الوثيقة | مشاهدة الموضوع - فايننشال تايمز: الأسد “انتصر” لكنه يحكم شعباً محطماً واقتصاداً منهاراً
تغيير حجم الخط     

فايننشال تايمز: الأسد “انتصر” لكنه يحكم شعباً محطماً واقتصاداً منهاراً

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين يناير 21, 2019 2:36 pm

7.jpg
 
لندن-”القدس العربي”:
تحت عنوان “نظام الأسد يخرج منتصرا وسط أمة محطمة” ،كتبت مراسلة صحيفة “فايننشال تايمز” تشولي كورنيش تقريرا من دمشق بدأته بالتعليق على مباراة المنتخب الوطني السوري لكرة القدم في مباريات كأس آسيا الجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت إن ألافا من المشجعين السوريين احتشدوا في الساحة المركزية بدمشق لمشاهدة المباراة حيث ملأوا الهواء البارد بالهتافات “سوريا سوريا” ، فيما حمل مشجعون العلم الوطني المزين بصور بشار الأسد وحملت فتاتان ملصقات عليها صور الرئيس. وقدمت المباراة صورة عن الحياة الطبيعية في المدينة التي تحاول الوقوف على قدميها بعد ثمانية أعوام من الحرب الأهلية التي قتلت نصف مليون شخص تقريبا. وتعلق كورنيش أن الجماهير التي احتشدت في الساحة كانت تشجع الفريق المرتبط بنظام الأسد الذي خرج منتصرا من الحرب. إلا أن انتصاره جاء بثمن باهظ ويحكم شعبا محطما ومنقسما.

الملصقات التي تحمل صورة الأسد بالزي العسكري وعبارات التهنئة بالنصر والمعلقة عند حواجز التفتيش في دمشق تتناقض مع الوجوه المتعبة للمدينة.

وتظل دمشق عرضة للخطر. فقد تعرض طرفها الجنوبي يوم الأحد لهجوم قال الإعلام الرسمي إنه هجوم إرهابي. وتقول إنالنظام الديكتاتوري السوري استعاد السيطرة وبدعم من الميليشيات الإيرانية والطيران الروسي على معظم مناطق المعارضة المسلحة. وتعلق إن الملصقات التي تحمل صورة الأسد بالزي العسكري وعبارات التهنئة بالنصر والمعلقة عند حواجز التفتيش تتناقض مع الوجوه المتعبة للمدينة. وتقول إن الدول العربية قبلت مسألة بقاء الأسد وبدأت تتعامل مع نظامه وإن بطريقة حذرة بعدما دعمت هذه الدولة المعارضة التي حاولت قلب نظامه وإنهاء حكم نصف قرن تقريبا لعائلته على سوريا. وترى أن بعض الدول العربية التي أعادت صلاتها مع النظام تبررها بأنها محاولة للوقوف في وجه التأثير الإيراني في سوريا. وهناك ترى في استئناف العلاقات فتحا لطرق التجارة وتخفيف الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد المحلي. وكانت الإمارات العربية المتحدة قد أعادت فتح سفارتها في دمشق وتبعتها بفترة قصيرة البحرين. وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أول رئيس عربي يزور الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011. وتدفع دول عربية مثل العراق ولبنان لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية بعد طردها عام 2011. واعاد الاردن فتح معبر نصيب مع الحدود السورية العام الماضي.

التحركات العربية الأخيرة هي “تعبير عن البراغماتية التي تتفوق على كل شيء ، وكان طرد سوريا من الجامعة العربية خطأ فادحا، ولا يوجد اليوم أي مكون عربي في الآليات الدبلوماسية المتعلقة بسوريا.

وبحسب دبلوماسي عربي فالتحركات الأخيرة هي “تعبير عن البراغماتية التي تتفوق على كل شيء”. مضيفا “كان طرد سوريا من الجامعة العربية خطأ فادحا، ولا يوجد اليوم أي مكون عربي في الآليات الدبلوماسية المتعلقة بسوريا”. ويرى مشجعون للأسد ان النصر ليس كاف. ويقولا أبو مصطفى، 57 عاما صاحب محل بيع مولدات كهربائية: “الحمد لله على النصر” و “لكن تجارتي ليست جيدة بكل الأحوال”. وقال إن أهل دمشق الذين يعانون انقطاعا متكررا للكهرباء ليست لديهم الأموال لشراء المولدات، مشيرا إلى أن تجارته “تعيش أسوأ أوضاعها”. ويعتمد على ما يرسله له ابناؤه الذين يعملون في تركيا من أموال. وتعلق أن أستراليا استطاعت انتزاع النصر من سوريا في اللحظات الأخيرة من المباراة بسبب خيب آمال المشجعين في ساحة دمشق الذين عادوا لبيوت باردة بسبب نقص الغاز. وتشير أن سكان دمشق الذين ظلوا مع النظام يواجهون معارك جديدة: اقتصاد محطم وعملة فقدت قيمتها بشكل زاد من تكاليف المعيشة. ويقول الكثير من الدمشقيين إنهم أفقر اليوم مما كانوا عليه. ونقلت الصحيفة عن ريما قادري، وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية “بصراحة، لن يتحقق النصر لسوريا إلا بعد النصر العسكري والاجتماعي والاقتصادي. ولن نستطيع القول إننا فزنا إلا بعد رؤية إشارات عن تطور الاقتصاد”. وهرب من البلاد حوالي 6 ملايين نسمة إلا أن المخاوف من تجنيد من هم فوق سن 18 عاما منع الكثيرين من العودة. كما أن ثلث المساكن إما متضررة أو هدمت بالكامل. ويقدر البنك الدولي كلفة الإعمار بحوالي 200 مليار دولار بدون معرفة من سيدفع الفاتورة. وتريد روسيا من الاتحاد الأوروبي المساهمة إلا أن هذا يشترط عملية سياسية وتسوية قبل انخراطه في عملية إعادة الإعمار. وعلى بعد 15 دقيقة من دمشق تقع الغوطة التي كانت منطقة زراعية مزدهرة واستعادها نظام الأسد العام الماضي بعد معركة مع المعارضة. بشكل قلل المخاطر الأمنية على العاصمة. إلا أن الحرب دمرت معظم مبانيها وسوتها بالتراب أما البقية فقد نظفت بعد عمليات النهب. ورغم عودة الأسواق إلا أن عودة الخدمات الحكومية بطيئة وحضور الجيش واضح فيها وبدون مياه صحية أو جمع للقمامة. وتساءلت أم خالد، 71 عاما، “هل يمكنك الحديث مع الحكومة لتوفير الغاز”، حيث كانت وافقة في طابور طويل لشراء عبوات الغاز بأسعار ضعف سعر الحكومة. وتلوم هذه العقوبات الغربية لنفص الوقود. ولا تزال مناطق أخرى خارجة عن النظام في دمشق، ففي إدلب التي يعيش فيها 3 ملايين نسمة تسيطر هيئة تحرير الشام على معظمها. وفي مناطق شمال-شرق سوريا تسيطر الجماعات الكردية المتحالفة مع أمريكا على ربع أراضي البلاد. وتختم بالقول إن كرة القدم كشفت عن انقسام سوريا العميق. فقد حفلت وسائل التواصل الاجتماعي خارج العاصمة بتهاني للفريق الأسترالي لفوزه على فريق النظام الذي وصفوه “بمنتخب البراميل المتفجرة”. وكتب ناشط في الخارج “أخرجوا يا صيصان بشار”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron