الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المدن المحرَّرة تجهل مصير 15 ألف شخص اختفوا في ظروف غامضة
تغيير حجم الخط     

المدن المحرَّرة تجهل مصير 15 ألف شخص اختفوا في ظروف غامضة

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد يناير 21, 2018 10:02 am

3.jpg
 
بغداد/ وائل نعمة

في ظروف غامضة خلال فترة احتلال “داعش” وماتلته من عمليات عسكرية، اختفى نحو 15 ألف شخص، أكثر من نصفهم في نينوى.

ويتحدث بعض ذوي المفقودين بالموصل ومحافظات الأنبار وصلاح الدين، عن تواجد أبنائهم في معتقلات حكومية أو لدى فصائل الحشد الشعبي.
كذلك يُعتقد أنّ بعض الأرقام المسجلة كمفقودين، هم جثث “مجهولة” ضمن مقابر “داعش” الجماعية، المكتشفة والسرية.
وساق التنظيم المتطرف أثناء وقبيل خسارته المدن التي كان يحتلها، المئات من المدنيين إلى المعتقلات وإلى حملات الإعدام الميدانية بتهمة “التجسس” أو رفض مبايعته.

المفقودون في الموصل
يقول خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى، إن هناك “أكثر من 5 آلاف مفقود في نينوى، اختفوا بين عام 2014 ونهاية 2017”.
وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، نهاية آب الماضي، استعادة نينوى بالكامل بعد 3 سنوات من حكم “داعش”، في معارك استمرت لنحو 9 أشهر.
ويؤكد الحديدي في اتصال مع (المدى)، أمس، أنه خلال فترة سيطرة “داعش” على المحافظة “اعتقل عدد كبير من ضباط الجيش والشرطة، والبعثيين، وموظفين في مفوضية الانتخابات ومرشحين وأعضاء سابقين في مجالس المحافظات والبرلمان، بالاضافة الى رجال دين من الصوفية والإخوانية والسلفية، ولا نعرف مصيرهم بعد ذلك”.
وعندما بدأت القوات المشتركة عمليات التحرير، في تشرين الأول 2016، شنّ داعش حملة انتقامية أعدم خلالها من يشتبه بتعاونهم مع الحكومة. كما نفذ عمليات إعدام بحق المدنيين الذين حاولوا الهروب من المدينة.
ويتابع الحديدي: “في آخر أيام سيطرة التنظيم، أجبر المئات من سكان البعاج وتلعفر على الهروب معه الى مناطق مجهولة، وربما أعدمهم”.
وفي بداية معارك تحرير الموصل، أكد مسؤولون في المدينة، أن “داعش” نقل 50 ألف شخص من مناطق القيارة والشورى، جنوب الموصل، الى تلعفر وغرب نينوى، لاستخدامهم لاحقاً كدروع بشرية.
وعند استكمال تحرير ناحية العياضية، غرب الموصل، في آب الماضي، اكتشف وجود بئر قطرها لايزيد على 50 متراً، حوّله “داعش” الى مقبرة جماعية ألقوا فيها جثث مئات الضحايا الذين اعتقلوا لأسباب مختلفة.
وحتى الآن، يقدّر وجود 4 آلاف جثة مازالت مدفونة تحت ركام المدينة القديمة، وسط الساحل الأيمن من الموصل، يدرجون في قوائم المفقودين.
ويقول خلف الحديدي: “كذلك نرجح وجود أشخاص تم رميهم في منطقة الخسفة من قبل داعش، وهي هوة كبيرة في جنوب الموصل”.
وظهر مؤخراً، عقب تحرير الموصل، أن عمق “الخسفة يبلغ أمتاراً معدودة، حيث توجد هياكل آليات ملقاة هناك، كما تناثرت عبوات ناسفة داخل وحول المكان.

بعد التحرير
وتسجل أعداد أخرى من المفقودين في فترة الحملة العسكرية، حيث يقول المسؤول المحلي إن “هناك اعتقالات غير واضحة لبعض السكان، خلال عمليات التحرير، بتهمة الانتماء الى داعش، ولاتعرف أماكن احتجازهم”.
ومؤخراً، تظاهر العشرات من سكان الموصل أمام المحافظة، مطالبين بالكشف عن مصير ذويهم.
ويقول الحديدي: “بعض الأهالي شاهدوا في مقاطع فيديو تناقلت على مواقع التواصل الاجتماعي، أبناءهم بين المعتقلين في مطار المثنى ومناطق أخرى في بغداد”.
ويؤكد المسؤول المحلي، نقلاً عن ذوي المفقودين، أن “الاشخاص الذين ظهروا في المقطع التسجيلي، كان داعش قد اعتقلهم اثناء فترة سيطرته على نينوى”.
ويعتقد المسؤولون في المحافظة، أن القوات الامنية حين اقتحمت أوكار “داعش” في الموصل وجدت بعض الاشخاص الملتحين من دون أوراق ثبوتية واعتقد بأنهم من عناصر التنظيم، ولكنهم في الحقيقة معتقلون لدى التنظيم.
وكان “داعش” قد اختطف 6 آلاف إيزيدي في نينوى، واستطاعت القوات الامنية خلال السنوات الماضية تحرير نصفهم.
وحتى كانون الاول الماضي، اكتشفت السلطات المحلية في سنجار 62 مقبرة تضم ضحايا من الإيزيديين.
ولمحاولة معرفة مصير المختفين، بدأت الحكومة المحلية في نينوى مؤخرا، بتقديم استمارات الى ذوي المفقودين، لملء معلومات عن ذويهم تمهيداً لتقديمها الى الوزارات المعنية.

من “داعش” إلى المجهول
أما في الأنبار التي تحررت آخر بلداتها نهاية العام الماضي، فيكشف عيد عماش الكربولي، عضو مجلس المحافظة، عن وجود نحو 2000 مفقود بين أعوام سيطرة التنظيم والتحرير.
ومازال مصير 1200 مفقود من أبناء الانبار في سيطرة الرزازة جنوب الفلوجة، منذ 3 أعوام. ويقول الكربولي في حديث مع (المدى) أمس عبر الهاتف إن “المفقودين أغلبهم من مناطق غرب الانبار، حيث كانوا يهربون من بطش داعش”.
وتحولت سيطرة الرزازة، نحو 50 كم جنوب الفلوجة، الى المنفذ الوحيد للعوائل الفارّة من مناطق هيت والرطبة والقائم فضلا عن الرمادي، للتوجه الى مخيمات النازحين في مدينة الحبانية ومدن الفرات الاوسط والجنوب بعد إغلاق المنافذ الاخرى.
ويضيف الكربولي، الذي تقطن عشيرته مناطق غرب الانبار: “من المفترض أن تكون تلك السيطرة تحت إشراف الحكومة، لكنها لاتعرف مصير المفقودين”.
واتهم مسؤولون في ذلك الوقت، كتائب حزب الله، ضمن الحشد الشعبي، بمسؤولية اختفاء المدنيين، التي نفت حينها مسؤوليتها تماماً عن الحادث.
وبالاضافة الى تلك الاعداد، يقول المسؤول المحلي ان “هناك 700 مفقود في عمليات تحرير الصقلاوية، منتصف عام 2016، التي حُررت بمشاركة الجيش والحشد الشعبي”.
ويؤكد الكربولي أن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في الأمر، لكنها وصلت إلى “نهايات سائبة”. مقابل ذلك يكشف المسؤول المحلي عن “اختفاء 50 شخصاً في القائم، التي تحررت في تشرين الثاني الماضي”.
ويقول المسؤول المحلي، نقلاً عن شهادات بعض ذوي المفقودين، إن “المختفين في القائم موجودون لدى أمن الحشد الشعبي في بغداد”.
وتضرب الحكومة طوقاً أمنياً على معلومات تخص عدد المعتقلين. وينفي العميد يحيى رسول المتحدث باسم العمليات المشتركة لـ(المدى) علمه “بعدد المعتقلين بتهمة الانتماء الى داعش”.
لكن استناداً لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي صدر خلال شهر كانون الأول الماضي، فهناك ما يقارب 20 ألف شخص محتجزون لدى الحكومة العراقية، للاشتباه بارتباطهم بداعش.
من جهته يقول فيصل الجبوري، نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، إنّ المحافظة سجلت اختفاء “أكثر من 3400 شخص” من بداية عمليات التحرير منتصف 2015 وحتى قبل 6 أشهر.
ويؤكد الجبوري أن في اتصال مع (المدى)، أمس، أن “قسماً من المفقودين اختفوا في فترة سيطرة داعش، والقسم الآخر خلال عمليات التحرير”.
ويظهر أبرز المناطق التي سجلت أعلى أرقام للمختفين، هي في سامراء، الدور، بيجي، والبو طعمة، حيث يؤكد المسؤول المحلي أن “135 مفقوداً” سجل في الاخيرة فقط.
أما في ديالى، التي تحررت في 2015، فلا تملك الحكومة المحلية أرقاماً لأعداد المفقودين في المحافظة خلال فترة الاحتلال ومابعدها.
لكنّ علي الدايني، رئيس مجلس المحافظة يقول في اتصال هاتفي مع (المدى) أمس إن “لدينا مخطوفين من جهات مجهولة، وهي حالات تسجل بشكل شبه يومي في ديالى”.
وسُجلت أعلى أرقام الاختطاف في مدينتي المقدادية وبعقوبة خلال العامين 2014 – 2015 وهي فترة سيطرة داعش حتى تحريرها، ثم تراجعت في 2016.
ويؤكد رئيس المجلس أن “تبليغات ذوي المختطفين، تؤكد أن أغلب المفقودين منتسبون في القوات الامنية أو من التجار”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron