الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انتخابات العراق تعكس تشظي القوى السياسية وتعمق خلافاتها
تغيير حجم الخط     

انتخابات العراق تعكس تشظي القوى السياسية وتعمق خلافاتها

القسم الاخباري

مشاركة » السبت يناير 13, 2018 10:35 pm

4.jpg
 
مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في مايو/أيار المقبل يشتعل المشهد السياسي في العراق بحمى الصراع والتنافس لعقد التحالفات وترتيب الأوضاع للمعركة الفاصلة بين القوى السياسية للحفاظ على هيمنتها على السلطة للمرحلة المقبلة وسط مؤشرات التشظي والانقسامات بين الاحزاب والقوى في كل المكونات.
وفي خضم معمعة صراع الانتخابات فإن القوى السياسية تنسى تحديات أهم من الانتخابات بالنسبة للمواطنين مثل إعادة إعمار المدن المحررة المدمرة من أجل تمكين إعادة ملايين النازحين، وإنهاء مظاهر عسكرة المجتمع والحد من الفساد والانتشار المرعب للمخدرات والجريمة المنظمة وسوء خدمات الصحة والتعليم وغيرها.
وقد تركز اهتمام الأحزاب هذه الأيام على عقد التحالفات فيما بينها لخوض الانتخابات حيث أقرت مفوضية الانتخابات 30 تحالفا من بين حوالي 204 أحزاب وكيانات سياسية ستخوض الانتخابات، مع ملاحظة أن التحالفات الجديدة تعكس تشظي القوى التي تدعي تمثيل المكونات من الشيعة والسنة والكرد، مع تعمق الخلافات بينها ليس لمصلحة إحداث التغييرات وإصلاح أوضاع الوطن وأزماته المتراكمة بل من أجل تقاسم كعكة السلطة وامتيازاتها، وسط مؤشرات عزوف كبير من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات بعد أن أثبتت عدم جدواها في حل أزمات البلد ببقاء القوى والوجوه نفسها وتبادل الأدوار والمواقع. وقد أبرزت التحالفات خلافا بين قطبي حزب الدعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي ونوري المالكي اللذين دخلا بقائمتين مختلفتين حيث استقطب العبادي في قائمته الشيعية معظم فصائل الحشد الشعبي بينما شكّل رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي تحالفا جمع معه معظم الأحزاب السنية. وحتى في إقليم كردستان يبدو أن أحزابه لم تتجاوز خلافاتها ودخلت بقائمتين وليس بقائمة واحدة كما حصل في الانتخابات السابقة.
وحول أزمة إقليم كردستان أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن «اللجنة العليا في رئاسة رئيس الأركان، توجهت إلى الإقليم لحسم قضية الحدود لكن للأسف لا تعاون» متعهدا بصرف رواتب للموظفين وليس للأحزاب، ومتسائلا عن مبلغ 9 ترليونات دينار من موارد النفط استلمتها حكومة اربيل ولم تعلن عنها.
وقد رد الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني متهما بغداد بعدم الجدية في الحوار مع حكومة أربيل. كما واصلت بعض الأطراف الكردية انتقاد مواقف بغداد تجاه الإقليم، حيث أعلن مستشار مجلس أمن إقليم كردستان، مسرور بارزاني أن ـ الحكومة العراقية لم تكن لتتجرأ على مهاجمة قوات البيشمركه لولا خيانة 16 تشرين الأول/أكتوبر» في إشارة إلى دخول القوات الاتحادية إلى كركوك.
وضمن محاولات تدويل الأزمة بين بغداد واربيل أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو أن مسؤولين أتراكا سيبحثون وساطة محتملة بين الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان العراق خلال زيارة وفد تركي إلى بغداد في 21 كانون الثاني/يناير الحالي. وفي التطورات الأمنية شهد قضاء الطوز جنوب كركوك تطورات متسارعة ساهمت في تعميق التوتر الأمني والسياسي في المدينة ( المتنازع عليها) التي يقطنها خليط من العرب والكرد والتركمان حيث تعرضت المدينة إلى قصف متكرر من جماعات متمردة ما استدعى إرسال قوات اتحادية لضبط الأوضاع فيها، كما أقال مجلس قضاء الطوز، القائممقام الكردي شلال عبدول مع مقاطعة الأعضاء الكرد، وسط تفاقم الخلافات على إدارة المنطقة التي سيطرت عليها القوات الاتحادية في منتصف تشرين الأول/اكتوبر الماضي عقب استفتاء الإقليم على الانفصال. وقد قرر مجلس النواب إرسال لجنة تحقيقية إلى المدينة لضمان عودة النازحين إليها ورصد الانتهاكات، وسط اتهامات متبادلة بين أحزابها بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع فيها.
وفي شأن إعادة النازحين إلى مدنهم المحررة، كشرط طلبته القوى السنية للمشاركة في الانتخابات المقبلة، أخذت مسألة الإعادة القسرية للنازحين حيزا من الاهتمام بعد تأكيد منظمات حقوقية وقوى سياسية بأن السلطات الحكومية تجبر النازحين على العودة إلى مدنهم رغم وجود معوقات جدية تحول دون ذلك منها الدمار الكبير الذي تعرضت له معظم مدن النازحين مثل الموصل والرمادي والفلوجة، ونقص الخدمات الأساسية ووجود الأنقاض الهائلة فيها وعدم منح أي تعويضات لأصحاب البيوت المدمرة، إضافة إلى وجود أسباب سياسية ومشاكل عشائرية معقدة بين عائلات تنظيم «الدولة» وعائلات ضحاياهم.
وأعلن مجلس الوزراء عودة نحو 50٪ من النازحين إلى مناطقهم المحررة، لافتا إلى أن توجيهات رئيس الحكومة حيدر العبادي أكدت على ضمان توفير الخدمات الأساسية في تلك المناطق، وترك الخيار للعوائل النازحة في عودتها الطوعية دون أي إلزام. إلا أن مصادر في مخيمات النزوح ببغداد أكدت لـ»لقدس العربي» أن قيادة عمليات بغداد أبلغتهم بمغادرة العاصمة والعودة إلى مناطقهم في الموصل والانبار وصلاح الدين خلال شهر شباط / فبراير المقبل رغم أن بيوتهم مدمرة. كما أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن «بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة العراقية، ضمن محافظة الأنبار تعمل على إعادة النازحين قسرياً بغية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
ويتفق العراقيون على أن تركيز القوى السياسية على الانتخابات واعتبارها مسألة مصيرية بالنسبة لها، سيكون على حساب الاهتمام بالمشاكل المزمنة والمستعصية في البلد وســـط اقتــصاد أنهكته الحروب ضد الإرهاب والفساد وسوء الإدارة.
 

العودة إلى الاخبار