الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تحرك صيني وروسي يشير لحرب إقليمية.. وإسرائيل: علينا الانضمام “فوراً” لأي هجوم أمريكي في إيران
تغيير حجم الخط     

تحرك صيني وروسي يشير لحرب إقليمية.. وإسرائيل: علينا الانضمام “فوراً” لأي هجوم أمريكي في إيران

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد فبراير 01, 2026 5:29 pm

2.jpg
 
حتى أمس، يعتزم ترامب استنفاد المفاوضات لتحقيق تغيير راديكالي في سياسة نظام طهران. ستمر بضعة أيام أخرى إلى أن يتبين إذا كانت إيران والولايات المتحدة قادرتين على الدخول إلى مفاوضات عملية. إذا فشلت المفاوضات، ينوي ترامب الخروج إلى معركة واسعة تستمر بضعة أيام، ربما أسابيع، بهدف إسقاط النظام أو الدفع إلى استسلامه. إذا خرجت الولايات المتحدة إلى حركة كهذه، فربما تنضم إسرائيل.

استنتجت الولايات المتحدة بأن ضربة نارية قصيرة حتى لو كانت قوية ودقيقة لن تسقط النظام ولن تؤدي إلى تدمير البرامج النووية والصواريخ الباليستية والمُسيرات التي تهدد بها إيران الأسطول والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ودول الخليج وتهددنا أيضاً. بعد ضربة أمريكية محدودة، ستواصل إيران حيازة وسائل وقدرات لإلحاق أضرار جسيمة بمن ترغب، بما في ذلك سفن الأسطول الأمريكي التي تبحر قرب إيران والقواعد الأمريكية في الخليج. تبقت لديها كمية كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (300 – 500 كيلومتر) التي لم تدمر في حملة “الأسد الصاعد”، ومنصات وصواريخ باليستية يمكنها أن تصل إلى هنا.

السبب الثاني هو أن للقوة البحرية والجوية التي تحوزها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية في منطقتنا لا تملك قدرات كافية للدفاع عن الأمريكيين في المنطقة، وعن دول الخليج وعن منشآتها النفطية والغاز، وبالطبع الدفاع عنا؛ وتنقص أيضاً سفن إزالة الألغام وغيرها من السفن التي تمنع الإيرانيين من زرع الألغام في الخليج الفارسي وإغلاق مضائق هرمز. كما ينبغي الأخذ بالحسبان بأن الحوثيين اليمن قد يعملون ويضيقون على القوات لمنع إغلاق مضائق باب المندب وإطلاق الصواريخ من اليمن.

استنتجت الولايات المتحدة بأن ضربة نارية قصيرة حتى لو كانت قوية ودقيقة لن تسقط النظام ولن تؤدي إلى تدمير البرامج النووية والصواريخ الباليستية والمُسيرات التي تهدد بها إيران الأسطول والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط

السبب الثالث للانتظار هو أن الأمريكيين فقدوا عنصر المفاجأة، الحيوي لتنفيذ عملية قصيرة، قوية وفاعلة. إضافة إلى ذلك، ثمة حاجة لجمع وتأكيد المعلومات الاستخبارية عن أهداف دقيقة تكفي لمعركة طويلة تدمر قدرات عسكرية ورموز النظام وزعماء في إيران. يحتاج الأمريكيون الآن لخطوات بدء لتدمير أو إخراج بطاريات الدفاع الجوي عن الاستخدام، ومثلها صواريخ شاطئ بحر والسفن السريعة الإيرانية.

لن تسمح واشنطن لنفسها بهجوم تسقط فيه طائراتها وتصاب سفنها ويسقط مقاتلوها في الجو والبحر في الأسر. سيناريو كهذا سيمنح نصراً في الوعي لنظام آية الله، يمس بحركات الاحتجاج في إيران وفي صورة القوة الدولة التي تسعى إدارة ترامب لخلقها. القيادة المركزية الأمريكية بحاجة إلى بنك أهداف كبير ودقيق إلى جانب القدرات لإنتاج أهداف أثناء العملية. وهنا يمكن لإسرائيل أن تساعد الأمريكيين. لهجوم كهذا، يجب الاستعداد لبضعة أسابيع أخرى.

تجري في هذه الأثناء مفاوضات على المفاوضات. مسؤولون كبار في دول الخليج، إلى جانب مصر وبقيادة تركيا، يتحدثون باسم الولايات المتحدة مع مندوبي إيران. حاول اردوغان أن يقنع خامنئي، الجمعة، بالجلوس على طاولة المفاوضات بشروط يقبلها الأمريكيون، وفي اليوم ذاته سافر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسطنبول للقاء نظيره التركي هاكان فيدان للهدف ذاته.

يصر النظام الإيراني على أن تؤدي المفاوضات إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه مقابل العودة مع تعديلات بسيطة إلى الاتفاق الذي وقع في 2015 بين إيران والولايات المتحدة بقيادة براك أوباما. الاتفاق الذي وصفه ترامب “بالسيئ” وانسحب منه في 2018 عني فقط بالمشروع النووي الإيراني، وعملياً قيد تخصيب اليورانيوم فقط بالكميات وبالزمن. أما ترامب فيريد اتفاقاً يمنع تخصيب اليورانيوم، ويطالب بإخراج اليورانيوم المخصب القائم وتقييد تطوير وإنتاج صواريخ باليستية، ووقف الدعم والمساعدة للوكلاء (اليمن، لبنان العراق)؛ وكذا وقف قمع الاحتجاجات في إيران.

الإيرانيون ليسوا مستعدين سوى البحث في تقييد تخصيب اليورانيوم وفي رقابة دولية على تطوير سلاح نووي. البرنامج النووي الإيراني جمد على أي حال بعد الأضرار التي تعرض لها في حرب الـ 12 يوماً. المطالب الإيرانية تتضمن رفع العقوبات؛ وإنتاج وتصدير بلا قيود للنفط والغاز؛ وتحرير أموالهم المجمدة في الغرب؛ ووقف حظر بيع السلاح لإيران ومنها. كما يطالب خامنئي ضمانات بعدم انسحاب ترامب من الاتفاق.

تأخذ إسرائيل انطباعاً بأن مسؤولي القيادة الوسطى الأمريكية لا يعرفون إذا ومتى سيتلقون الأمر. وعليه، فإن قوات البحر والجو التي ينقلها الجيش الأمريكي إلى المنطقة هي بالأساس قوات ذات قدرات دفاعية وهجومية، مثل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وبارجة الصواريخ “دلبرت بلاك”، التي تبحر الآن في خليج إيلات ومخصصة لتعزيز بطاريات “فاد” الأمريكية لاعتراض بعيد المدى للصواريخ والتي تنصب في إسرائيل.

أما القاذفات الثقيلة (B2 و B52) التي مهمتها هجومية أساساً، فيعتزمون إرسالها من الولايات المتحدة. وثمة أمر ثانٍ في سلم الأولويات، وهو جمع المعلومات الاستخبارية، وبعدها اللوجستيات الضرورية لمعركة ربما تطول وتتسع إلى معركة إقليمية مع وكلاء إيرانيين أيضاً. مشكوك أن يكون البنتاغون وقيادة العمليات الخاصة يخططون لأعمال كوماندو برية في إيران. في واشنطن من يتذكرون القصة الأمريكية الدامية في 1981، عندما حاولت إدارة الرئيس جيمي كارتر أن تحرر في عملية جوية برية 52 رهينة كانوا أسرى لدى الخميني. كنت في حينه في واشنطن، ولن أنسى الإهانة التي شعر بها البيض الأبيض في حينه في أمام هتافات فرح آية الله.

ما يبدو أنه سيقرر توقيت الهجوم الأمريكي إذا ما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود هو الموعد الذي تعلن فيه القيادة الوسطى الأمريكية للبنتاغون بأنها مستعدة

ما يبدو أنه سيقرر توقيت الهجوم الأمريكي إذا ما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود هو الموعد الذي تعلن فيه القيادة الوسطى الأمريكية للبنتاغون بأنها مستعدة. عندها يمكن الشروع بسلسلة ضربات جوية وبحرية بهدف تدمير مواقع إطلاق ومنصات صواريخ باليستية، ما تبقى من البرنامج النووي، منشآت ووسائل إنتاج مُسيرات وصواريخ باليستية، صواريخ شاطئ بحر والإمكانيات لتلغيم مضائق هرمز. يسود شتاء في إيران الآن، والسحب تصعّب جمع المعلومات الاستخبارية وتصعب الطيران وتحليق المسيرات. عندما يحل الربيع بعد عدة أسابيع، سيكون الهجوم أكثر راحة

بدون رفع العقوبات لا أمل لآية الله بالخلاص من الأزمات الاقتصادية. وعليه، فإن غضب الجماهير سيستمر ومعه التهديد على بقاء النظام. وعليه، فإن النظام ينفذ اعتقالات جماعية لقادة الاحتجاج؛ ورجال الأمن يتواجدون في الشوارع والمفترقات لمنع استئناف الاحتجاجات. ومسؤولو الحكم والحرس الثوري يطلقون تصريحات قتالية ينبغي أخذها على محمل الجد.

إن المناورة البحري التي ستبدأ هذا الأسبوع وتجري في مضائق هرمز بمشاركة أساطيل إيران والصين وروسيا تستهدف الإشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأنه إذا ما هوجمت إيران فستشتعل حرب إقليمية بل وربما مواجهة عالمية. لا يمكن أيضاً استبعاد إمكانية أن يغلق الإيرانيون مضائق هرمز حيث تمر بين 20 إلى 25 في المئة من استهلاك الغاز والنفط العالمي رغم أن خطوة كهذه ستكون البداية لانهيار النظام.

تساعد إسرائيل القيادة الوسطى وأصحاب القرار الأمريكيين بالمعلومات الاستخبارية وبمشاركتهم دروس حرب الـ 12 يوماً. لهذا الغرض، زار رئيس الموساد دادي برنياع قبل نحو ثلاثة أسابيع واشنطن، وبحث مع مسؤولي النظام ورجال السي.اي.ايه كي لا يتخذوا عملية عسكرية صاخبة لا تحقق النتيجة المرغوب فيها، بل وربما إقناعهم بإمكانية تحقيق نتائج حتى في توجيه حركات الاحتجاج. وبعده، زار واشنطن رئيس شعبة الاستخبارات اللواء شلومي بندر.

إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران سيجتهد الإيرانيون لتنفيذ التهديدات التي يطلقونها نحونا. في حرب الـ 12 يوماً، وجهوا صواريخهم لأهداف عسكرية أساسا بداية، ولاحقاً أطلقوها إلى الجبهة الإسرائيلية الداخلية. أما الآن، فيعلنون مهاجمة قلب تل أبيب. بانتظارنا أيام غير سهلة. وعليه، الأكثر معقولية هو ذلك الافتراض القائل بأنه إذا هاجم ترامب فإسرائيل ملزمة بالانضمام كي تقمع إطلاق الصواريخ الباليستية والمُسيرات من إيران. وثمة أهداف أخرى لم تستكملها حملة “الأسد الصاعد” بضرب قواعد النظام ورموز الحكم؛ لمساعدة الاحتجاجات، إذا ما نشبت.

لا يزال ترامب يرخي حبلاً للمفاوضات مع طهران بهدف تحقيق تغيير راديكالي في سياسته وسلوكه تجاه الداخل والخارج. فترة الانتظار هذه كفيلة بأن تستمر أسابيع.

يديعوت أحرونوت 1/2/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron