الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الخلافات داخل حزب «الدعوة» تتصاعد: قياديون يطالبون بطرد العبادي والأخير يردّ
تغيير حجم الخط     

الخلافات داخل حزب «الدعوة» تتصاعد: قياديون يطالبون بطرد العبادي والأخير يردّ

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 19, 2018 9:56 pm

7.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: تعصف الخلافات داخل حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، بين رئيس المكتب السياسي، زعيم ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، وقيادات بارزة في الحزب، على خلفية «تنصّل» العبادي من اتفاق سابق كان يقضي بدخوله والمالكي منفردين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، على أن يجتمعا معاً بعد ذلك.
الاتفاق الذي يتهم قادة الدعوة العبادي بإلغائه، أسهم إلى حدٍ كبير في «تشظي» الحزب، وخلق إمكانية لخسارته رئاسة الوزراء بعد توليه المنصب لثلاثة دورات (12 عاماً).
ووجه القادة الثلاثة في حزب الدعوة (عبد الحليم الزهيري، وطارق نجم، وصادق الركابي) رسالة إلى مجلس شورى الحزب، أوضحوا فيه دورهم «للم شمل الحزب من جديد»، ومواقف كل من العبادي والمالكي في هذا الشأن.
وعلى إثر ذلك، رد العبادي برسالة لـ«شورى الدعوة»، تحدث فيها عن «التسلسل الزمني» للاحداث واللقاءات التي أجراها مع قادة الحزب في الفترة الماضية.
ونقلت مواقع إخبارية تسريبات لرسالة العبادي، التي أعرب فيها عن «استغرابه» من بيان القادة الثلاثة، لافتاً إلى أن بيانهم «يثير أكثر من علامة استفهام، عن توقيته ونشره في المواقع ضمن الحملة المنظمة لتسقيطنا (العبادي) وتسقيط باقي الدعاة (مصطلح يُطلق على قادة وأعضاء الحزب)».
ووفقاً للرسالة المنسوبة للعبادي، فقد أكد الأخير بأن «اثنين من الأخوة المذكورين غائبان لأشهر طويلة، والثلاثة لم ألتقهم إلا مرة واحدة وبعضهم مرتين، وكأنهم مقاطعون لي ولإخواني القياديين، رغم رغبتنا بلقائهم وزهدهم بلقائنا».
ودعا القادة الثلاثة إلى «ألا يزايدوا على التزامنا بالدعوة وبخطها، وأن يتركوا طريقة النأي بالنفس في تحمل مسؤولية ما حصل ويحصل سواء على المستوى الفردي أو التضامني».
وأضاف: «ليس من عادتي أن أدخل في مناكفات مع أخوة لي كرام رغم تحاملهم غير المبرر ومودتي تجاههم، ولكن لتوضيح الصورة الكاملة وإجلاء الحقيقة نضع بين أيديكم ملخصا تاريخيا للوقائع والملابسات كي يكون الحكم والتقييم موضوعيا ومنصفا وفي إطار الحل وليس صناعة الأزمة».
وتابع: «كان توجه قيادة الدعوة أن تنزل بقائمة انتخابية واحدة، ولكن إصرار المالكي وفريقه على نزولهم بقائمتهم والتنظير لقائمتين أدى إلى اختيار القائمتين، وقد سعت القيادة إلى تقليل أضرار ذلك بعدة خطوات إلا أن عدم الالتزام بذلك إدى إلى تداعيات نشاهد تبعاتها الآن».

التحام القائمتين

وفي 8 كانون الثاني/ يناير الماضي، قررت قيادة «الدعوة» بحضور كامل أعضائها، بأن يتبنى الحزب ائتلافين انتخابيين أحدهما «دولة القانون» برئاسة المالكي، والآخر يشترك فيه الحزب باسمه الرسمي برئاسة العبادي، على أن تروج مكاتب الدعوة للقائمة التي فيها الحزب وتلتحم القائمتان بعد إعلان النتائج.
وبعد يوم واحد من ذلك التاريخ، سجل المالكي حزب «الدعوة» مع «دولة القانون» في مفوضية الانتخابات، في مخالفة صريحة للقرار الذي وقع عليه مع قيادة الدعوة، حسب العبادي الذي أكد أن في 10 من الشهر ذاته، كتبت قيادة الدعوة للمفوضية لتغيير التخويل من ممثل المالكي الى ممثل قيادة حزب الدعوة الإسلامية».
وبين أن «في 11 من كانون الثاني/ يناير الماضي، سُجل ائتلاف النصر في مفوضية الانتخابات، وهو آخر يوم لتسجيل الائتلافات لدى المفوضية»، وبعد ذلك بيومين «تم توقيع اتفاق جديد، وذلك بعدم ترشح حزب الدعوة في الانتخابات لمنع انشقاق علني في صفوف الحزب، وبذلك ألغى الاتفاق السابق بسبب مخالفة المالكي وعدم التزامه. الوثيقة الجديدة لم تتطرق الى اندماج القائمتين».
ولفت العبادي إلى أن «في 12 من الشهر ذاته، تم توقيع اتفاق آخر من قبل قيادة الدعوة، يؤكد تبني ورعاية القائمتين القانون والنصر ويؤكد أن دولة القانون يستخدم مكاتبه، بينما مكاتب الدعوة تعمل لائتلاف النصر، كما ورد في الوثيقة الأولى، لكن لم يتم الالتزام بذلك».
وفي شباط/ فبراير الماضي، «تم تشكيل لجنة من أعضاء قيادة الدعوة لمراجعة المرشحين في قائمة النصر، وقبولهم ووضع برنامج موحد والإشراف عليه، فيما لم يتم تشكيل لجنة دعوية لائتلاف القانون»، وفقاً رئيس الحكومة الحالي، الذي أكد أن «بعد ظهور نتائج الانتخابات في أيار/ مايو الماضي، دعا الفتح والقانون لتشكيل الكتلة الأكبر في الفضاء الوطني، وأن يتم اختيار رئيس الوزراء في الفضاء الوطني»، فيما «ألح الصدر والحكيم علينا العبادي لتشكيل الكتلة الأكبر، وهو يمانع، من أجل إقناع الكتل الأخرى (الفتح والقانون) للعمل سويا».
وزاد أن «في 17 حزيران/ يونيو الماضي، جرى التواصل مع المالكي حول إمكانية دمج القائمتين. اقترحنا تشكيل لجنة من الطرفين من أجل التنسيق العالي وتوحيد المواقف أولا باتجاه الاندماج، ويتم الاتفاق على اثنين من الدعاة من كل طرف»، وبعد يومين فقط «أخبرنا المالكي بأن ممثليهم لا يجيبون وليس لديهم علم. بعدها بيوم أكد المالكي جاهزية ممثليه».
وفي أواخر حزيران/ يونيو عقد مجلس شورى الدعوة اجتماعاً، إذ أبلغ «المالكي الجميع أنه ليس مع اندماج القائمتين»، حسب العبادي.
وأوضح الأخير أن في «الشهرين الماضيين ألح الوسطاء عليه للتحالف مع الفتح والقانون، وأن يكون فقط مرشحان لرئاسة الوزراء؛ هو والعامري؛ وأكدوا أن فرص العامري شبه معدومة لأنهم لا يؤيدونه وأنهم لن يرشحوا أحدا مقابله».
ورأى رئيس الوزراء حينها أن ذلك يعني «دفع سائرون للمعارضة، وهذا يعني تعطيلهم لعمل أي حكومة، ولهذا فضل العمل مع الجميع، وأن تكون الخطوة الأولى، استيعاب سائرون مع استمرار التنسيق مع الفتح والقانون وتوحيد الجميع لاحقا، خصوصا مع وجود مخاوف أن الفتح سيحاول الالتفاف والاتفاق مع سائرون لابعاد النصر والقانون كما فعلوا سابقا».
وتطرق العبادي في الرسالة المنسوبة له، للاجتماع الذي جرى في 14 آب/ أغسطس الماضي، والذي تضمن إعلان «الفتح» و«دولة القانون» بأنهم يشكلون الكتلة الأكبر، «من دون دعوة ائتلاف النصر ولا الحكمة للاجتماع ولا حتى التباحث معهم».

لجنة انضباط

«القدس العربي» علمت من مصدر رفيع في حزب الدعوة، جناح ائتلاف دولة القانون، أن رسالة العبادي التي تناقلتها وسائل الإعلام «صحيحة»، مشيراً إلى تقديم القادة الثلاثة (الزهيري، والركابي، ونجم) طلباً إلى لجنة الانضباط في الحزب تمهيداً لطرد العبادي ومؤيديه من الحزب.
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، نظراً لحساسية المعلومات التي قدّمها للصحيفة، فإن «حزب الدعوة بعد أن أحس بالخطر الذي يواجهه، بدأ بإجراءات لتصحيح مساره».
وأضاف: «عقب الرسالة التي أرسلها القادة الثلاثة في حزب الدعوة إلى مجلس شورى الحزب، العبادي أيضاً أرسل للمجلس رداً على ما ورد في رسالة القادة»، مشيراً إلى أن «رسالة العبادي أوردت التسلسل الزمني للأحداث، لكنه (العبادي) لم يتحدث عن إصراره على الولاية الثانية، وأن يتولى المنصب عن حزب الدعوة لكن من دون الرجوع لزعيم الحزب، إضافة إلى إنه لم يذكر أنه حصل على 4 آلاف صوت فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي) وحوّلها إلى أكثر من 100 ألف صوت! جميع تلك الأمور لم يذكرها العبادي في رسالته».
وتابع: «رسالة القيادات الثلاثة قدمت لشورى الدعوة، والعبادي رد على هذه الرسالة ولم يعترف بخطئه، وألقى اللوم على رفاقه في الحزب، وذكر بأنه لم يلتهم سوى مرتين».
واعتبر أن العبادي «استصغر قادة الحزب، واستفزهم بإلقاء اللوم عليهم، وهذا ما دفعهم إلى الطلب من لجنة انضباط الحزب محاسبته وطرده». وأكد أن «العبادي انتهى».
وفي شأن آخر، وحول مفاوضات تحديد مرشح رئاسة الوزراء والأسماء المطروحة في وسائل الإعلام، لفت المصدر إلى أن «موضوع تحديد مرشح رئيس الوزراء لم يتم طرحه حتى الآن، وما يشاع عن منح المنصب لعادل عبد المهدي غير مطروح ولا أساس له من الصحة».
وأضاف: «كتلتا البناء والإصلاح والإعمار، متفقتان على الالتزام بشروط وتوجيهات المرجعية في اختيار رئيس الوزراء القادم»، مبيناً أن «المرجعية تريد شخصاً ملتزم دينياً، ومستقل دولياً، ومقرب منها، ولا يقلد مرجعية خارجية، إضافة إلى الحزم والقوة والنزاهة والكفائة، وأن لا يكون مسؤولاً تنفيذياً في الحكومات السابقة».

مرشح محترق

وطبقاً للمصدر فإن «عادل عبد المهدي تولى منصب تنفيذي في المرحلة السابقة (وزير النفط السابق)، وهو مجرب ولم ينجح في مهمته»، معتبراً أن «الهدف طرح أسم عادل عبد المهدي أنه مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، هو حرقه وتسقيطه لدى الشارع».
وتابع: «سيتم تسقيط جميع الأسماء التي يجري الحديث عنها مثل ليث كبة (سياسي مستقل)، وعلي علاوي (وزير الاتصالات السابق)، لحين الوصول إلى اللحظة الأخيرة التي يتم فيها طرح طارق نجم (القيادي في حزب الدعوة)».
وكشف عن «طرح أسم طارق نجم بقوة كمرشح لرئاسة الوزراء في الفترات السابقة، لكنه كان يرفض تولي المنصب»، لافتاً إلى إنه «في هذه المرة سيتم إقناعه».
وعمل نجم مديراً لمكتب نوري المالكي، في فترة تولي الأخير منصب رئيس الوزراء.
ورغم عدم إخفاء المصدر وجود نية داخل حزب «الدعوة» لترشيح طارق نجم للمنصب، غير إنه رأى بأنه «ليس من مصلحة الحزب الإعلان عن ذلك في هذا التوقيت، حتى لا يلاقي مصير عبد المهدي». كذلك، أقرّ المصدر بصعوبة اتحاد تحالفي «البناء» و«الإصلاح والإعمار»، لكنه رجّح أن تمضي الأمور «بالتوافق بينهما على منصب رئيس الوزراء والكابينة الحكومية الجديدة»، موضّحاً أن «العامري يريد أن تكون هناك توافقية في اختيار المناصب، وتحديد وزارات كل تحالف والطلب منهم الإتيان بمرشحيهم».
وأكد أن «الحديث ينصب الآن على رئاسة الجمهورية، ولم يجر الحديث عن مرشح رئيس الوزراء».
 

العودة إلى الاخبار

cron