الوثيقة | مشاهدة الموضوع - «الأزمات الدولية» تحذّر السعودية من تحويل العراق إلى ساحة قتال جديدة في حربها مع إيران
تغيير حجم الخط     

«الأزمات الدولية» تحذّر السعودية من تحويل العراق إلى ساحة قتال جديدة في حربها مع إيران

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء مايو 22, 2018 11:09 pm

1.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: دعت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير نشر، أمس الثلاثاء، السعودية إلى «مقاومة إغراء تحويل العراق إلى ساحة قتال جديدة في حربها الباردة مع طهران»، فيما دعت الأخيرة إلى «تشجيع جهود العراق الرامية لتنويع تحالفاته الإقليمية».
وقالت، في تقرير لها، إن «الإمكانيات المادية للمملكة تمنحها القوة ولكن ليس بما فيه الكفاية لفرض آرائها».
وحذّرت ا من أن «باستخدامها (السعودية) نفوذها في العراق، يجب على الرياض مقاومة إغراء تحويل البلاد إلى ساحة قتال جديدة في حربها الباردة مع طهران». وتحسنت العلاقات بشكل ملحوظ بين السعودية والعراق منذ العام الماضي بعد أعوام من الجفاء، إثر سلسلة زيارات بين مسؤولي البلدين وإعادة فتح الحدود للمرة الأولى منذ 27 عاماً واستئناف الرحلات التجارية.
وتعهّد العاهل السعودي الملك سلمان في آذار/ مارس الماضي للعراق بتمويل بناء ملعب جديد يتسع لـ100 ألف شخص.
وأكدت الأزمات الدولية في تقريرها أن اهتمام السعودية الجديد «ينبع من الرغبة من مواجهة النفوذ الإيراني»، مشيرة إلى أن «العراقيين، وحتى من بينهم أولئك الذين ينتقدون النفوذ الإيراني، يريدون منع بلادهم من أن تتحول إلى مسرح آخر للنزاع السعودي ـ الإيراني».
وأضافت أن «القدرة المالية للمملكة تمنحها القوة، ولكن ليس بما فيه الكفاية لفرض آرائها».
ورحبت مجموعة الأزمات الدولية بعودة الاهتمام السعودي إلى العراق بعد غياب دبلوماسي عنه استمر ربع قرن، لكنها حذرت من أن «في حال حاولت الرياض القيام بالكثير في وقت مبكر، فإنها ستجد نفسها غارقة في البيروقراطية والفساد ـ أو حتى استجلاب رد فعل إيراني». ونصح التقرير، السعوديين بـ«مواصلة تعزيز الدولة العراقية، وهو هدف يسعى إليه الكثير من العراقيين، والتركيز على إعادة الإعمار وإحداث الوظائف والتجارة إضافة إلى تحقيق المصالحة بين الطوائف العراقية المختلفة، مع التركيز على تحقيق توازن في الاستثمارات في سائر أنحاء البلاد».
ودعا التقرير الرياض أيضاً إلى «ضرورة النظر في إجراءات للاعتراف علنا بالمذهب الشيعي كإحدى المدارس الإسلامية، وإسكات الخطاب المعادي للشيعة الذي يعتمده رجال دين يقيمون في السعودية».
كذلك، دعا التقرير إيران إلى «تشجيع جهود العراق الرامية لتنويع تحالفاته الإقليمية».

العراق بين قوتين متنازعتين

وقال مراقبون أن العراق الواقع بين القوتين المتنازعتين في الشرق الأوسط، «السعودية السنية وإيران الشيعية»، قد يشهد تحولا سياسيا بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتصدّرها تحالف مدعوم من «الزعيم» مقتدى الصدر.
وحلّ في الانتخابات في المركز الثاني تحالف «الفتح» الممثل لفصائل الحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري رئيس منظمة بدر. ولعبت هذه الفصائل دورا حاسما في إسناد القوات الأمنية العراقية خلال معاركها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأثارت نتائج الانتخابات مخاوف من اندلاع توترات جديدة بالوكالة بين طهران والرياض اللتين تتواجهان بشكل غير مباشر حاليا في النزاعات الدائرة في اليمن وسوريا. في المقابل، وصف السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، علاقات المسؤولين الإيرانيين مع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بأنها «ودية» و«أخوية».
وقال في تصريح صحافي، إن «إيران ترحب بإرادة الشعب العراقي في انتخاب نواب برلمانه وتهنئ جميع الأحزاب والتيارات والائتلافات، التي فازت بأصوات الشعب وتأهلت للمجلس».
وأكد أن «إيران تربطها علاقات بناءة بجميع الأحزاب والتيارات والائتلافات، التي فازت بأغلبية كراسي البرلمان في الانتخابات الرابعة، وجميع الفائزين من إخواننا الأعزاء».

الصدر صديق إيران

وحول ما يتردد عن وجود بعض الخلافات بين إيران والصدر، قال إن «ذلك لا أساس له من الصحة بتاتا»، وإن الصدر «من الأصدقاء والإخوة الأعزاء والمؤثرين في البلد الشقيق والجار العراق»، مضيفا أن العلاقات الإيرانية معه «تاريخية ومتجذرة».
يأتي ذلك بعد يوم واحد من تصريح للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أكد فيه أن تحالف «سائرون» الذي فاز في الانتخابات البرلمانية لا يسعى لإخراج إيران من العراق.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن قاسمي، قوله في مؤتمر صحافي، تعليقا على الانتخابات العراقية وفوز تحالف «سائرون»، «بالنظر إلى العلاقات الجيدة مع العراق لن تكون لدينا مشكلة مع هذا البلد. انني متفائل بالانتخابات وتشكيل الحكومة، كما ينبغي الانتظار لرؤية من هي التحالفات التي ستشكل الحكومة».
ونفى، أن يكون تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، في مسعى لإخراج إيران من العراق، مبينا أن «ما يشاع أن سائرون تريد إخراج إيران من العراق أمر غير صحيح»، وتابع «نحترم نتيجة الانتخابات في العراق ولسنا قلقين على مستقبل الشعب العراقي».
وأضاف: «نحن نرى العراق بلدا مستقلا ونحترم أصوات الشعب العراقي وليس لدينا مشكلة مع أي شخص يتولى زمام امور الحكومة في العراق اذ سنستمر بعلاقاتنا المتنامية مع العراق».
كذلك، قال المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، إن النتیجة الحقيقية للانتخابات العراقية هي تصويت الشعب العراقي على الإستقلال والأمن والحفاظ على السيادة الإقليمية وكلا للإحتلال.
وأضاف، في تغريدة على صفحته في «تويتر»، أن «العراق ليس معقلاً للولايات المتحدة وداعمي الإرهاب، وسيبقى القادة والشعب العراقي الداعم والسند القوي للعراق العامر والحر والمتحد الإستراتيجي لطهران».
في الأثناء، كتب محافظ نينوى السابق، القيادي في تحالف القرار، أثيل النجيفي، على صفحته الشخصية في «فيسبوك»: «لن يحتاج العراقيون اكثر من التشجيع ودعم المجتمع الدولي للخروج من مظلة النفوذ الإيراني».
وأضاف: «على الرغم من الجدل الواسع حول نتائج الانتخابات، الا انها وللمرة الاولى وضعت القوى المؤيدة للنفوذ الإيراني في موقف العاجز عن الانفراد في تشكيل الحكومة، مما فتح الباب للاطراف الرافضة لذلك النفوذ بتوحيد قواها وجمع شتاتها للانتهاء من مرحلة قاسية مرت على العراق».

ساحة استنزاف

وطبقاً للنجيفي، فإن «الطرف المدعوم إيرانياً، سيقدم الوعود بالامتيازات والمناصب ويستخدم الإعلام لاتهام خصومه، وسيحاول تشتيت القوائم وخصوصا ممثلي السنة الذين مارسوا عملية بيع الكراسي سابقاً»، لكنه أكد أن «الطرفين (المؤيد والرافض للنفوذ الإيراني) يعلمان أن إيران التي تمكنت من تقديم الدعم في الحرب والقتال، عاجزة عن تقديم الدعم في البناء والإعمار».
واعتبر الدخول إلى المحور الإيراني يعني «إبقاء العراق ساحة استنزاف وأزمات متواصلة. وهو طريق مسدود امام سالكيه»، لافتاً إلى أن «جميع الدول الاخرى لم تعد تمتلك نفوذا مؤثرا داخل العراق يوازي النفوذ الإيراني. ولكن يكفي العراقيون أن يحصلوا على الدعم الدولي للإعمار وإعادة البناء لينجحوا بالتخلص مما زرعته سياسة استيراد أزمات المنطقة التي انتهجتها الحكومات السابقة. انها الفرصة الاولى امام العراقيين لاتخاذ القرار الوطني العراقي».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار