بغداد ـ “القدس العربي”: بينما يستمر الانسداد السياسي في اختيار مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق، من دون التوصل إلى اتفاق بين قطبي “الإطار التنسيقي” الشيعي، تبرز إمكانية اللجوء إلى تشكيل “كتلة نيابية أكبر” بديلة عن “الإطار” تمثل ائتلافاً جديداً يضم كتل “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد شياع السوداني، وتيار “الحكمة الوطني” لعمار الحكيم، وحركة “عصائب أهل الحق ـ صادقون” برئاسة قيس الخزعلي، وحلفائهم، واعتمادها رسمياً بكونها تضم الكتل الشيعية التي تمتلك أعلى المقاعد النيابية، أي أكثر من 90 مقعداً من مجموع نحو 180.
ودعا عضو ائتلاف “الإعمار والتنمية”، مشرق الفريجي، “بعض” قوى “الإطار التنسيقي” إلى تشكيل “الكتلة الأكبر” داخل التحالف الشيعي وتقديمها رسمياً لترشيح المكلف بتشكيل الحكومة، موجهاً انتقادات حادة بشأن خرق المدد الدستورية في العراق.
وقال في “تدوينة” له إنه “لا يوجد أي تبرير لخرق المدد الدستورية”، مردفاً بالقول: “تجاوزنا 15 يوماً (المحددة دستورياً لترشيح المكلف بتشكيل الحكومة) بسبب طرف واحد عطّل أربعة اجتماعات بحجج واهية، وهو نفسه من عرقل التوافق وأجّج الأزمات في أغلب الحكومات السابقة”. وأكد أن “على البعض من قيادات الإطار تشكيل الكتلة الأكبر من داخل الإطار (الأعلى مقاعد) وتسجيلها رسمياً في البرلمان، وتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء، أو الذهاب إلى خيارات أخرى بعيداً عن المعطلين”.
دعا الفريجي، بعض قوى “الإطار التنسيقي” إلى تشكيل “الكتلة الأكبر” داخل التحالف الشيعي وتقديمها رسمياً لترشيح المكلف بتشكيل الحكومة
كذلك، يؤكد نائب عن ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد الخالدي، أن حسم مرشح رئاسة الوزراء قد يحال إلى “الفضاء الوطني”، أي إلى تصويت النواب في البرلمان، بعد انتهاء المدد الدستورية واستمرار الخلافات داخل “الإطار التنسيقي”. وقال في تصريح لوسائل إعلام مقربة من “الإطار” إن “عقدة تشكيل الحكومة لن تحل إلا عبر الفضاء الوطني مع إمكانية تشكيل كتلة أكبر جديدة لحسم الملف بشكل نهائي”، مبيناً أن “رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، قادر على تحمل مسؤولية عبور المرحلة الحالية”.
وكان زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، قد سعى في 2022 إلى تشكيل كتلة نيابية وطنية تجمع القوى السياسية الفائزة بأعلى الأصوات، على المستوى الشيعي والسنّي والكردي، ونجح بالفعل في تشكيل “التحالف الثلاثي/ إنقاذ وطن” بالاشتراك مع الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف “السيادة” السني، برئاسة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر حينها، لتشكيل “حكومة أغلبية وطنية” واستبعاد “الإطار التنسيقي”، غير أن هذا التحالف لم يُكتب له النجاح وتفكك في العام ذاته بانسحاب الصدر.
ويشير الخالدي إلى أن “هناك أطرافاً تعرقل حسم مرشح رئاسة الوزراء بسبب تداعيات الحرب في المنطقة”، مؤكداً أن “العراق لا يمكنه تجاوز التحديات الكبيرة إلا عبر شخصية توافقية”.وأوضح أن “ائتلاف الإعمار والتنمية لم يطرح إحسان العوادي كمرشح بديل عن السوداني”، لافتاً إلى “تقديم مقترح لتمديد ولاية السوداني لسنتين، إلا أنه قوبل بالرفض داخل الإطار”. ورأى أن “الخيارات الدستورية تبقى مفتوحة ومن بينها الذهاب إلى الفضاء الوطني لحسم المرشح بعد انتهاء المدد”، مؤكداً أن “ائتلاف الإعمار لا يزال متماسكاً ويتمسك بالسوداني كمرشح وحيد”.
وأكد أن “الإعمار والتنمية يرفض خيار مرشح التسوية بوجود شخصيات تمتلك الخبرة”، مبيناً أن “الحديث عن الثلث المعطل لم يعد مطروحاً منذ سنوات، وأن عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لم يتم إلا بوجود توافقات سياسية مسبقة”. ومع اتساع حدّة الخلاف بين القوى السياسية الشيعية، قرر “الإطار” عدم عقد أي اجتماع من دون التوصل إلى اتفاق يُفضي إلى تسمية مرشح رئيس الحكومة، حسب المتحدث باسم ائتلاف “النصر”، سلام الزبيدي.
الإعمار والتنمية يرفض خيار مرشح التسوية بوجود شخصيات تمتلك الخبرة
وذكر بأن “الإطار اشترط الاتفاق على اسم المرشح قبل عقد أي اجتماع”، مشيراً إلى أن “المرحلة الحالية تحولت إلى بورصة تداول أسماء لقراءة ردود الفعل الداخلية والخارجية، ما أسهم في تعقيد المشهد السياسي”. وأضاف أن “حالة الانسداد السياسي تعود إلى غياب رؤية واضحة وآلية محددة لترشيح رئيس الوزراء”، مبيناً أن “المنصب يتطلب شخصية قوية قادرة على قيادة المرحلة”.
وأوضح أن السوداني “طرح اسم حيدر العبادي للمنصب”، لافتاً إلى “وجود اعتراضات داخل بعض الكتل بينها تهديد نحو 30 نائباً بالانسحاب من ائتلاف الإعمار والتنمية في حال ترشيح إحسان العوادي”. وأشار إلى أن “ائتلاف النصر سيلتزم بقرار الإطار”، منوهاً إلى أن “الأخير استبعد العوادي وطرح أحمد الأسدي بديلاً ضمن الخيارات، فيما لا تمانع دولة القانون هذا الطرح إلا أن رؤية السوداني لا تتجه نحو دعمه”.
وبين أن “هناك مخاوف من عدم حصول أي مرشح على ثقة البرلمان”، مؤكداً أن “رئيس الجمهورية لن يكلف مرشحاً من دون توافق قادة الإطار التنسيقي وتقديم 12 توقيعاً”. وأكد أن “خيار مرشح التسوية يبقى مطروحاً في حال تحقق إجماع توافقي”، مشيراً إلى أن “رئاسة الوزراء ليست حكراً على جهة محددة”، كاشفاً ان “نوري المالكي وضع فيتو على ترشيح السوداني والعبادي”.
ويبدو فريق السوداني أكثر انزعاجاً على بلوغ الأزمة ذروتها من دون حسم، إذ وجه قيادي في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، الذي يقوده رئيس الوزراء “المنتهية ولايته” محمد شياع السوداني، جملة رسائل سياسية حادة، مؤكداً أن مشروع الائتلاف “واضح وناجح”، فيما وصف مشاريع الخصوم بأنها “مجهولة”.
قال قصي محبوبة، إن ائتلافه هو “الفائز انتخابياً على المستوى الوطني”، وإنه “قبل العمل ضمن الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية”
وقال قصي محبوبة، في “تدوينة” له، إن ائتلافه هو “الفائز انتخابياً على المستوى الوطني”، وإنه “قبل العمل ضمن الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية وحرصاً على استقرار الدولة”. وأضاف أن “الاستحقاقات الدستورية اكتملت من دون انتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية”، معتبراً أن الائتلاف “أوفى بالتزاماته”، بينما واجه ما وصفه بـ”التسقيط والتشكيك”.
وتابع: “قدمنا الحلول والمبادرات فقابلتموها بالتحجر والحسابات الضيقة”، مضيفاً أن “مشروعهم واضح، ومرشحنا ناجح، وهدفنا العراق أولاً”. وفي تصعيد مباشر، قال محبوبة مخاطباً خصومه: “أما مشروعكم فمبهم، ومرشحكم مجهول، وغايتكم مصالح ضيقة لا تشبه طموح الشعب”، مؤكداً أن “الشعب والتاريخ سيحاسبان الجميع على اختياراتهم”. وختم محبوبة بالقول إن العراق “أكبر من المناورات”، وإن مشروعهم سيستمر وسيكون “أبقى من المصالح وأقوى من كل محاولات التعطيل”