الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الفصائل المسلحة تفتعل الأزمات لتعطيل الانتخابات والإصلاحات في العراق
تغيير حجم الخط     

الفصائل المسلحة تفتعل الأزمات لتعطيل الانتخابات والإصلاحات في العراق

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد أكتوبر 25, 2020 7:01 pm

6.jpg
 


مصطفى العبيدي
0
حجم الخط

تسريبات تأجيل الانتخابات تتزامن مع تجدد التظاهرات المطالبة بالإصلاح ورفض ألاعيب أحزاب السلطة للتهرب من مسؤولياتها عن تدهور أوضاع العراق.

بغداد-“القدس العربي”:تصعيد متعمد للأوضاع الأمنية في العراق من قبل قوى شيعية وميليشيات، في مخطط لافتعال أزمة جديدة بين بغداد وأربيل، وتأجيج النزاع الطائفي وتعطيل المناقشات حول قانون الانتخابات، في تأكيد على سطوة السلاح المنفلت وعجز الحكومة عن ردعه. فيما ينشغل الكاظمي بزيارات إلى أوروبا للحصول على دعم سياسي واقتصادي وأمني، تبدو نتائجها محدودة على المشهد العراقي المتدهور، الطارد لكل أنواع الاستثمار.

وعند استعراض الأحداث والتطورات في المشهد العراقي هذه الأيام التي تحركها قوى سياسية مدعومة بفصائل مسلحة، بدءا من رفضها اتفاق سنجار ومهاجمة مقر حزب بارزاني في بغداد وتنفيذ مجزرة بلد في صلاح الدين، إضافة إلى الإصرار على عرقلة تمرير قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية في البرلمان، يبدو واضحا أن ثمة خيوطا تربط هذه الأحداث وغيرها، تقف وراءها أحزاب السلطة، بهدف إفشال تحركات حكومة مصطفى الكاظمي سواء إحباط مساعيها لإجراء الانتخابات والإصلاحات واستقرار البلد أو حتى افشال جهودها لبناء علاقات ثقة وتعاون مع دول العالم التي يحتاجها العراق لفك أزماته.

ولم يكن مصادفة ان يترافق هجوم الميليشيات على مقر الحزب الكردي وإحراقه، مع مجزرة قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، عندما ارتكبت قوة مسلحة ترتدي الزي العسكري وتستقل سيارات حكومية جريمة خطف وقتل 12 مدنيا سنيا.

وفي أعقاب الهجومين، جاء رد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني وتشكيل لجان تحقيق بالموضوع. وهو الإجراء المعتاد مع كل جريمة وانتهاك ترتكبه الفصائل المسلحة ضمن مسلسل تحديها للدولة، والذي ينتهي دائما بعدم إعلان نتائج التحقيق خوفا من غضب الفصائل وأحزابها المتنفذة، التي يزداد تنمرها كلما تردد الكاظمي في التصدي لها.

والحقيقة أن دوافع هذين الهجومين متوقعة بهذا التوقيت عقب توقيع اتفاق سنجار وقرب الانتخابات والنزاع الإيراني الأمريكي، حيث تزدهر مزايدات الأحزاب والتحشيد الطائفي والعرقي باعتبارهما أبرز الأسلحة المعتادة للأحزاب في مثل هذه الظروف. تستعرض الفصائل قدرتها على تحدي الدولة واستهداف الطرف الكردي تارة والسني تارة والأمريكي تارة أخرى أمام الشارع الشيعي، فيما يأخذ الحزب الديمقراطي الكردي دور البطل المدافع عن حقوق الكرد مستفيدا من هذا الهجوم، وحتى الساسة السنة يخدمهم ارتداء لباس الدفاع عن المكون ضد الانتهاكات والجرائم المستمرة بحقه ولو عبر البيانات. وهكذا فإن جميع أحزاب السلطة، تستفيد من التطورات لتنفيذ مشاريعها وتعزيز حظوظها الانتخابية المقبلة، خاصة وهم يدركون افلاسهم وابتعاد القاعدة الشعبية عنهم بسبب التدهور الذي أوصلوا العراق إليه.

