الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الغارديان: مجلس السلام مشروع استعماري سافِر وترامب يبحث عن مساعدين لتنفيذه
تغيير حجم الخط     

الغارديان: مجلس السلام مشروع استعماري سافِر وترامب يبحث عن مساعدين لتنفيذه

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء يناير 20, 2026 2:02 pm

4.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلق أوين جونز، قال فيه إن أسماء المدعوين للخدمة في “مجلس السلام”، من بلير إلى بوتين إلى أردوغان إلى أوربان، تكفي لتوضيح أن الأمر يتجاوز غزة بكثير.

وأضاف أن مصير الشعب الفلسطيني يقدم تحذيرا بشأن مستقبل البشرية. مشيرا إلى أنه عندما زار الضفة الغربية مؤخرا، ظل الفلسطينيون يؤكدون له على نفس النقطة: لقد حولت إسرائيل أرضهم إلى مختبر.

وتتراوح تكنولوجيا القمع التي استخدمتها إسرائيل، بما في ذلك في إبادتها الجماعية في غزة، من المراقبة عالية التقنية إلى الطائرات العسكرية المسيرة والذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة. وقد تم تصدير هذه التقنيات إلى دول قمعية في جميع أنحاء العالم. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد.

وأشار إلى أن هذا يقودنا إلى “مجلس السلام” الذي شكله دونالد ترامب، والمعد الآن لحكم غزة.

وفي قرية ساتون كورتني الهادئة في أوكسفوردشاير، حيث يرقد الكاتب جورج أورويل، كان من المفترض أن تهتز الأرض نفسها، هذا ليس سلاما، إنه استعمار جديد سافر.

ولفت جونز إلى أنه لم يخصَص مقعد واحد لأي فلسطيني، فضلا عن أحد الناجين من غزة.

وسيتولى ترامب رئاسة اللجنة بصفته الشخصية لا بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أي بعبارة أخرى، بصفته حاكم غزة. ومن بين الأعضاء المدعوين توني بلير، المكروه في جميع أنحاء الشرق الأوسط باعتباره مهندس الغزو غير الشرعي للعراق.

وإذا كان القارئ يتساءل عن خبرته في إعادة بناء الأراضي العربية المدمرة، فليتذكر ما خلص إليه تحقيق تشيلكوت بشأن تلك الكارثة: “فشلت المملكة المتحدة في التخطيط أو الاستعداد لبرنامج إعادة الإعمار الضخم المطلوب في العراق”.

وأضاف جونز أن المجلس سيضم اثنين على الأقل من مطوري العقارات، أحدهما صهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي تفاخر ذات مرة بالإمكانات “القيمة للغاية” لعقارات غزة المطلة على الواجهة البحرية. كما حضر أيضا فيكتور أوربان، الزعيم اليميني المتطرف في المجر. والملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي، وقطب الاستثمار الخاص الأمريكي مارك روان.

ووفقا للكرملين، فإن فلاديمير بوتين، الذي ساهم في تحويل الأراضي ذات الأغلبية المسلمة إلى ركام في الشيشان، مدعو أيضا. بالتأكيد، إسرائيل غير راضية، ربما بسبب دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولن يرضيها شيء سوى السيطرة الكاملة على غزة، لكن هذا لا يخفف من معاناة السكان الفلسطينيين المنكوبين.

وأكد أن الدلائل على هذا الأمر واضحة تماما، حيث يطالب ترامب بمليار دولار من كل دولة لتصبح عضوا دائما، ويبدو أن مسودة الميثاق تشير، وفقا لبلومبيرغ، إلى أنه سيتحكم في الأموال.

وقبل عام، اقترح ترامب إعادة توطين سكان غزة بشكل دائم، أي تطهيرا عرقيا، ثم نشر مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يصور غزة كمنتجع فاخر، ويضم تمثالا ذهبيا ضخما له.

وقال جونز إن من السذاجة افتراض أنه تخلى عن هذه الخطط، حتى وإن بدا أن ضغوط الدول العربية قد أثمرت بعض الشيء العام الماضي، عندما قال: “لن يطرد أي فلسطيني”. كان هذا واضحا في تصريحات لم تحظ باهتمام كبير أدلى بها في مؤتمر صحافي عقد مؤخرا مع بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أشار ترامب إلى أنه إذا أتيحت الفرصة لسكان غزة “للعيش في مناخ أفضل، فسوف ينتقلون، إنهم هناك لأنهم مضطرون لذلك”.

وأشار الكاتب إلى أن ترامب استند إلى استطلاعات رأي تشير إلى أن ما يقرب من نصف سكان غزة سيغادرون. وهذا ليس مفاجئا، فقد تحولت المنطقة إلى خراب كارثي، ويعيش الناجون في خيام، ويحرمون من أبسط مقومات الحياة.

وأوضح جونز أنه عندما يقول نتنياهو إنه “سيسمح للفلسطينيين بالخروج” كما فعل العام الماضي، فإنه يتوقع بوضوح أنهم لن يعودوا.

وفي بداية الإبادة الجماعية، أيد سرا “الهجرة الطوعية” من حيث المبدأ، ربما لعلمه أن جيشه سيجعل غزة غير صالحة للعيش، وقال لحلفائه قبل عامين: “مشكلتنا هي إيجاد دول مستعدة لاستقبال سكان غزة، ونحن نعمل على ذلك”.

كما ذكر اعتراف اسرائيل مؤخرا بجمهورية أرض الصومال، حيث ألمح الرئيس الصومالي إلى أن لديه معلومات استخباراتية تفيد بأن الجمهورية الانفصالية وافقت على استقبال لاجئين من غزة في المقابل.

وتنفي أرض الصومال ذلك، لكن وزير خارجيتها لم يستبعده في آذار/ مارس الماضي. فغزة الآن أرض قاحلة مدمرة، ومصيرها أن تكون مشروعا مربحا لمطوري العقارات وحاشية ترامب.

وشدد جونز على أن الأمر لا يقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب. فميثاق “مجلس السلام” لا يذكر غزة بتاتا. ويبدو كأنه محاولة لبناء بديل للأمم المتحدة: أداة فجة لترامب لممارسة النفوذ الأمريكي. وبعبارة أخرى، هذه مجرد نموذج، وغزة بمثابة تجربة أولية.

وبيّن الكاتب أنه إذا اعتقد ترامب أن هذا سيخدم مصالح الهيمنة الأمريكية، فسيواجه صداما مريرا مع الواقع. فقد قامت الهيمنة الغربية على ثلاثة أركان: التفوق العسكري والهيمنة الاقتصادية والتفوق الأخلاقي. دمر الأول في ساحات القتال بالعراق وأفغانستان. وفقد الثاني مصداقيته مع الأزمة المالية عام 2008. أما التفوق الأخلاقي؟ فقد كان دائما خدعة، كما تشهد على ذلك غرف التعذيب في الأنظمة الديكتاتورية المدعومة من الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، أو جلد الأطفال الفيتناميين الذين أصابتهم قنابل النابالم الأمريكية.

لكن، على عكس التنافسات القديمة بين القوى العظمى، تم الترويج للحرب الباردة على أنها صراع بين فلسفات عالمية: الديمقراطية والحرية في مواجهة الاشتراكية والمساواة. تم تصوير انهيار الاتحاد السوفييتي على أنه انتصار للعقيدة الغربية.

وأشار إلى أنه بينما كان الجيش الأمريكي يحرق حفلات زفاف أفغانية، وتظهر صور للجنود الأمريكيين بابتسامات ساخرة بينما يكدس عراقيون عراة في هرم بشري في سجن أبو غريب، انهارت تلك الادعاءات الأخلاقية. وعندما سلح الديمقراطيون الأمريكيون ويسروا تصفية غزة، انكشف الإفلاس الأخلاقي الأمريكي كقضية مشتركة بين الحزبين.

وقال إن اللافت في ترامب هو أنه تخلى حتى عن التظاهر بالتفوق الأخلاقي. ففي فنزويلا، يتباهى علنا بأن الشركات الأمريكية ستستعيد نفط البلاد. لقد ولت الادعاءات بأن الهيمنة الأمريكية مدفوعة برغبة في حماية حرية البشرية جمعاء، “دولة تكون نورا للأمم، ومنارة على تلة”، كما وصفها رونالد ريغان.

وختم المقال بالقول إن صراحة ترامب الفجة لا تسرع إلا بسقوط القوة الأمريكية. فلطالما كان التفوق الأخلاقي خداعا، ولكنه كان كذبة مفيدة. فقد جلبت على الأقل بعض الدعم والقبول، والآن بعد أن ماتت، سيزداد العالم حرصا على طي صفحة أسيادها الفاشلين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron