الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الحراك الاحتجاجي في العراق: مطلبان بعيدان عن الأضواء… إقليم البصرة وتغيير النظام السياسي
تغيير حجم الخط     

الحراك الاحتجاجي في العراق: مطلبان بعيدان عن الأضواء… إقليم البصرة وتغيير النظام السياسي

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:40 am

12.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: رغم استمرار الحراك الاحتجاجي الذي انطلقت شرارته في محافظة البصرة، وسرعان ما امتد إلى محافظات الجنوب والوسط، حتى وصل العاصمة بغداد، لكن المتظاهرين المستمرين في احتجاجاتهم بشكل يومي لم يتمكنوا من تحقيق مطالبهم بتوفير الخدمات وفرص العمل.
وفي محافظات البصرة والمثنى، تحولت التظاهرات إلى اعتصامات مفتوحة، وسط المدن وبالقرب من الحقول النفطية، لكنها أيضاً لم تنجح في تلبية أيٍ من المطالب المشروعة.
ويُجمع السياسيون والمراقبون للشأن السياسي العراقي، أن المتظاهرين ينادون بحقوقهم التي كفلها الدستور لهم، لضمان عيش حياة كريمة، يتوفر فيها الماء والكهرباء والسكن، ولم ينادوا بمطالب غير مشروعة أو مكفولة دستورياً وقانونياً.
الحراك الاحتجاجي الذي على أوّجه في محافظة البصرة الغنيّة بالنفط، أعاد إلى الواجهة دعوات تشكيل «إقليم البصرة» وفك ارتباط المحافظة عن الحكومة الاتحادية في بغداد، عازية ذلك إلى إن جميع المشكلات التي تشهدها البصرة وبقية المحافظات هي بسبب الوزارات الاتحادية المعنية بالخدمات وتخصيص الأموال.
وعلى الرغم من كثرة المحاولات السياسية لتشكيل «إقليم البصرة»، غير إنها جوبهت بالرفض من قبل القوى السياسية والحكومات المتعاقبة.
الوزير والنائب السابق عن محافظة البصرة، وائل عبد اللطيف، يعدّ أبرز الشخصيات البصرية التي تبنت مشروع «إقليم البصرة» منذ عام 2008، لكنه يقرّ اليوم بصعوبة تحقيق ذلك، رغم إيمانه بأن الإقليم هو «الحل الأمثل» لمشكلات المحافظة، وعموم محافظات البلاد الأخرى.
وفي حديث مع «القدس العربي»، قال «ساهمت في كتابة الدستور (عام 2005)، ووضعا نصا يقول من حق محافظة أو أكثر أن تكون إقليماً»، مبيناً «تبنيت مشروع إنشاء إقليم البصرة عام 2008».
وأضاف: «تم تشريع قانون في عام 2008 (قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم) رقم 13 لسنة 2008، لكن كان هناك شرط لدى كتلة التوافق التي كان يقودها عدنان الدليمي آنذاك، بأن لا يتم تنفيذ القانون إلا بعد عام ونصف العام من إقراره، شرط تصويت أبناء الشعب بنسبة 50+1 لصالح الإقليم».
وتابع: «استجبنا لتلك الطلبات، وأدخلناها في القانون، لكن عند قراءته، ترك أعضاء كتلة التوافق والتيار الصدري وحزب الفضيلة القاعة»، مشيراً إلى أن «القانون أصبح نافذاً، لذلك تقدمت بهذا المشروع رغم محاربة جميع القوى السياسية».

رأي السيستاني

وكشف السياسي البصري عن لقاء جمعه بالمرجع الديني الشيعي علي السيستاني في النجف عام 2008، لأخذ رأيه بموضوع إقليم البصرة، لافتاً إلى إن «اللقاء دام ساعتين. طرحت له (السيستاني) رغبتنا بتشكيل إقليم البصرة، وقال إن الأمر متروك للشعب».
وعند عودة عبد اللطيف إلى البصرة، «تفاجأ أن الجوامع والحسينيات تنادي وتقول إن السيستاني لا يرى ضرورة بتشكيل إقليم البصرة»، وفقاً للمصدر الذي أكد أن «مفوضية الانتخابات ومكاتبها في البصرة بيد الأحزاب السياسية، والحكومة حينها فترة المالكي، حاربتنا ولم تخصص أموالاً للمشروع».
وزاد: «الأمم المتحدة تدخلت حينها، وتم فتح 24 مركزاً لإجراء الاستفتاء على الإقليم في البصرة، في حين أن المراكز المقررة 584 مركزاً في عموم المحافظة، وموظفي المكاتب تابعين للمفوضية والأحزاب بالنتيجة، فتم إفشال المشروع».
وعقب محاولة عبد اللطيف في 2008 لتشكيل إقليم البصرة، توالت المحاولات من قبل أعضاء في مجلس المحافظة إضافة إلى محاولة أخرى للنائب عن البصرة محمد الطائي في 2014، «لكنها فشلت». على حدّ قوله.
وحسب السياسي البصري، الذي شغل منصب محافظ البصرة بين عامي 2003 ـ 2004، فإن «مشروع إقليم البصرة يتم طرحه الآن أيضاً من قبل أعضاء في الحكومة المحلية»، بالتزامن مع انطلاق التظاهرات الاحتجاجية.
وعن الخشية من احتمال أن يفتح إقليم البصرة شهيّة المحافظات الأخرى لا سيما الغربية منها، لابتاع ذات التوجه، أكد عبد اللطيف إن «جميع المحافظين أخبروني في 2008، بأنه في حال نجح إقليم البصرة فإنهم سيتجهون نحو تكرار التجربة في محافظاتهم. لكن عندما فشلت التجربة عدلوا عن ذلك».
ويعزو الوزير السابق أسباب عدم رغبة البصريين في تشكيل إقليم إلى أنهم «يخشون من التقسيم أو الانفصال، أو سيطرة الكويت وإيران على الإقليم»، معتبراً في الوقت ذاته أن «جميع مشكلات البصرة هي بسبب المركز (الحكومة الاتحادية في بغداد)».
وتابع: «حل أزمة الكهرباء بيد الوزارة الاتحادية، وكذلك الحال بالنسبة للمياه والخدمات الأخرى. تشكيل الإقليم أفضل للبصرة، ولجميع المحافظات».
وعلى الرغم من ذلك إلا أن عبد اللطيف أقرّ بـ«عدم تقديمه أي مشروع مستقبلاً بشأن تشكيل إقليم البصرة»، مشترطاً تحقق «خمس مراحل» قبل الشروع بذلك.
ومضى إلى القول: «المرحلة الأولى تتضمن نشر مجاميع لأخذ استطلاع أهالي البصرة، وهل هم مع الإقليم أم لا ولماذا»، ليتم الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي «جمّع النتائج ومعرفة هل وصل الأهالي إلى قناعة بالإقليم أم لا، وهل لازالت هذه الضبابية موجودة لديهم».
ورأى أن المرحلة الثالثة تتعلق بـ«تشكيل كيان سياسي كبير يحمل اسم تجمع إقليم البصرة، من السياسيين المستقلين غير المؤدلجين، ولا يقبل فيه أي شخص ينتمي إلى أحزاب الإسلام السياسي أو بقية الأحزاب الأخرى»، ومن ثم «تقديم طلب لمفوضية الانتخابات»، والخطوة الأخيرة «تشكيل الإقليم والحفاظ عليه».

الرئيس مسؤول

ومن بين المطالبات «غير الواسعة» التي ينادي بها المحتجون، هو تغيير نظام الحكم في العراق من برلماني إلى جمهوري، حتى يكون «الرئيس» مسؤولاً أما الشعب عن كابينته الحكومية وبرنامجه.
أبرز الكتل السياسية التي تدعم هذا التوجه هي «صادقون» بزعامة الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي.
وبدأت مطالب تغيير نظام الحكم تأخذ «صدى أوسع» من تلك المنادية بالأقاليم، لا سيما في العاصمة بغداد. وبات ذلك الشعار يتردد بشكلٍ مستمر في ساحة التحرير.
القيادي في كتلة «صادقون»، والمرشح «الفائز» في الانتخابات التشريعية نعيم العبودي قال لـ«القدس العربي»، إن «الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة (وقت إعداد التقرير)، لم تستطع تشخيص المرض الحقيقي وتضع الحلول الجذرية له».
وأضاف: «المحافظات الجنوبية تعاني من مشكلات حقيقية سواء في الجانب الزراعي أو الصناعي أو الخدمي، في حين إن ثقل الموازنة الاتحادية تأتي من موارد هذه المحافظات وخصوصا البصرة».
واعتبر أن حلول الحكومات الاتحادية والمحلية المتعاقبة كانت «ترقيعية ولا تمس جذور المشكلات»، ناهيك عن «الفساد المالي والإداري».
وعدّ أيضاً إن «النظام الحالي (البرلماني) لا يلبي طموحات الشعب العراقي. نحن نرى أن هناك مشكلة في النظام السياسي العراقي والبيروقراطية «، لافتاً «دعونا أكثر من مرة إلى الجلوس حول طاولة مستديرة وبحث هل إن النظام البرلماني لبى احتياجات ومطالب الشعب أم لا».
وأكد عضو كتلة «صادقون» المنضوية في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، إن كتلته «تريد أن يكون هناك شخص يتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب، ويمكن أن نقيد فترة حكمه سواء بدورتين أو بدورة واحدة، كما يمكن أن لا نعطيه الحق في الترشيح مرة أخرى».
وتابع: «بعد ذلك يمكن تعديل قانون الانتخابات الذي يتضمن مشكلات كبيرة جدا، وكذلك يمكن تعديل فقرات الدستور»، مجدداً تأكيده أن «النظام الرئاسي هو الأصلح للتجربة العراقية».
وأضاف: «الجلوس إلى طاولة الحوار قد يجري خلاله الاتفاق على النظام شبه الرئاسي كما في فرنسا، أو نتفق على نظام ملكي، أو نجري تعديلات على النظام الرئاسي»، مشيراً إلى أن كتلة صادقون «مع النظام الرئاسي، حتى يكون الرئيس منتخباً من الشعب، كما نرى أن التجربة يمكن أن تنعكس على المحافظين أيضاً».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron