الوثيقة | مشاهدة الموضوع - داعش يستعيد نشاطه في شمال بغداد ويقطع الطرق الرئيسة بسيطرات وهميّة
تغيير حجم الخط     

داعش يستعيد نشاطه في شمال بغداد ويقطع الطرق الرئيسة بسيطرات وهميّة

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد يونيو 24, 2018 12:29 am

9.jpg
 
بغداد/ وائل نعمة

شاهد الجميع كيف قام مسلحون ملثّمون قبل أيام باغتيال ضابط رفيع في وزارة الداخلية قرب منزله وسط مدينة الحلة، بعدما صوّرت كاميرات مراقبة لإحدى الدور القريبة ما جرى في ذلك النهار وتمّ بث المقطع المصوّرعلى صفحات فيسبوك.
جرى ذلك بالتزامن مع عمليات خطف طالت مسافرين في الطريق الرابط بين بغداد والمناطق الشمالية، فيما عثر سكان محليون على جثث عدد من المدنيين اختطفوا في شمال صلاح الدين.
وبحسب مسؤولين، فإن التوقيت المتقارب لهذه الحوادث ــ حيث جرت هجمات أيضا في ديالى ــ يشير الى وجود”تراخٍ أمني”في بعض المناطق ومحاولات متكررة لـ”عصابات منظمة”وداعش لتخريب الأوضاع في البلاد.
وفي تكتيك جديد، يتحرك عناصر التنظيم المتطرف ضمن جماعات صغيرة جداً، بين 2 و 5 أفراد، لتنفيذ هجمات سريعة على الطرق الخارجية والنائية مستغلين بُعد هذه الطرق عن المدن أو عدم وجود نقاط تفتيش رسمية عليها.
كذلك بدأ داعش مؤخراً بتوسيع رقعة”السيطرات الوهمية”التي أقامها خلال الأشهر الماضية على طريق بغداد – كركوك وأسفرت عن قتل عشرات المدنيين، حيث أنشأ سيطرات مماثلة في مناطق شمال تكريت لترويع المارين.
واعترف رئيس الحكومة حيدر العبادي، الاسبوع الماضي، بأنّ البلاد تتعرض لـ”محاولات مستميتة من الإرهابيين لاختراق الحدود العراقية للقيام بأعمال إرهابية”، وقال خلال مؤتمره الأسبوعي، إنّ “الإرهابيين يتواجدون في المناطق الصحراوية وقواتنا الامنية تقوم بعمليات استباقية لملاحقتهم”.

فرق الخطف
وفي هذا الشأن يؤكد عبد سلطان عيسى، وهو عضو مجلس محافظة صلاح الدين، تواجد عناصر داعش في منطقة الجزيرة، التي تربط المحافظة مع محافظتي نينوى والأنبار، بالاضافة الى تواجدهم في جبال مكحول شمال غرب تكريت.
وعثرت عشائر في صلاح الدين تناهض تنظيم داعش، بعد يوم واحد على اختطاف 30 راعي غنم في شمال المحافظة، على 7 جثث فقط ثم إعدامهم في الصحراء. ويعتقد بأن التنظيم كان قد اختطفهم ليلة الاحد الماضي في مناطق حوض الثرثار، الى جانب 7 آخرين من المسافرين على طريق بغداد- كركوك.
ويكشف المسؤول المحلي في اتصال مع (المدى) أمس عن”وجود نحو 200 مسلح ينقسمون الى مجاميع صغيرة، تضم كل مجموعة بين 5 و 20 فرداً”، وفي وقت الهجوم ينقسم الفريق الواحد بين 2 و5 أشخاص. وأشار المتحدث الذي يسكن في الشرقاط، جنوب كركوك، التي تحررت في أيلول الماضي، الى أن المسلحين يبعدون عنه بمسافة تقل على 3 كم فقط.
ويستغل مقاتلو التنظيم، الذين يعتقد بأن أغلبهم مسلحون محليون، الكهوف الطبيعية في الجبال التي قاموا بتوسيعها خلال فترة سيطرتهم على تلك المناطق خلال 4 سنوات، فيما لا يستبعد أن ذويهم مازالوا يتواصلون معهم من أجل الحصول على التمويل والغذاء.
وتتلقى الجماعة المختبئة في الجبال الأرزاق والطعام عبر طرق بدائية، ويرجح أن أهلهم الساكنين في المخيمات يقومون بإرسالها، مثل وضع الطعام في”غلاف مجمدة قديمة”يبقى طافياً على سطح الماء لحين قيام المسلحين بجذبه إليهم.
ويعاني المسلحون من حصار تفرضه القوات الامنية التي تنشر صور المطلوبين في السيطرات وعلى أعمدة الإنارة، كذلك بدأت السطات الامنية مؤخراً بمراقبة النهر، مما قلّل فرص حصولهم على الطعام.
المجموعة المتواجدة في “مكحول” التي تعتبر خط وصل بين صلاح الدين والحويجة، هي المسؤولة عن تنفيذ هجوم مسلح قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة في أيار الماضي، تسبب بمقتل 25 مدنياً،على وفق ما يقوله المسؤول المحلي، فيما كانت القوات الامنية قد أعلنت مطلع حزيران الحالي تحرير محتجزين اثنين لدى داعش منذ 90 يوما.
وبعد 10 أشهر على تحرير القضاء من التنظيم المتطرف، يحاول السكان ممارسة حياتهم الطبيعية، حيث شهدت المدينة افتتاح أول متجر لبيع”الكحول”، بعدما كان داعش يفرض إجراءات صارمة على تناول الخمور، لكن رغم ذلك مازال السكان يخشون الخروج الى المناطق الصحراوية، خاصة في منطقة”الجزيرة”إذ يعتقد بأن المسلحين هناك خطيرون جداً حيث يملكون سيارات حديثة وأسلحة متوسطة.
ويقول عضو مجلس محافظة صلاح الدين، إنّ”الذين يتم اختطافهم في المحافظة، في العادة يكونون من الرعاة الذين يعملون في مناطق نائية يصعب السيطرة عليها”، ويضيف قائلا إن”تلك المناطق خطيرة حيث يقوم التنظيم بشكل مستمر بإنشاء حواجز وهمية على الطريق الرابط مع الموصل لساعتين ثم يتوارى عن الأنظار بعد ذلك”.

أعيدوا البيشمركة
أصل فكرة “السيطرات الوهمية” كانت في كركوك قبل أن تتحول الى مناطق أخرى، حيث قتل في الثمانية أشهر الاخيرة 30 مسافراً وعسكرياً على الطريق قبل ان تشدد القوات الامنية من وجودها هناك، لكن التنظيم أعاد في الأسبوعين الأخيرين نشاطه في تلك المنطقة.
ويقول نجاة حسين، عضو مجلس كركوك في تصريح لـ(المدى) أمس إن”القوات الامنية لا تستطيع الإمساك بكل متر في ذلك الطريق الذي يمتد لمسافة 300 كم”. واضاف قائلا:”علينا قلع جذور التنظيم من المناطق التي يختبئ فيها”.
وحمل المسلحون المختطفين السبعة مؤخرا من طريق كركوك بواسطة ثلاث سيارات، وأخذوهم الى مناطق مجهولة، فيما كانوا يرتدون زي قوات أمنية، بحسب مصادر في كركوك.
وعلى إثر تلك الحوادث تصاعدت دعوات كردية إلى إعادة نشر قوات البيشمركة في المحافظة. وقال النائب عن كتلة الاتحاد الوطني شوان داوودي في مؤتمر صحفي عقده أول من أمس، إن”المحافظة تتعرض منذ مدة لمؤامرات خطرة وخبيثة تهدف إلى إجراء تغيير ديموغرافي ممنهج، ينفذ على أرض الواقع بدعم وتنسيق من شخصيات وجهات سياسية تسعى إلى استهداف المكون الكردي، خصوصاً في أقضية داقوق والدبس والنواحي والقرى التابعة لها لإجبار الكرد على النزوح”.
ودعا داوودي رئيسي الوزراء والجمهورية ووزيري الداخلية والدفاع إلى”تحمل مسؤولياتهم وتشكيل قوة مشتركة على وجه السرعة مكونة من القوات الاتحادية والبيشمركة لوقف نزيف الدم ومنع الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه”.
من جهته لا ينفي نجاة حسين، وهو عضو في تيار الحكمة في كركوك، وجود عمليات قتل على الهوية القومية في المحافظة، لكنه يقول إن”الجميع يتعرض للقتل بسبب وجود المتطرفين من كل الجهات”.
كذلك قام سكان في مناطق شرق ديالى، الأسبوع الماضي، بتنفيذ اعتصام على خلفية حوادث قتل طالت مواطنين كرداً. كما دعا المتظاهرون الى إعادة البيشمركة أيضا إلى المحافظة التي انسحبوا منها في تشرين الاول الماضي.

السلاح المنفلت
من جهته طالب إسكندر وتوت، عضو اللجنة الامنية في البرلمان، الحكومة”بإجراءات أكثر جدية في الحفاظ على أمن المواطنين”. وأضاف في تصريح لـ(المدى) أمس”يجب على القوات اليقظة لأن داعش يهاجم مرة واحدة في أكثر من محافظة، وربما ينفذون أجندات جديدة لإرباك الوضع الامني”.
كذلك حمّل وتوت، وهو نائب عن بابل،”عصابات مسلحة”تنشط في العراق مسؤولية خلط الأوراق خاصة في المدن الآمنة. وكان مدير جوازت بابل العقيد صفاء حسن قد اغتيل الخميس الماضي، أمام منزله وسط الحلة.
ووعد رئيس الوزراء قبل عطلة العيد، بـ”حصر السلاح”على خلفية انفجار أعتدة وسط مدينة الصدر، فيما انتقد سكان بغداد حملات قام بها وزير الداخلية قاسم الاعرجي مؤخرا، لمنع تناول الكحول في شوارع العاصمة على حساب انفلات السلاح وبقائه بيد مدنيين وعشائر تتقاتل أمام أنظار الوزارة بأسلحة الدولة!
من جهته قال سعد المطلبي، عضو اللجنة الامنية في مجلس بغداد في تصريح لـ(المدى) إن”العبادي وعد في 2015 وفي العام الماضي بنزع السلاح من العاصمة وباقي المحافظات، لكنه لم ينجح في ذلك”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron