الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أردوغان يهدد بــ «تدمير وتبديد» حلفاء أمريكا شمال سوريا والجيش التركي يبدأ قصفا مكثفا للوحدات الكردية في «عفرين»
تغيير حجم الخط     

أردوغان يهدد بــ «تدمير وتبديد» حلفاء أمريكا شمال سوريا والجيش التركي يبدأ قصفا مكثفا للوحدات الكردية في «عفرين»

القسم الاخباري

مشاركة » السبت يناير 13, 2018 10:37 pm

5.jpg
 


إسطنبول ـ «القدس العربي» من اسماعيل جمال: لم يكد يُنهي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابه الذي توعد فيه، امس السبت، بـ»تدمير وتبديد» حلفاء أمريكا في شمالي سوريا، حتى بدأ الجيش التركي بتنفيذ ضربات مدفعية غير مسبوقة من حيث الكثافة ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في «عفرين»، في إشارة على ما يبدو إلى قرب العملية التي هددت تركيا بتنفيذها مراراً على مدار الشهور الماضية.
وحسب ما أكدت مصادر سورية وتركية متطابقة نفذت المدفعية التركية بدءاً من ظهر السبت عشرات الضربات المدفعية ضد عدد من المواقع العسكرية التي يتمركز فيها مسلحو تنظيم «ب ي د» الذي تقول تركيا إنه الامتداد السوري لتنظيم «بي كا كا الإرهابي»، فيما تحدثت وكالة الأناضول الرسمية عن تنفيذ الجيش لـ36 رشقه مدفعية شملت مناطق «باصوفان»، و»جنديريس»، و»راجو»، و»دير بلوط»، في عفرين.
وفي تطور لافت شاركت المدفعية التركية المتمركزة في نقاط المراقبة التي أنشأها الجيش التركي بموجب اتفاق مناطق خفض التوتر في إدلب بتنفيذ الضربات وذلك لأول مرة، حيث يُقيم الجيش التركي 3 نقاط مراقبة داخل إدلب بموجب الاتفاق الأخير مع روسيا وإيران، وأُعلن قبل أيام عن بدء الجيش التركي بإقامة نقطة المراقبة الرابعة.
وبموجب الاتفاق يفترض أن يُقيم الجيش التركي 12 نقطة مراقبة لخفض التصعيد والتوتر في إدلب، لكن الجيش التركي بدأ بإقامة النقاط الممتدة على طوال الخط الفاصل بين إدلب وعفرين، وذلك في خطوة قالت وسائل إعلام تركية إنها تهدف إلى منع تمدد الوحدات الكردية نحو إدلب، واستخدام هذه النقاط في العملية العسكرية المرتقبة ضد عفرين، فيما أظهرت صور بثها الجيش التركي لأول مرة إحدى نقاط المراقبة التي بدت كموقع عسكري يحتوي على عشرات المدرعات والآليات وأنظمة الصواريخ.
هذه التطورات الميدانية جاءت بالتزامن مع تهديدات الرئيس التركي بـ»تدمير» معاقل الوحدات الكردية في عفرين «في حال عدم استسلام المسلحين»، وقال أردوغان في خطاب أمام أعضاء من الحزب الحاكم، السبت: «من خلال عملية درع الفرات غرزنا خنجراً في مشرع الممر الإرهابي، وندمر الجناح الغربي للحزام من خلال عملية إدلب. وعلى الجميع أن يعلموا أنه في حال لم يستسلم الإرهابيون بعفرين فسوف ندمرهم».
وأضاف أردوغان: «من يصر على تقسيم بلادنا فسنهاجم أوكاره بطائراتنا ودباباتنا ومدافعنا»، وهاجم سياسات أمريكا في سوريا بقوة، مخاطباً واشنطن بالقول: «عندما تلبسون إرهابيا زيا عسكريا، وترفعون علم بلادكم على مبنى يتحصن فيه (شمالي سوريا)، فهذا لا يغطي الحقيقة. الأسلحة (الأمريكية) أرسلت إلى المنطقة بواسطة آلاف الشاحنات والطائرات، يباع جزء منها في السوق السوداء، والجزء الآخر يستخدم ضدنا»، وأضاف: «أمريكا تظن أنها أسست جيشا ممن يمارسون السلب والنهب (في سوريا)، وسترى كيف سنبدد هؤلاء اللصوص في أقل من أسبوع».
وتعارض أمريكا بقوة أي توجه تركي لمهاجمة الوحدات الكردية في سوريا، ودعمت طوال السنوات الماضية هذه الوحدات تحت غطاء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتكون في معظمها من الوحدات الكردية، وتقول أنقرة إن واشنطن دعمت هذه القوات ب4 آلاف شاحنة أسلحة لتحولها إلى جيش فعلي يُقيم «دولة إرهابية» على الحدود السورية مع تركيا تكون بمثابة أداة أمريكية للضغط على تركيا.

سيتم الرد بالمثل

في السياق ذاته، توعد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، السبت، بالرد على الهجمات الموجّهة ضد بلاده عبر حدودها الجنوبية (مع سوريا)، وقال: «ينبغي أن يعلم الجميع بأن الهجمات والاعتداءات الموجّهة ضد تركيا ومواطنيها عبر حدودها الجنوبية لن تبقى بدون رد»، مضيفاً: «سيتم الرد بالمثل على الذين يحاولون إلحاق الضرر ببلادنا من الداخل والخارج عبر الإرهاب».
وبالتزامن مع هذه التطورات، قال موقع «خبر7» الإخباري التركي إن مصادر مقربة من المباحثات الأخيرة التي جرت في أستانا قالت إن روسيا وإيران ردوا على الطلب التركي بالقيام بعملية عسكرية في عفرين بأن الأمر يعود لها وأن موسكو وطهران لن يعيقا العملية، لافتةً إلى أن المعضلة الأخيرة ما زالت تتمثل في الموقف الأمريكي المعارض.
وخلال الأيام الماضية، تصاعدت الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية على خلفية استمرار تقديم الدعم للوحدات الكردية في سوريا، ولهذا السبب استدعت الخارجية التركية، الخميس، القائم بالأعمال الأمريكي في العاصمة أنقرة «فيليب كونسيت»، وأبلغت الخارجية التركية «كونسيت» انزعاجها من مسألة الدعم المقدم إلى تنظيم «ب ي د»، والجمعة، حذرت تركيا مواطنيها من السفر إلى أمريكا عقب تحذير أمريكي مشابه.
وما زاد حدة الغضب التركي من واشنطن، قيام وفد من وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، بتنظيم زيارة إلى المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية في شمالي سوريا، وقالت تركيا إن الوفد التقى مع قيادات خطيرة من تنظيم ب ي د وبي كا كا «الإرهابيين» ومنهم من جاء من جبال قنديل شمالي العراق حيث تتمركز قيادات تنظيم العمال الكردستاني.
ولا تبدو التطورات الأخيرة في عفرين بمعزل عن التطورات التي سبقتها في إدلب لا سيما مع وجود اتهامات روسية غير مباشرة لأمريكا بالمسؤولية عن هجوم الطائرات بدون طيار الذي استهدف قاعدتين رئيسيتين للجيش الروسي في سوريا، وما تبع ذلك من محاولات روسية «لابتزاز» تركيا، وسط محاولات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستغلال التطورات الأخيرة لصالح إطلاق عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في عفرين.
وفي حين تدفع روسيا بشكل غير مسبوق باتجاه إجبار تركيا على الدخول في مواجهة مباشرة مع المجموعات المسلحة في إدلب وخاصة جبهة تحرير الشام «النصرة سابقاً»، وهو ما سعت تركيا لتأجيله كثيراً منذ اتفاق مناطق خفض التصعيد، يحاول أردوغان إنجاز عملية «عفرين» بغطاء روسي.
هذا الأمر ظهر جلياً في التصريحات التركية والروسية عقب سلسلة الاتصالات التي جربت بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، وبين وزيري الخارجية مولود جاويش أوغلو وسيرغي لافروف، وبين كبار المسؤولين في الجيش والاستخبارات من الجانبين، حيث جرى التأكيد على أن الجانبين اتفقا على تعزيز وتنسيق جهود محاربة الجماعات الإرهابية في سوريا»، وهو ما يؤشر بالتأكيد إلى جماعات غير تنظيم «الدولة» الذي أعلنت روسيا هزيمته ولم يتبق منه سوى بعض الجيوب في مناطق متفرقة من سوريا.
كما أجرى أردوغان مباحثات مطولة مع قائد الجيش خلوصي أكار، ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان عقب اتصاله مع بوتين، دون الإفصاح عن فحوى هذه المباحثات.
مصادر خاصة مقربة من الرئاسة التركية تحدثت لـ»القدس العربي» أكدت أن موسكو تسعى بقوة لاستغلال التطورات الأخيرة في إدلب من أجل ممارسة مزيد من الضغوط على تركيا و»ابتزازها» فيما يتعلق بالوضع في سوريا، وذلك من خلال التأكيد للمسؤولين الأتراك في الاتصالات التي جرت الأيام الماضية على أن «هجوم الطائرات» انطلق من مناطق النفوذ والسيطرة التركية، متهمين تركيا بأنها لا تمتلك «السيطرة الكافية» على الفصائل المعارضة في إدلب وأن المخابرات الأمريكية تعمل مع هذه الفصائل بعيداً على الرقابة التركية.
محاولات الابتزاز هذه، أكد المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أنها تأتي على الرغم من تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة، حيث أبدى بوتين في تصريحات صحافية، الخميس، عن «قناعته بأن لا علاقة لأنقرة لهجوم الطائرات الأخير»، والتي قالت روسيا إنها انطلقت من إدلب لا سيما «مناطق خفض الاشتباك» الواقعة تحت سيطرة تركيا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن بوتين قوله: «أنا مقتنع بأن لا علاقة للعسكريين ولا للسلطات التركية بهذا الأمر».

الهجوم استفزاز

وركزت وسائل الإعلام التركية وكبار المحللين الأتراك على اعتبار أن الهجوم الذي حصل على القواعد الروسية تم التخطيط له على الأغلب من قبل واشنطن وأنه هدف إلى الإيقاع بين الدول الثلاث الضامنة لاتفاق مناطق خفض الاشتباك وهي روسيا وتركيا وإيران، وهو ما ألمح إليه بوتين أيضاً بالقول: «الهجوم استفزاز يهدف إلى تقويض الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين موسكو وأنقرة وطهران، والى تدمير علاقات موسكو بكل من إيران وتركيا».
مصادر تركية رجحت لـ»القدس العربي» أن تكون أنقرة لا تعارض الموقف الروسي بالتخلص من الجماعات «المتشددة» في إدلب، لكنها تفضل الانتهاء أولاً من إقامة نقاط المراقبة في المدينة لتسهيل العملية وتمكين الجيش التركي من المنطقة.
وفي المقابل، تسعى تركيا لاستغلال الغضب الروسي على الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا من أجل انتزاع موقف روسي نهائي بإعطاء أنقرة الضوء الأخضر بالقيام بعملية عسكرية لطرد مسلحي الوحدات الكردية من مدينة عفرين شمالي سوريا، وهو ما تسعى له أنقرة بقوة منذ أشهر.

إسماعيل جمال
 

العودة إلى الاخبار