الرياض (السعودية) ـ (أ ف ب): أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن الاثنين، أن هذه القوات تصدّت لصواريخ بالستية أطلقتها جماعة “انصار الله” الحوثية في اتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.
يأتي ذلك بعد أن اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه، بينما اعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض أنها نفّذت عملية القصف لمنع طائرة إيرانية من أن تحط في المطار.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع تهديد صاروخي جديد أطلقته جماعة “انصار الله” الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية من المملكة.
وأضاف أن قوات الدفاع الجوي تعاملت مع الهجوم وفق الإجراءات الاعتيادية.
ونفذت حركة “أنصار الله”، اليوم الاثنين، هجوما مشتركا بالصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه المملكة العربية السعودية، مستهدفة “مطار أبها الدولي” الواقع جنوب غرب المملكة بالقرب من الحدود السعودية اليمنية.
وذكرت مصادر مطلعة أن “الهجوم المشترك جاء ردا على الهجوم السعودي الذي استهدف مطار صنعاء اليوم”، موضحة أن “الهجوم الصاروخي والجوي تسبب في إرباك حركة الطيران بمطار أبها الدولي الذي يعد من المنشآت الحيوية في المنطقة الجنوبية الغربية للمملكة”.
ويسيطر الحوثيون على صنعاء منذ 2014، إثر شنهم هجوما على القوات الحكومية تطوّر إلى حرب سيطروا في أشهرها الأولى على مساحات واسعة من البلاد. عقب ذلك، تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعما للحكومة، وتطوّر النزاع إلى حرب مدمّرة.
إلا أن الطرفين توصلا الى هدنة في العام 2022 حدّدت لستة أشهر، إلا أنها ظلت سارية الى حدّ بعيد، وتعزّزت باتفاق إيراني سعودي حصل في آذار/مارس 2023 بعد سنوات من القطيعة.
وقالت وزارة الدفاع اليمينة في بيان أوردته وكالة الأنباء “سبأ” إنه “تم استهداف مدرج المطار” لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، متهمة الحوثيين بأنهم أصرّوا “على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن”.
وتمكّنت الطائرة لاحقا من الهبوط في اليمن، وفق ما نقلت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين عن وزير النقل في حكومة الحوثيين الذي أكّد “هبوط الطائرة الإيرانية في أرض الوطن وعلى متنها عدد من المرضى والعالقين برفقة الوفد” الذي شارك في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، من دون أن يحدّد المكان الذي هبطت فيه.
وتقول الحكومة إنها حاولت من دون جدوى إقناع الوفد الحوثي باستخدام طائرات تابعة لشركة الطيران اليمنية.
وكانت قناة المسيرة أفادت في وقت سابق بأن “عدوانا سعوديا” استهدف مطار صنعاء “بعدد من الغارات”، مشيرة الى أنه طال “مدرجي الهبوط والإقلاع”.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة “انصار الله” يحيى سريع “نؤكد أن هذا العدوان لن يمرّ دون ردّ وعقاب”.
لاحقا، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن تركي المالكي في منشور على إكس أن “الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ بالستية اطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية” في المملكة.
وعلى خلفية التوتر، أمرت الحكومة اليمنية بإغلاق موقت لكل المطارات أمام حركة الطيران قبل ان يعاد فتح الأجواء.
ويهدّد هذا التصعيد بإنهاء هدنة 2022 التي صمدت إلى حد كبير لسنوات، لا سيما في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران التي تطال دول المنطقة، إذ تردّ إيران على الهجمات الأميركية باستهداف عدد من دول الخليج، متهمة إياها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد فيها وأراضيها لشن هجماتها على إيران.
وقال محمد الباشا من شركة “باشا ريبورت” للاستشارات والأبحاث ومقرّها الولايات المتحدة، لوكالة فرانس برس، “إذا استمرّت هذه الدوامة من الأعمال والردود، قد يُشكّل ذلك انهيارا فعليا لاتفاق وقف إطلاق النار.. ويُنذر بعودة الصراع إلى مرحلة أكثر حدة”.
وبدأت الهدنة في نيسان/أبريل 2022. ورغم تواجد الحوثيين في صنعاء، إلا أن التحالف العسكري بقيادة السعودية يسيطر الى حدّ كبير على الأجواء اليمنية.
ولأكثر من عقد، يُشترط على أي طائرة تدخل اليمن أو تغادره الحصول على تصريح مسبق من التحالف الذي يقول إنه يفرض هذه القيود بناء على طلب الحكومة اليمنية.
– الصراع الإقليمي –
وسجّلت خلال الأيام الماضية سلسلة توترات بين المتمردين والقوات الحكومية.
واتهم الحوثيون السعودية في الثالث من تموز/يوليو بانتهاك المجال الجوي للبلاد في محاولة لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في صنعاء.
وقال الحوثيون في حينه إن تلك المحاولة “باءت بالفشل”، متوعدين باستهداف مطارات السعودية إذا تكرّر ذلك.
ووصفت وزارة الخارجية الحوثية الهجوم الاثنين بـ”خطوة غير مسبوقة”، مضيفة أن “النظام السعودي المجرم… أنهى مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار وأعلن بداية الحرب وعليه أن يتحمل المسؤولية الكاملة”.
وندّدت إيران بالهجوم الذي استهدف مطار صنعاء. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن الهجوم يشكل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن كونه اعتداء على السيادة الوطنية لليمن ووحدة أراضيه”.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قال الاثنين إن هذه التطورات “تؤكد أن مليشيات الحوثي الإرهابية ما تزال ماضية في نهجها القائم على تقويض كل فرص التهدئة”.
لكنه قال في بيان لاحق إنه لا يعتزم “توسيع نطاق المواجهة وتحقيق الهدف الذي تسعى اليه إيران”، مشددا في الوقت عينه على منع “أي انتهاك للأجواء اليمنية”.
واتهم إيران بالعمل على استخدام اليمن “ورقة في صراعها الإقليمي”.
وقال أندرياس كريغ، المحاضر في شؤون الأمن في كلية “كينغز كولدج” في لندن، إنه “من الممكن تقنيا” أن تكون الحكومة قد شنت الضربة بطائرات قدمتها الإمارات، إلا أن هذه الطائرات ستضطر إلى قطع مسافة طويلة.
وأضاف في تصريح لفرانس برس “قد ينطوي ذلك على مخاطرة، لأنها ليست طائرات نفاثة. إن الطائرات النفاثة التي بحوزتهم تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي وهي بحال متردية، وعلى الأرجح غير قادرة على التحليق لمسافات طويلة. لذلك فمن الأرجح أن يكون السعوديون هم من نفذوا الضربة”.
وحضّ المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ على “خفض التصعيد”.
وكتب على منصة إكس، “نحض الجميع على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن”، داعيا الطرفين الى “الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة لإيجاد سبيل للمضي قدما بالحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ عام 2022”.
وقالت ربّة منزل تبلغ 29 عاما في مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين والتي أفادت وسائل إعلام تابعة لهم بأن الطائرة هبطت فيها، إنها تخشى تجدّد النزاع “بدون أي نتائج سوى تفاقم الأزمات الحالية”.
وفي وقت سابق، اتّهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بمنع طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر من مغادرة مطار صنعاء واحتجاز قائدها ومساعده “رهينتين”.
وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط هاشم عسيران في تصريح لفرانس برس إن “جميع موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وطاقم الطائرة بخير”.
وأدّت الحرب في اليمن إلى مقتل الآلاف منذ العام 2015، وأغرقت أفقر دول شبه الجزيرة العربية في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية خطورة في العالم. وقسّمت البلاد إلى مناطق خاضعة للحوثيين، وأخرى للحكومة التي تتخذ من مدينة عدن في جنوب البلاد مقرا.