في تحويل تأجيل الملف إلى ما يشبه الانتصار للفصائل.
ثم جاء قصف السعودية ليمنح رئيس الحكومة فرصة جديدة لاختبار قدرته على التعامل مع السلاح خارج سيطرة الدولة.
الزيدي يحرج خصومه
ويرى نائب سابق قريب من الحكومة أن الزيدي اتخذ ما وصفها بـ»حركة ذكية»، حين كشف أماكن إطلاق المسيرات، وأعفى مسؤولين في ميسان وأغلق الحدود، رغم محاولات من طهران وبعض الفصائل، بحسب قوله، للتأثير في مسار التحقيقات عندما طلبت المشاركة فيها.
ويقول النائب، الذي تحدث لـ(المدى) طالباً عدم نشر اسمه، إن الإجراءات الحكومية «قلبت الرأي العام»، بل دفعت بعض القوى داخل الإطار التنسيقي إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً من الفصائل التي ترفض التنازل عن السلاح.
ويضيف أن القوى التي كانت تريد «الحجر» على الزيدي، وجدت نفسها أمام رئيس حكومة «أحرجها» بفتح ملف الهجوم والتحقيق في الجهة التي أطلقت المسيرات.
وأعلن زعماء في الإطار التنسيقي، باستثناء هادي العامري وبعض الفصائل، تأييدهم لإجراءات الحكومة، بينما رأى آخرون في تلك الإجراءات مشاركة عراقية في الحصار الأميركي على إيران، وانتقدوا ما اعتبروه تصديق بغداد للرواية السعودية بشأن مصدر الهجمات.
وفي محاولة لتشتيت التحقيقات، ظهرت روايات مضادة نسبت الهجوم في إحدى المرات إلى إسرائيل، وفي أخرى إلى أوكرانيا، بل وصل الأمر، بحسب نائب شيعي، إلى طرح احتمال تورط الصومال.
لكن التحقيقات العراقية كانت تشير إلى ميسان كنقطة انطلاق، وهي محافظة توجد فيها أعداد من الفصائل المسلحة أو دوائر مرتبطة بها.
7ملايين برميل تحت النار
لم يكن الهجوم الأخير بالنسبة إلى بغداد والرياض حادثاً أمنياً عادياً.
فخلال الأشهر الخمسة الماضية، عقدت الحكومة العراقية 8 اجتماعات مع السعودية، معظمها في الرياض، لمناقشة استهداف المملكة من الأراضي العراقية، وبمشاركة أميركية وفي إطار تحقيقات تجريها جهات أميركية.
لكن الهجوم الأخير كان الأخطر، بعدما تسبب، وفق المعلومات المتداولة، في توقف تدفق نحو 7 ملايين برميل من النفط.
وتدور في بغداد عدة فرضيات بشأن الجهة التي نفذت الهجوم، بعيداً عن روايات إسرائيل وأوكرانيا والصومال.
ومن بين الاحتمالات التي يجري بحثها احتمال عبور عناصر من الحرس الثوري الإيراني، أو مشاركة حوثيين موجودين داخل العراق.
ويقول غازي فيصل، رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، لـ(المدى)، إن الحوثيين موجودون في 12 قاعدة عسكرية تحت سيطرة الفصائل العراقية.
ويضيف أن هذه الفصائل تخضع للتوجيه والإشراف الإيراني، وإن تلك القواعد تستخدم في التدريب والتوجيه وإدارة خلايا مختلفة، فضلاً عن نشاطات مرتبطة بصناعة السلاح.
وكان النائب السابق مثال الألوسي قد قال لـ(المدى) في وقت سابق إن ما سماها «ممثلية المقاومة» في العراق باتت تضم عراقيين وحوثيين، وتعمل، بحسب تقديره، بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
وقال الألوسي إن تحديد الأهداف وإصدار الأوامر والجوانب التقنية وتنفيذ الاستهداف تتولاها مجموعات مشتركة من الحوثيين والعراقيين.
وبحسب تقديره، فإن الخطر الأكبر يتمثل في تحول الحدود العراقية إلى ساحة حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة.
من «غرفة إيران» إلى الخليج
وتزامنت هذه التطورات مع تسريبات عن إعادة تفعيل ما يعرف بـ»غرفة إيران» أو «غرفة الشرع»، وهي غرفة قيل إنها تشكلت في العراق عام 2025 ضمن خطة لإسقاط النظام السوري الجديد.
وبحسب المعلومات المتداولة، تضم الغرفة عناصر من الحوثيين وفصائل مرتبطة بإيران.
لكن المهمة هذه المرة مختلفة.
فالهدف، وفق المصادر، هو فك الحصار عن طهران عبر ضرب الخليج، بالتزامن مع تحرك الحوثيين باتجاه باب المندب.
وكانت تقارير قد تحدثت في وقت سابق عن مدربين حوثيين عملوا إلى جانب الفصائل العراقية خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي آب الماضي، ردت السعودية على مقار للحشد الشعبي بعد هجمات استهدفت مواقع داخل المملكة.
ومع بدء التحقيقات العراقية في الهجمات، برزت فرضيتان رئيسيتان.
الأولى تضع الفصائل المسلحة التي تطلق على نفسها اسم «المقاومة العراقية الإسلامية» في الواجهة.
والثانية تضع الحوثيين في المشهد، مع احتمالين: أن يكون الهجوم قد انطلق من اليمن، أو أنه نفذ من العراق بتسهيل من فصائل عراقية، مع وجود عناصر حوثية في جرف الصخر جنوب بغداد.
وكانت (المدى) قد نشرت في أيلول 2025 تقريراً عن اجتماعات للحوثيين في البصرة والنجف وكربلاء وبغداد، وهو ما رفع حينها احتمالات تعرض العراق لضربات أميركية وإسرائيلية.
وبحسب تلك المعلومات، يمتلك الحوثيون مكتباً إعلامياً في العراق، كما يشاركون في فعاليات يقيمها الحشد الشعبي، ويمثلهم أبو إدريس الشرفي.
«الذئاب المنفردة»
لكن فرضية أخرى بدأت تظهر في الكواليس، وقد تكون أكثر تعقيداً من مسألة تحديد الفصيل الذي نفذ الهجوم.
ويتحدث فصيل، وهو ايضا دبلوماسي سابق، عن انتقال محتمل في طريقة عمل الفصائل المرتبطة بإيران، من الجماعات المعروفة بأسمائها وهياكلها، مثل «كتائب حزب الله» و»أولياء الدم»، إلى مجموعات أصغر تشبه نموذج «الذئاب المنفردة».
ويقول إن إيران، على صعيد الفصائل، قد تكون في طور الانتقال من تنظيمات معلنة إلى مجموعات صغيرة غير واضحة الهوية.
ويشبه هذا التحول بما حدث مع تنظيم القاعدة بعد هزيمته، ثم تنظيم داعش بعد هزيمته، عندما انتقلت الجماعات المسلحة من وجود قيادات وهياكل ومخازن أسلحة استراتيجية وخطط عسكرية واضحة إلى خلايا صغيرة أطلق عليها اسم «الذئاب المنفردة».
وبحسب هذا التصور، قد تتكون المجموعة من أربعة أو خمسة مسلحين ينتشرون في مناطق مختلفة لتنفيذ ضربات مفاجئة، من دون وجود واضح للقيادة أو حتى الأسماء، بما يجعل تتبع التمويل والجهة الآمرة أكثر صعوبة.
وهذا السيناريو، بحسب مصادر من داخل الإطار التنسيقي، قد لا يتعلق بالسعودية وحدها، بل بالمرحلة المقبلة من العلاقة بين الزيدي والفصائل.
خطة بديلة إذا تمرد الزيدي
تقول المصادر إن قوى شيعية بدأت تبحث عن صيغة تنظيمية جديدة يمكن استخدامها في حال قرر الزيدي التصادم مع الفصائل المسلحة، خصوصاً أنه كان يتجه إلى مواجهة هذا الملف بعد 30 أيلول.
وتبدأ الخطة، بحسب المصادر، بتشكيل ما يسمى «مجلس قيادة»، يشبه، وفق وصف أحد المصادر، مجلس قيادة الثورة في النظام السابق.
وكان همام حمودي، زعيم المجلس الأعلى، قد تحدث عن فكرة مجلس من هذا النوع كصيغة لتنظيم الإطار التنسيقي، الذي يواجه بين فترة وأخرى تهديدات بالتفكك.
ويرى النائب السابق أن تشكيل مجلس للإشراف على الدولة لن يكون مجرد إعادة تنظيم داخل الإطار، بل سيعني تقليص دور الحكومة ورئيسها.
ويقول إن ذلك يمثل «استهدافاً للدستور ولشخص علي الزيدي، واستهدافاً مباشراً لما تم الاتفاق عليه بين أميركا والعراق مع علي الزيدي وقبل به الزيدي».
واشنطن والرواتب في نهاية الطريق
وتدخل العلاقة بين بغداد وواشنطن اختباراً صعباً بعد تمييع موعد نزع السلاح الذي كان يفترض أن ينتهي في نهاية أيلول الحالي، وسط تحذيرات من تعرض العراق لعقوبات أميركية.
ويقول النائب السابق إن الإصرار على بقاء السلاح والتورط في حرب إقليمية يعني تحويل العراق إلى ساحة مواجهة.
ويحذر من أن الكلفة لن تكون سياسية وأمنية فقط.
ويقول إن النتيجة قد تكون «قطع الرواتب، وعجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، وإجبار أميركا على إيقاف الدولارات».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات