الوثيقة | مشاهدة الموضوع - مركز أبحاث الأمن القوميّ: تل أبيب تُساعِد دول الخليج أمنيًا وتُدرّب قوّاتها الخاصّة وتُزودها بمنظوماتٍ تكنولوجيّةٍ واللقاءات السريّة بين السعوديين والإسرائيليين مستمرّة
تغيير حجم الخط     

مركز أبحاث الأمن القوميّ: تل أبيب تُساعِد دول الخليج أمنيًا وتُدرّب قوّاتها الخاصّة وتُزودها بمنظوماتٍ تكنولوجيّةٍ واللقاءات السريّة بين السعوديين والإسرائيليين مستمرّة

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 19, 2018 1:45 pm

40.jpg
 
“تساوق المصالح التكتيكيّة والإستراتيجيّة بين السعودية وإسرائيل لا يُمكنه في الوقت الراهن الدفع للإعلان عن التوصّل لعلاقاتٍ دبلوماسيّةٍ كاملةٍ وعلنيّةٍ، بل إلى تعزيز التفاهمات السريّة بينهما ومواصلة التنسيق السريّ بين الرياض وتل أبيب”، هذا ما خلُصت إليه دراسة جديدة أعدّها مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ.
ورأت الدراسة أنّ العداء المُشترك لكلّ من تل أبيب والرياض لإيران وما أسمته التمدّد الشيعيّ في الشرق الأوسط، يُشكّلان مُحفزًا كبيرًا لتوثيق العلاقات الـ”سريّة” بينهما، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه برغم عدم وجود علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ عاديةٍ بين الدولتين، إلّا أنّ المصالح المُشتركة بينهما، أدّت في الآونة الأخيرة إلى تقاربٍ كبيرٍ بينهما، وعلى الرغم من أنّ السعودية تشترط التقدّم في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتحسين علاقاتها مع الدولة العبريّة، فإنّ هناك بوناً شاسعًا بين وجود علاقات دبلوماسيّة كاملة وبين القطيعة التامّة بين الدولتين، الأمر الذي يمنحهما الفرصة للعمل سويةً بعيدًا عن الأنظار، كما قالت الدراسة.
وشدّدّت الدراسة على المبادرة السعودية، التي تحوّلت إلى مبادرة عربيّة، كان هدفها الأساسيّ تحسين صورة المملكة بعد أحداث سبتمبر 2001، ورفضت السعودية جميع المحاولات الأمريكيّة للتقرّب من إسرائيل، ولكنّ الدراسة لفتت إلى أنّ الإطلاع على وثائق (ويكيليكس) تؤكّد أنّه بين الرياض وتل أبيب يجري حوار سريّ ومتواصل في القضية الإيرانيّة، لافتةً إلى أنّ الوثائق أثبتت أنّ العديد من الشركات الإسرائيليّة تقوم بمساعدة الدول الخليجيّة في الاستشارة الأمنيّة، وفي تدريب القوات الخاصّة وتزويدها بمنظوماتٍ تكنولوجيّةٍ متقدّمةٍ، علاوةً على لقاءاتٍ سريّةٍ ومستمرة بين مسؤولين كبار من الطرفين.
كما تبينّ، زادت الدراسة، أنّ إسرائيل قامت بتليين سياسة تصدير الأسلحة إلى دول الخليج، بالإضافة إلى تخفيف معارضتها لتزويد واشنطن بالسلاح لدول الخليج، وذلك في رسالةٍ واضحةٍ لهذه الدول أنّه بالإمكان التعاون عوضًا عن التهديد، كما أنّ إسرائيل تتمتّع بحريّة في بيع منتجاتها في دول الخليج، شريطة ألّا يُكتب عليها أنّها صُنّعت في الدولة العبريّة.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أنّ السعودية والدول الخليجيّة تعرف مدى قوّة إسرائيل في أمريكا ومدى تأثيرها على قرارات الكونغرس، وبالتالي فإنّ هذه الدول ترى أنّه من واجبها الحفاظ على علاقاتٍ معينّةٍ مع تل أبيب، ولكن العلاقات الطبيعيّة لم تصل حتى الآن إلى موعدها، ذلك أنّه بدون إحداث اختراق في العملية السلميّة مع الفلسطينيين، لا يُمكن التقدّم أكثر في العلاقات.
ونوهت الدراسة إلى أنّه بحسب الرواية السعودية ودول الخليج الأخرى، فإنّ العلاقات الدبلوماسيّة العلنية مع إسرائيل في الوقت الراهن ستكون نتائجها سلبية أكثر بكثير من إيجابياتها، ذلك أنّ دول الخليج تتمتّع الآن بالعلاقات السريّة مع إسرائيل، دون أنْ تضطر لدفع الفاتورة للرأي العام العربيّ، الذي يرفض التطبيع مع الدولة العبريّة، ذلك أنّ الرأي العام العربيّ يرفض الآن أيّ نوع من العلاقات مع إسرائيل، كما أنّ هذا الأمر ينسحب على إسرائيل، لأنّه من الأفضل لها أنْ تبقي العلاقات مع السعودية وباقي دول الخليج سريّة وغير رسميّة لأنّ هذه الدول الرجعيّة لا تحترم حقوق الإنسان ولا تتماشى سياستها الداخليّة مع القيم الديمقراطيّة لإسرائيل.
وقالت الدراسة أيضًا إنّه على الرغم من أنّ السعودية ترى في النزاع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ عاملاً مؤثرًا جدًا في فقدان الآمان والأمن في المنطقة، فإنّ إيران بالنسبة للسعودية كانت وما زالت المشكلة الرئيسيّة والمفصليّة للمملكة، كما أنّ قاعدة التعاون الإسرائيليّ-السعوديّ توسّعت بعد الاتفاق النوويّ مع إيران، والذي قوبِل برفضٍ من الرياض وتل أبيب.
وشدّدّت الدراسة على أنّه لا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال التقليل من أهمية العلاقات السعوديّة الإسرائيليّة، خصوصًا في ظلّ عدم وجود اعترافٍ متبادلٍ بينهما، واستمرار التنسيق بينهما هو عامل يؤدّي إلى الاستقرار في المنطقة، ولكن مع ذلك، استبعدت الدراسة تحويل العلاقات بينهما إلى علنيّة، لأنّ من شأن ذلك أنْ يُلحق الأضرار الجسيمة بالمملكة، مشدّدّةً على أنّ التقدّم الفعليّ في المسار الفلسطينيّ يؤدّي حتمًا إلى التعاون بين الرياض وتل أبيب لتطوير العلاقات بينهما وتقديم مبادراتٍ جديدةٍ، وحتى المساعدة الفعليّة في إقامة الدولة الفلسطينيّة والتوصّل إلى حلٍّ شاملٍ وعادل مع جميع الدول العربيّة، على حدّ قول الدراسة.
وغنيٌ عن القول في هذا السياق إنّ دول الخليج، وفي مُقدّمتها العربيّة السعوديّة لا تُكلّف نقسها عناء نفي التقارير والدراسات الإسرائيليّة حول العلاقة بين الطرفين، الأمر الذي قد يؤكّد صحّة هذه الأنباء، التي تنتشر مؤخرًا في تل أبيب كالنار في الهشيم.
 

العودة إلى الاخبار

cron