الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أسوشييتدبرس: دفن 1000 جثّة “داعشي” بقبر جماعي غرب الموصل
تغيير حجم الخط     

أسوشييتدبرس: دفن 1000 جثّة “داعشي” بقبر جماعي غرب الموصل

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد إبريل 15, 2018 10:34 pm

6.jpg
 
ترجمة/ حامد أحمد

أنهت السلطات المحلية في الموصل دفن أكثر من 1000 جثة يعتقد أنها تعود لمسلحين من تنظيم داعش بقبر جماعي يقع في وادٍ صحراوي خارج المدينة، استناداً لمسؤول موصلي.
في سياق متصل، قال المسؤول المحلي إن العمل جارٍ لانتشال المزيد من الجثث من تحت الأنقاض حيث كان المسلحون يحتمون في آخر موطئ قدم لهم بالمدينة القديمة.
وما تزال مئات الجثث متناثرة في المدينة أو مدفونة تحت أنقاضها بعد تسعة أشهر من تعرضها لدمار شامل خلال المعارك الأخيرة لتحرير الموصل التي وصفت بأنها أعنف معركة مدن منذ الحرب العالمية الثانية.
وخلال زيارة أخيرة أجرتها وكالة أسوشييتدبرس الى المنطقة كان بالإمكان مشاهدة أجزاء من جثث متيبسة وغالباً ما تكون مكسوة بقطع من ملابس عسكرية ممزقة مترامية بين الأنقاض ومربوط حولها أيضا أحزمة ناسفة أو قنابل غير منفلقة.
وفي أحد الاماكن ظهرت هناك فروة رأس وجمجمة مسلّح من بين التراب وجثّة مسحوقة لمسلح آخر مرمية تحت أنقاض سيارة مع بروز ساقيه في الهواء.
ويبدو أن أغلب الجثث تعود لمسلحين من تنظيم داعش قتلوا بغارات جوية او قصف مدفعي، ولكن هناك أيضا جثث لنساء وأطفال صغار.
وبدت جثة لطفلة صغيرة تحوّل لونها الى البني الداكن ملقية على شرفة بناية نصف مهدمة مغطاة بقطع من الانقاض.
ويشير المشهد الى افتقار السلطات العراقية للموارد مع المهمة الصعبة التي يواجهونها في رفع الانقاض من مدينة تعرضت لمعركة دامت تسعة أشهر بدعم من التحالف الدولي للقوات العراقية التي تمكنت أخيرا من إلحاق الهزيمة بداعش.
العديد من الاحياء السكنية في الموصل تعرضت لأضرار كبيرة، وإن عمليات الإصلاحات والترميم تجري ببطء، رغم أن غالبية نفقات رفع الانقاض ممولة من قبل وكالة التنمية التابعة للامم المتحدة.
مؤخراً، تم تنظيف الشوارع في بعض المناطق ولكنّ كثيراً من الابنية ما تزال مهدمة.ولم تحظَ منطقة الميدان في الموصل بعناية كافية والسبب في ذلك هو أن المسؤولين العراقيين لا يبدو أنهم يرون في رفع جثث مسلحي داعش أولوية عالية.
وأخبر مكتب مجلس المحافظة وكالة أسوشييتدبرس، أن تنظيف المنطقة هو من مسؤولية الدفاع المدني. من جانبه قال الدفاع المدني إن مسؤولية رفع الجثث هي من مهام الطب العدلي. ورفض مدير الطب العدلي التعليق على الموضوع.
وقال فارس عبد الرزاق، مدير بلدية منطقة الميدان، إن الفشل في تنظيف المنطقة من الجثث والعبوات الناسفة يعيق السكان من الرجوع للمساهمة بما يمكنهم من إعادة إعمار كما فعل آخرون في مناطق أخرى.
وأضاف عبد الرزاق، متحدثاً للأسوشييتدبرس،”حتى لو مررت بجانب قطة ميتة فإنك تشعر برائحتها وتحاول تجنبها أو التخلص منها، فما بالك بالرائحة الكريهة النتنة لمئات الجثث؟! أنا أتساءل لماذا يلجأ كثير من مسؤولي الحكومة الى ترك هذه المشكلة لتتفاقم عبر الوقت بل إنه يفترض عليهم أن يكون أول شيء يعيرون له اهتماماً هو حل هذه المشكلة.”
وعبّر المسؤول، عن مخاوف الآثار الصحية لهذه الجثث وهي تبعث روائح كريهة مع بدء درجات الحرارة بالارتفاع وستضاعف من تفاقم المشكلة.
حتى ضمن المقاييس المروعة للموصل فإن نسبة الدمار ضخمة جداً في الجانب الأيمن عند مدينة القديمة التي تمتد مساحتها بحدود نصف ميل على امتداد نهر دجلة.
أكوام الأنقاض والاتربة وقطع الكونكريت المحطم وهياكل السيارات المحروقة ترتفع بشكل عالٍ في مناطق مختلفة بحيث لايكاد الشخص أن يعرف اين ينتهي الشارع وحدود البنايات التي كانت مرة شاخصة. وكان مسلحو داعش قد قضوا أطول فترة بمعقلهم الاخير في منطقة الميدان بالموصل القديمة وهو حي صغير ذو أزقة ملتوية ضيقة وبيوت متلاصقة.
وقال رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي، لوكالة أسوشييتدبرس، إن مديرية بلدية المحافظة ليس لديها موارد لتتمكن من تنظيف الموقع، مشيراً الى أن الجثث تم رفعها من قبل متطوعين مدنيين ثم تمّ نقلها من قبل البلدية إلى دائرة الطب العدلي في المدينة التي أخذتها بدورها لموقع مدفن جماعي في وادٍ صحراوي قرب منطقة سحاجي غربي الموصل. وقدر المسؤول المحلي عدد الجثث التي دفنت في القبر الجماعي بحدود 1000 جثة.
وقال الكيكي إن دائرة الطب العدلي حاولت جاهدة تحديد هوية الجثث أو على الاقل أن تتحقق في ما إذا كانت تعود لمسلحين أو مدنيين، مشيراً الى أن الافتقار الى الموارد منعهم من إنجاز مهمة تحديد الهوية بشكل أصولي.
وقام مجموعة من المتطوعين الشباب، وهم يرتدون قفازات بلاستيكية، هذا الاسبوع بالعمل وسط الانقاض لسحب جثث ممزقة من تحتها ووضعها بأكياس بيضاء مخصصة للجثث. قسم منهم قالوا إنه خلال الأشهر الماضية اعترضهم بعض رجال الامن أثناء عملهم بالقول انه لا يجب أن يكترثوا بجثث المسلحين أو أن يهتموا برفعها.
وقالت مسؤولة الفريق سرور عبد الكريم، 23 عاما، إنهم خلال الاشهر الستة الماضية تمكنوا من انتشال 650 جثة. وأضافت إن الهدف من ذلك هو ان يساعدوا برفع أكبر قدر ممكن من الجثث قبل مجيء الصيف وارتفاع درجة الحرارة.
وقالت عبد الكريم إن جميع أنشطتهم ممولة ذاتياً ما عدا حصولهم على تبرع واحد من منظمة أطباء بلا حدود حيث زودوهم بأكياس للجثث وملابس وقاية تخص العمل. ويزور الفريق الموقع عدة أيام بالاسبوع حيث يملؤون الاكياس بجثث ثم يتركونها على جانب الطريق لتأتي البلدية وترفعها.
ولم يعط المسؤولون العراقيون والاميركان أي تقدير مفصل عن عدد قتلى مسلحي داعش في الموصل، مجرد أنهم قالوا بالآلاف.
 

العودة إلى الاخبار