ولأن موسم المزايدات لا يتوقف عند حد، فإن الأحزاب الكردية تستغل هذه الأيام مرور ذكرى قيام القوات الاتحادية بطرد البيشمركه من كركوك والمناطق المتنازع عليها عام 2017 عقب استفتاء الاستقلال عن العراق، لتتبادل الاتهامات فيما بينها، بالخيانة والتواطؤ مع بغداد والمسؤولية عن ضياع تلك المناطق، للتغطية على غضب الشارع الكردي من تدهور أوضاعهم المعيشية، ولتؤكد تمسكها بنزعتها الانفصالية.

أما عن ارتكاب فصائل مسلحة مجزرة جديدة في قرية الفرحانية ضمن قضاء بلد في صلاح الدين، قبل أيام، فإنها شكلت حدثا مثيرا للاهتمام، ليس في إثارته القلق من تجدد النزاع الطائفي، أو في جرأة سلطات ونواب المحافظة في تشخيص المسؤول عن ارتكاب المجزرة فحسب، بل ومن خلال مطالبتهم حكومة الكاظمي الاسراع في سحب الفصائل المسلحة من المحافظات المحررة، وتسليم الملف الأمني إلى الجيش والشرطة فقط، نظرا للسلوك الطائفي لتلك الفصائل ضد سكان المناطق السنية.

محافظ صلاح الدين، ومعظم نواب صلاح الدين والأنبار وديالى، أشاروا إلى مسؤولية ميليشيات متواجدة في المنطقة عن الجريمة، وطالبوا في بيانات بخروج الفصائل المسلحة من محافظاتهم، محذرين بتدويل القضية إذا عجزت الحكومة عن حماية سكان المحافظات المحررة، ومهددين بمقاطعة الانتخابات.

ولم تكن زيارة الكاظمي إلى مجلس عزاء الفرحاتية في بلد وإطلاقه وعودا جديدة لذوي الضحايا بمعاقبة المجرمين، ذات أثر لتكرارها مع كل جريمة جديدة من الفصائل المسلحة دون تحقيق نتائج، خاصة ان الحشد أعلن مبكرا براءة فصائله من الجريمة وإلقاء المسؤولية على شماعة “داعش” مستبقا إعلان نتائج التحقيق. فيما يرى بعض المراقبين أن الجريمة رسالة تحذير جديدة للمكون السني من الفصائل المسلحة مع قرب العملية الانتخابية، وتأكيدا ان السلاح المنفلت سيكون له دور مؤثر في الانتخابات. وهو الأمر الذي حذرت منه واشنطن وهي تضم السفير الإيراني في بغداد الجنرال ايرج مسجدي إلى قائمة عقوباتها لدوره في دعم الفصائل المسلحة العراقية.

وفي تطور لافت كشف عدد من النواب والقيادات الشيعية، وجود نوايا لأحزاب السلطة لتأجيل الانتخابات إلى إشعار غير محدد لإبقاء أحزاب السلطة في مواقعها ومنع الإصلاحات. فها هو نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق بهاء الاعرجي، يغرد على موقع “تويتر” قائلا: “اتفاق بين قادة الكتل السياسية على تغيير موعد الانتخابات المبكرة لتكون في تشرين الأول/اكتوبر من العام القادم، أرى أنها لن تُجرى حتى في هذا التاريخ، ولو استطاعت تلك الكتل تأمين إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري من عام 2022 فسيُعتبر ذلك إنجازاً لها، والذي أُشكك به أيضا”.

وتأتي هذه التسريبات تزامنا مع تجدد التظاهرات المطالبة بالإصلاح المقرر انطلاقها في هذا اليوم 25 تشرين الأول /اكتوبر، لتأكيد تمسك الشعب بالإصلاح والتغيير ورفض ألاعيب أحزاب السلطة للتهرب من مسؤولياتها عن تدهور العراق، بالتزامن مع أوامر أصدرها الكاظمي بعدم استخدام السلاح ضد المتظاهرين.

ويبدو ان أحزاب السلطة تراهن على افتعال الأزمات الأمنية وخلق الفوضى وعرقلة تمرير قانون الانتخابات، سبيلا للتملص من تعهداتها السابقة بالتعاون مع الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، تنبثق عنها حكومة تلتزم باجراء الإصلاحات والتغيير المطلوب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron