في تحذير عالي النبرة قال خامنئي إن "على الأميركيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً فستكون حرباً إقليمية"، مضيفاً "نحن لسنا ممن يبدأ الحروب ولا نسعى إلى الاعتداء على أي بلد، ولكن في مواجهة من تسول له نفسه شن هجوم أو إلحاق أذى فالشعب الإيراني سيوجه إليه ضربة قاصمة".
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأحد عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران بعدما حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.
ويهدد ترمب منذ أسابيع بعمل عسكري ضد طهران على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات والتي أسفرت عن مقتل آلاف، حيث عززت واشنطن قواتها في الشرق الأوسط وأرسلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة، وقد أثارت التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب تفاقم الوضع في المنطقة، وعمل عدد منها على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.
وفي تحذير عالي النبرة قال خامنئي الذي يقود إيران منذ عام 1989 وهو صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا، إن "على الأميركيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً فستكون حرباً إقليمية"، مضيفاً "نحن لسنا ممن يبدأ الحروب ولا نسعى إلى الاعتداء على أي بلد، ولكن في مواجهة من تسول له نفسه شن هجوم أو إلحاق أذى فالشعب الإيراني سيوجه إليه ضربة قاصمة".
ورداً على سؤال وجهه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترمب "بالطبع سيقول ذلك"، مضيفاً "نأمل أن نتوصل إلى اتفاق وإذا لم نتوصل إلى اتفاق فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا".
وسبق للولايات المتحدة أن قصفت إيران خلال حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، وخلال الأيام الماضية حذّر مسؤولون إيرانيون من رد فوري وقوي على أي عمل عسكري ضد طهران.
ويأتي تصاعد التوتر راهناً بعد احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف التي أسفرت عن مقتل آلاف، وقد وصف خامنئي موجة الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية مطالب اقتصادية وتوسعت تدريجاً متخذة طابعاً سياسياً، بأنها كانت أشبه بمحاولة "انقلاب".
وقال خامنئي خلال لقاء من مقره في العاصمة الإيرانية عرضه التلفزيون الرسمي، إن المحتجين "هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف، لقد كان انقلاباً حقيقياً"، مضيفاً أن "المحاولة فشلت، ولم تكن تلك الفتنة الأولى في طهران ولن تكون الأخيرة، ومثل هذه الحوادث قد تتكرر".
وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة أمس قائمة تضم 2986 من أصل 3117 اسماً، قالت إنها لأشخاص قتلوا خلال الاضطرابات، مضيفة في بيان أن 131 من القتلى لم يجر التعرف عليهم بعد، ولكن ستنشر تفاصيلهم قريباً.
وسبق أن أكدت السلطات أن معظم الضحايا من رجال الأمن أو عابرو سبيل قتلهم إرهابيون، تحركهم وفقاً لها الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إنها وثقت أثناء الاحتجاجات مقتل 6713 شخصاً بينهم 137 قاصراً، وإنها لا تزال تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.
الإفراج عن متظاهر
وعلى خلفية التظاهرات وقمعها تتعرض إيران لضغط دولي وتهديد أميركي على رغم تصريحات عن تفضيل الحل الدبلوماسي، وفي ظل ذلك أفرجت السلطات بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني (26 سنة) الذي أوقف في الـ 10 من يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما حذرت واشنطن من أنه يواجه خطر الإعدام، وقال المحامي أمير موسى خاني أمس الأحد إن الشاب الذي اتهم بتنظيم تجمعات مناهضة للأمن القومي ونشر دعاية معادية، "أفرج عنه أمس السبت واستعاد كافة متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية ذكرت عبر حسابها الرسمي باللغة الفارسية على منصة "إكس" أن سلطاني حكم عليه بالإعدام، وهو ما نفته طهران، إذ حذر ترمب إيران من إعدام موقوفين بسبب الاحتجاجات، وقال إن طهران علّقت عمليات كهذه بضغط منه، وفي موازاة ذلك يمارس الاتحاد الأوروبي ضغطاً على إيران أيضاً، وقد صنف "الحرس الثوري" المتهم بالوقوف خلف قمع الاحتجاجات "منظمة إرهابية"، وقبل الاتحاد الأوروبي صنّفت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا "الحرس الثوري" "منظمة إرهابية" خلال أعوام 2019 و2024 و2025.
"العار لأوروبا"
وردت طهران بالمثل أمس الأحد معلنة تصنيف الجيوش الأوروبية "منظمات إرهابية"، وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إنه "بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف فيلق 'حرس الثورة' الإسلامية منظمة إرهابية، باتت تعتبر جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية"، وبحسب ما أظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي فقد ارتدى قاليباف، على غرار سائر النواب، الزي العسكري للحرس، ورددوا من داخل قاعة البرلمان هتافات "الموت لأميركا" و"العار على أوروبا"، وذلك في يوم الذكرى الـ 47 لعودة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني من منفاه إلى إيران، والذي أنشأ الحرس عام 1979 ليكون الجيش العقائدي للثورة وحاميها، واتسع دوره على مر الأعوام ليكتسب نفوذا واسعاً في السياسة والاقتصاد، فيما لم تتضح بعد تداعيات الإعلان الإيراني حيال الجيوش الأوروبية، والذي يبدو بالدرجة الأولى ذا طابع رمزي.
قلق
وتثير هذه التطورات قلقاً لدى الإيرانيين الذين يواجهون بالتوازي أزمة اقتصادية حادة في ظل عقوبات أميركية وغربية مفروضة على طهران، فقالت فيروزة (43 سنة) لمراسلي وكالة الصحافة الفرنسية "أنا قلقة جداً وخائفة، وأتابع الأخبار باستمرار وأحياناً أستيقظ في الليل للاطلاع على المستجدات".
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال مساء أمس السبت إن الحرب ليست في مصلحة الولايات المتحدة ولا إيران، مؤكداً تفضيل المسارات الدبلوماسية، وكذلك تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن تقدم باتجاه مفاوضات مع واشنطن.
من جهة أخرى زار إيران أمس وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والذي شكلت بلاده خلال مراحل سابقة قناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.