الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا اعتَرَفَت “النَّائِبَة” و”الصِّحافيّة” بولا يعقوبيان الآن وبَعدَ عامٍ بأنّ الحريري كانَ “مُحتَجَزًا” في الرِّياض وأُهِين وأُمْلِيَت عَليهِ الاستِقالة؟ هَل هِي “صَحْوَةُ ضَميرٍ” أم رَغْبَةٌ بالانتقام؟ وهَل هُناك علاقة بـ”احتجازِ” الخاشقجي في إسطنبول؟
تغيير حجم الخط     

لماذا اعتَرَفَت “النَّائِبَة” و”الصِّحافيّة” بولا يعقوبيان الآن وبَعدَ عامٍ بأنّ الحريري كانَ “مُحتَجَزًا” في الرِّياض وأُهِين وأُمْلِيَت عَليهِ الاستِقالة؟ هَل هِي “صَحْوَةُ ضَميرٍ” أم رَغْبَةٌ بالانتقام؟ وهَل هُناك علاقة بـ”احتجازِ” الخاشقجي في إسطنبول؟

مشاركة » الاثنين أكتوبر 08, 2018 8:23 pm

1.jpg
 
لا نَعرِف الدَّوافِع الحقيقيّة وَراء ظُهور السيّدة بولا يعقوبيان، مُقَدِّمة البرامج السَّابِقة في تلفزيون “المستقبل”، والنائبة المُستَقِلِّة في البَرلمان اللبناني على مَحطّة تلفزيون “الجديد” بعد عامٍ تَقريبًا مِن لِقائِها الشَّهير مع السيّد سعد الحريري، رئيس الوُزراء المُكَلَّف (جَرى احتجازُه في الرِّياض في تِشرين الثاني (نوفمبر) 2017) الذي تَماهَت فيه (في حينِها) مع الرِّاويةِ السعوديّة الرسميّة التي كانَت مُخالِفَةً للواقِع المَأساويّ.
النَّائِب يعقوبيان اعتَرفت “أنّ كُل شَيْء كانَ مُبَرَّرًا بطَريقةٍ لا تَشعُر بأنّ هُناك أمْرًا ما”، وهِيَ تتحدّث عن ظُروفِ المُقابَلة، وأكّدت أنّ السيد الحريري الذي دَعاها إلى الرياض لإجراءِ المُقابَلةِ معه، تعرّض لإهاناتٍ وربّما مَسائِل أُخرَى قالت أنّها لا تَعرِفها، أو بالأحرى أرادَت إخفاءها، وجَزَمَت “بأنّه كانَ مُحتَجزًا”، وكانَ واضِحًا أثناء المُقابَلة، والكَلام لها، أنّه كانَ “مُتْعَبًا” و”مَضغوطًا”، مِثلَما كانَ واضِحًا أنّه لم يُرِد الاستقالة التي أُملِيَت عليه، وأوحَت بأنّه لم يَرغَب بشَنِّ هُجومٍ على إيران وحزب الله.. وشَدَّدت على أنّ هذا الهُجوم، وأُمورٍ أُخرَى كانَت خارِج إرادته.
ربّما يكون كَشْفها لكُل هَذهِ الحقائق مِن قَبيل “صَحوَة ضمير”، أو لإبراءِ الذِّمّة، أو لتَمَتُّعِها بحَصانةٍ برلمانيّةٍ، أو “للثَّأر” من تيّار المُستقبل، والسيد الحريري، الذي لم يدعماها وحزب “التيّار المدني” في الانتخابات النيابيّة الأخيرة على رأسِ قائمته، ونَذهَب إلى ما هُوَ أبعَد مِن ذلك، ونَقول أنّها أرادَت “الاعتذار” لإقدامِها على هَذهِ “الخَطيئة” المُهنية والوَطنيّة.
لا نَستبعِد أن يكون “اختفاء” الزميل جمال خاشقجي، وتَزايُد احتمالات مَقتله، لَعِب دَوْرًا في صَحوة الضَّمير هَذهِ، لدى “زميلة” صِحافيّة مارَست “السُّلطة الرابعة” لِما يَقرُب من رُبع قرن، خاصَّةً أنّ هُناك بعض القَواسِم المُشتَركة بينهما، وأبرزها أنّهما يَقِفَان في الخندق السياسيّ والإقليميّ نَفسِه، والفارِق أنّ الأخير، أي الزميل الخاشقجي، تَمرّد على السُّلطة التي خَدَمَها لأكثَر مِن أربعينَ عامًا، وقرّر الانتقال إلى مُعسكَر المُعارَضة “مُكْرَهًا”، وتوجيه الانتقادات إلى هَذهِ السُّلطة، مع الاعتراف أنّها كانت “خفيفة”، وتركّزت على بعض الاعتقالات، وانتهاك حُقوق الإنسان واتّخذت طابَع النَّصائِح، وأبرزها ضَرورَة الانسحاب مِن حَربِ اليمن، ولكن ما لم يَعلَمه أنّ الوَلاء المُطلَق والدائم للسُّلطة هو المَطلوب، وأي نصائِح أو انتقادات غَير مقبولة منه أو مِن غيره في العَهد السُّعوديّ الجديد الذي يُحكِم بالقَبضَة الحديديّة، ولا يتسامَح مع خُصومِه.
النائب يعقوبيان كانَت تَعلَم جيّدًا أنّ السيد الحريري كان مُحتَجزًا، عندما غرّدت على حِسابِها على “التويتر” قائِلَةً “كُل كِلمة قُلتها بعد مُقابَلة الحريري كانت صادِقة وتُعَبِّر عن حقيقة ما شاهَدت، كان حُرًّا في مَنزِلِه عِندما وَصَلَت بعد أكثَر مِن أُسبوعٍ على الاستقالة وكانَ معه مُرافِقوه الذين ذكَرت أسماءَهم”.
كُنّا نتمنّى لو أنّ الصِّحافيّة يعقوبيان لم تَقُل هذا الكلام وتحلّت بفَضيلة الصَّمت في وَقتٍ كان الجَميع في لبنان وخارِجه يلتَقَون على أرضيّةٍ واحِدةٍ، وهِي أنّ السيد الحريري كان مُحتَجَزًا، وتعَرّض للإهانة، وكانَ على رأس المُتضامنين معه الرئيس ميشيل عون والسيِّد حسن نصر الله الذين انتقدَهُم.
الزميل الخاشقجي ربّما تَحوّل إلى “ضَحيّةٍ” وفَقَدَ حياته لأنّه قرّر في نِهايَة المَطاف أن ينحاز إلى ضَميرِه ويقول الحقيقة، وهُوَ يعلم جيّدًا في قَرارِة نفسه أنّه قد يدفع ثَمنًا غاليًا لتَمرُّدِه هذا، وهذا المَوقِف جَبّ كل ما قبله، ووضعه جَنْبًا إلى جنْب مع دُعاةِ الإصلاح داخِل بِلادِه وخارِجها.
سنَظَل، ورُغم تَحفُّظاتِنا، نُثَمِّن للسيدة يعقوبيان عَودَتَها إلى جادّة الصَّواب، وانحيازِها للحَق، حتّى لو جاءَ هذا الانحياز مُتأخِّرًا عامًا، ونأمَل أن يَحْذو السيد الحريري الطَّريق نفسه، احترامًا لمَكانَتِه، ووالده، وكُل الذين وَقَفوا إلى جانِبِه في أيّامِ مِحنَتِه الصَّعبة، ونَحنُ، والمَلايين غَيرنَا في الانتِظار.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء