الوثيقة | مشاهدة الموضوع - قانون الانتخابات يضمن ترشُّح أصحاب المناصب الرفيعة لكنّه يطيح ثلث النوّاب
تغيير حجم الخط     

قانون الانتخابات يضمن ترشُّح أصحاب المناصب الرفيعة لكنّه يطيح ثلث النوّاب

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء يناير 24, 2018 3:55 am

1.jpg
 
بغداد/ وائل نعمة

فصّلت القوى السياسية الكبيرة في البرلمان قانون الانتخابات الجديد على مقاسها وضمِنت ترشّح أصحاب المناصب الرفيعة من دون الحاجة الى تقديم استقالاتهم قبل الانتخابات، كما حالت دون استبعاد مزدوجي الجنسية من الترشّح، وأعطت حصانة للمرشحين المتّهمين بقضايا فساد ،وبات من الممكن اشتراكهم في الانتخابات!

في المقابل سُجّل فشل في إلزام البرلمان بقبول ترشّح حملة شهادة الدراسة الإعدادية الى الانتخابات ليكونوا أعضاء في المجلس المقبل، لكن هذه القوى ستسعى للطعن بالفقرة الخاصة بهذا الأمر.
ويبقى على الحكومة، على وفق قانون الانتخابات الجديد، أن تضمن عودة النازحين قبل موعد الاقتراع، وإبعاد التشكيلات المسلحة التي لا تنتمي الى المؤسسات الأمنية عن التدخل بالانتخابات.
ودفع قرار المحكمة الاتحادية، الداعي الى تثبيت موعد الانتخابات النيابية في 12 أيار المقبل، البرلمان إلى إقرار قانون الانتخابات في جلسة أول من أمس الإثنين، التي تخللتها خلافات واعتراضات من الكتل السُنية والكردية.
واعتمد البرلمان قانون “سانت ليغو المعدل 1.7” للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما جرى التصويت عليه، وبعد التصويت أصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مرسوماً جمهورياً بالمصادقة على القانون.
وكان لافتاً في تعديلات الإثنين، منع ترشح الأحزاب التي تضم أجنحة مسلحة، وألّا يكون من أفراد “القوات المسلحة أو الهيئات المستقلة”.
وألزمت التعديلات الجهات المعنية، بتوفير البيئة الآمنة لإجراء الانتخابات، على أن يكون التصويت إلكترونيّاً في جميع المناطق.

تعديلات اللحظة الأخيرة
ويقول أمين بكر، عضو اللجنة القانونية في البرلمان، إن القوى السياسية الكبيرة “رفضت إدراج مادة في القانون الجديد تمنع ترشّح المتهمين بالفساد في الانتخابات المقبلة”.
وتشترط المادة الثالثة في القانون المعدّل، على ألا يكون المرشح “محكوماً بجناية أو جنحة مخلّة بالشرف بحكم باتّ بالحبس أو السجن”، لكن النص لم يمنع من ارتكب جريمة فساد بالترشّح، بحسب ما طرحته بعض الكتل.
ويقول بكر، وهو عضو كتلة التغيير الكردية لـ(المدى) أمس: “حاولنا كثيراً تثبيت تلك الفقرة، لكن الكتل الكبيرة منعت ذلك، وسيُسمح للفاسدين بالترشح للانتخابات”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد أعلن عزمه ملاحقة الفاسدين في البلاد بعد طرد تنظيم داعش نهاية العام الماضي، لكنها حملة تواجه انتقادات شديدة.
كذلك أخفقت بعض القوى في البرلمان ــ أثناء مناقشة قانون الانتخابات الذي تم تشريعه في وقت حرج، إذ لم يتبقّ على الاستحقاق سوى 3 أشهر ــ في إلغاء التصويت الخاص الذي يمنح منتسبي القوات الامنية حق الاقتراع بشكل منعزل قبل يومين من الاقتراع العام.
ويخشى المعترضون على “التصويت الخاص”، أن يسمح ذلك الإجراء الجهات السياسية التي تسيطر على الوزارات الأمنية من التأثير على إرادة المنتسبين في الانتخابات، الذين ناهزت أعدادهم المليون منتسب.
وتدخلت القوى الكبيرة، على وفق ما يقوله أمين بكر، في “قرار سابق اتخذته اللجنة القانونية في البرلمان، لتلغي فقرة منع التصويت الخاص”.
وبدلاً من ذلك ألزم التعديل الأخير لقانون الانتخابات، المفوضية بوضع إجراءات تسهل عملية التصويت الخاص من خلال “تميز بطاقة الناخب للقوات الأمنية بالإشارة أو الرمز وكتابة المعلومات الشخصية بلون مختلف عن بطاقة الاقتراع العام، وتوزيع أسماء القوات الأمنية على مستوى محطة لكل فوج والتأكد من عدم تكرارها في محطات الاقتراع”، فضلاً عن إجراء “عملية تقاطع البصمة للتصويت الخاص والعام”.
وأيضا أخفقت القوى السياسية في منع “مزدوجي الجنسية” من الترشح الى الانتخابات بسبب امتلاك القيادات السياسية، أكثر من جنسية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي أعلن في بداية تسلمه السلطة في 2014 تخليه عن الجنسية البريطانية وهو أمر شكك خبراء في قانونيته.
وفي هذا السياق، يقول محمد نوري العبد ربه، النائب عن تحالف القوى في تصريح لـ(المدى) أمس، “كان من المفترض أن يتخلى المرشح عن جنسيته المكتسبة (غير العراقية) وأن يمنع من الدخول بالانتخابات”.
وكان نواب قد اعترضوا عقب جلسة تعديل القانون، على عدم إدراج نص يمنع “مزدوجي الجنسية” من الترشح، وقالوا إن 200 نائب تعهدوا بالموافقة على تلك الفقرة خلال التصويت، لكنهم لم ينفذوا وعودهم أثناء الجلسة.
وطالب النواب المعترضون الناخبين بـ”إسقاط مزدوجي الجنسية” في يوم الاقتراع بعدم انتخابهم، كردّ على ما فعلته الكتل السياسية. ويؤكد النائب العبد ربه أنّ القوى السياسية عرقلت مطالب بعض الكتل بـ”استقالة المحافظين ووكلاء الوزراء والمدراء العامين الراغبين بالترشح”، مبيناً أن “بقاء تلك الفئات في مناصبهم سيسمح لهم باستغلال مواقعهم للحصول على الأصوات”. ويقدر وجود أكثر من 3 آلاف درجة خاصة في الدولة، أغلبهم مُعيّنون بالوكالة، وتابعون الى حزب الدعوة ودولة القانون. وكان رئيس الحكومة قد وعد في برنامجه الحكومي قبل 4 سنوات بتغيير طاقم الموظفين الكبار وفق مبدأي النزاهة والكفاءة بعد عرضهم على البرلمان، وهو أمر لم يحدث حتى الآن!

“مرشّح جامعي”
وتطمح بعض الكتل السياسية، هذه المرة، الى رفع مستوى أعضاء البرلمان، بعدما نحجت بأن تشترط حصول المرشح على شهادة “البكالوريوس” كحدّ أقل للدخول في الانتخابات، وهو أمر أغضب القوى الكبيرة التي تستعد للطعن بحسب نواب.
وسيطيح الإجراء الجديد بطموح نحو 100 نائب حالي بإعادة الترشح مرة أخرى بالدورة الانتخابية المقبلة، فيما يقول ناظم رسن الساعدي النائب عن دولة القانون لـ(المدى) أمس، “من غير الصحيح أن نمنع حاملي شهادة الإعدادية أو المعهد للترشّح، فالبرلمان يمثّل الجميع”.
واعتبر معارضون لتلك الفقرة، أن الشهادة الإعدادية أكثر رصانة بالعراق، خصوصا بعد انتشار الكليات الأهلية. كما أكدوا أهمية أن يكون البرلمان ممثلاً للطبقات الفلاحية والعمال.
إلى ذلك سيبقى إجراء الانتخابات مرهوناً بتنفيذ الحكومة 5 شروط، أصرّت القوى السُنية الممثلة للمدن المحررة من تنظيم “داعش” على تضمينها في قانون الانتخابات.
ويقول النائب عن نينوى محمد العبد ربه: “على الحكومة إعادة النازحين وتوفير الأمن لهم، كما عليها منع تدخل الحشود العشائرية أو الشعبية في تأمين الانتخابات أو المراقبة”.
واعتبر نواب مقربون من الحشد الشعبي، الإجراءات الأخيرة بأنها محاولات للالتفاف على قرار المحكمة الاتحاديـة بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.
وتفرض المادة الاولى في التعديل الجديد لقانون الانتخابات، بأن “تتولى وزارتا الدفاع والداخلية تأمين إجراءات العملية الانتخابية أمنيّاً”، وهو أمر أكدت عليه القوى السياسية لسد الطريق أمام تدخل أي تشكيلات مسلحة أخرى بالانتخابات.
كما يشير النائب عن نينوى إلى أن على “الحكومة تقديم ضمانات بالالتزام بما ألزمت نفسها سابقاً بمنع اشتراك الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار