الوثيقة | مشاهدة الموضوع - «حرب مياه» بين تركيا والعراق… تهدد بـ«شح مياه نهر دجلة»
تغيير حجم الخط     

«حرب مياه» بين تركيا والعراق… تهدد بـ«شح مياه نهر دجلة»

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين فبراير 12, 2018 11:27 pm

3.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: يهدد سد «أليسو» التركي، العراق بشح مياه نهر دجلة، الذي بدأ نقص تدفق الإطلاقات المائية يظهر فيه بشكل واضح، خصوصاً في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، ذات الطابع الزراعي.
وفي مطلع الاسبوع الجاري، كشفت الحكومة المحلية في قضاء المجر الكبير، التابع لمحافظة ميسان (جنوبي العراق ) عن توقف جريان نهر دجلة في القضاء، وحذّرت من «كارثة» تهدد حياة المواطنين.
وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، أعلن أن العراق مهدد بـ«شح المياه»، فيما كشف عن زيارة قريبة له ل‍تركيا بشأن سدّ «أليسو». وقال الجنابي، خلال زيارته محافظة كربلاء، في تصريح لعدد من وسائل الاعلام، إن «جميع مناطق العراق مهددة بشح المياه».
وأضاف أن «هذا الاختناق في منطقة المجر الكبير لا يختلف عن باقي المناطق الأخرى من الكحلاء والمشرح والعريض، فجميعها متشابهة ونتعامل معهم بعدالة»، مشيراً إلى أن «تصميم نهر المجر الكبير يبلغ 150 متراً مكعباً في الثانية، أما الآن وبسبب شح المياه فيصل له من 10 إلى 15 متراً مكعباً في الثانية».
وكشف عن «زيارة مرتقبة لتركيا لحل أزمة الشحة ب‍نهر دجلة، والإطلاقات التي يجب أن تتحقق ما بعد إملاء سد أليسو الذي أجل لغاية حزيران المقبل»، معرباً عن أمله «في تجاوز الأزمة بسلام». ويعدّ سد «أليسو» الذي بدأت تركيا في بنائه في آب/ أغسطس عام 2006 من أكبر السدود المقامة على نهر دجلة، ويستطيع خزن كمية من المياه تقدر بـ(11.40) مليار متر مكعب وتبلغ مساحة بحيرة السد حوالي 300 كم2.

دعوات للضغط على أنقرة

في الأثناء، حذّر النائب عن التحالف الوطني أحمد البديري مما وصفها «حرب المياه»، ودعا الحكومة العراقية إلى الضغط «اقتصادياً» على تركيا، لضمان توفير كميات مناسبة من المياه للعراق.
وقال البديري، وهو عضو لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب، لـ«القدس العربي»، إن «أزمة المياه قديمة، وكان ينبغي على الحكومة اتخاذ خطوات جادة في هذا المجال»، مبيناً: «تحدثنا كثيرا مع الحكومة ودعوناها مرات عدة لإيجاد حل لأزمة شح المياه».
وأضاف: «الجارة تركيا بنت سد أليسو الذي من شأنه قطع مياه نهر دجلة بالكامل عن العراق، ولا بد من الضغط على الحكومة التركية من أجل منع ذلك»، مشيراً إلى إن «ممثل الحكومة في البرلمان، تحدث عن سعي الحكومة إلى تأجيل ملء السد إلى شهر حزيران/ يونيو المقبل، لكن هذه الحلول ترقيعية».
وشدد على أهمية «تدويل هذه القضية، وعرضها أمام الأمم المتحدة»، محذراً مما وصفها بـ«الكارثة البيئية والإنسانية تعيشها محافظات الوسط والجنوب، وعلى الحكومة أن تأخذ هذه القضية على محمل الجد، بكونها لا تقل خطورة عن قضية تنظيم الدولة».
ورأى إن «خطر حرب المياه بات واضحاً في العراق»، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ«الضغط على تركيا اقتصادياً، والاستفادة من حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا، الذي يدر على الجانب التركي ملايين الدولارات». وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية، بأن أنقرة وبغداد تسعيان إلى «تعاون وثيق» بينهما لحل أزمة المياه المتفاقمة، مشيرة إلى أن الجانب التركي قرر تأجيل ملء حوض السد التركي (اليسو) بالمياه لغاية حزيران.
وقالت الوكالة في تقرير إن «مسألة المياه وكمية ما يطلق منها من الجانب التركي لنهري دجلة والفرات واللذين ينبعان من الأراضي التركية، هي إحدى المسائل التي يسعى الطرفان إلى التعاون الوثيق حولها، خصوصا بعد إنشاء السدود التركية على أحواضها».
وأضافت أن «الجانب التركي راعى الحاجة الماسة إلى مشكلة المياه في العراق، وهذه السنة تحديدا، بسبب قلة تساقط الأمطار في أراضي الأخيرة، فقد تم تأجيل ملء حوض السد التركي (اليسو) بالمياه لغاية حزيران المقبل، وفق تصريح سفير أنقرة في بغداد فاتح يلدز، عند لقائه وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي في 17 كانون الثاني/يناير الماضي ببغداد».
واعتبرت أن «العلاقات التركية العراقية، ومنذ نشوئها كانت وما زالت تتصف بحسن الجوار، ولم تشهد تلك العلاقات أي شائبة هامة عكرت صفوها، ويمكن اعتبارها علاقات نموذجية سادها على الدوام احترام السيادة المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، واستعداد الجانبين لحل كل الأمور التي تعترض مسيرتهما التفاعلية والتعاونية، وتؤثر بشكل سلبي على علاقات حسن الجوار».

جلسة برلمانية طارئة

في المقابل، اعتبر رئيس كتلة بدر النيابية محمد ناجي، أن تشغيل سد أليسو التركي سيؤدي إلى خسارة 40٪ من الأراضي الزراعية في العراق وانخفاض الحصة المائية لنهر دجلة، داعياً إلى عقد جلسة برلمانية طارئة بشأن ذلك.
وأضاف، في مؤتمر صحافي، أن «نوعية المياه الواصلة ستكون مضرة بشكل خطير لاحتوائها على نسبة كبيرة من الترسبات والأملاح والمخلفات، فضلاً عن الخطر الذي سيلحق بالتنوع الاحيائي الطبيعي في الاهوار».
وتابع أن «تركيا لا تعترف بحقوق العراق التاريخية والطبيعية بنهر دجلة، كما أنها لا تعترف بقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ولا تحترم مبادئ حسن الجوار، ولا تكترث للنتائج التي سيتعرض لها الشعب العراقي بالرغم من اتفاقية الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين بلدينا عام (1946) وملحقها البروتوكول رقم (1) الخاص بتنظيم مياه نهري دجلة والفرات، والمادة الثالثة من بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بين العراق وتركيا الموقع عام 1971».
ودعا إلى «عقد جلسة طارئة لمناقشة هذا الأمر الخطير والتوافق على إصدار القرارات المناسبة بشأنه، والتعامل الجدي مع هذه القضية وأن تحتل أهمية كبرى في أولويات الحكومة العراقية، وأن تتحمل الحكومة دورها لتفعيل الاتفاقات الدولية مع الجانب التركي والضغط عليها في كافة المحافل الدولية وإن اقتضى الأمر إقامة الدعاوى امام محكمة العدل الدولية».
وطالب رئيس كتلة بدر النيابية بـ«بيان إجراءات وزارتي الموارد المائية والخارجية بهذا الصدد، إضافة إلى وضع استراتيجيات واضحة ومحددة وعملية لإيجاد بدائل فاعلة للتعامل مع الأزمة، فضلاً عن التأكيد على أهمية احترام قواعد القانون الدولي الحاكمة بهذا الشأن, واحترام مصالح العراق الخاصة بالأمن المائي».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار