الناصرة- “القدس العربي”:
عقب إنذار الأيام الخمسة للرئيس ترامب، وقبل إعلانه عن إرجاء استهداف مصادر ومنشآت الطاقة في إيران ليلة أمس عشرة أيام، سادت في إسرائيل تقارير وتسريبات عن مخاوف من ميله لوقف الحرب دون تنسيق معها، مما دفع رئيس حكومتها نتنياهو إلى إصدار تعليماته بمضاعفة ضرب الأهداف الإيرانية العسكرية، والبنى التحتية، ومؤسسات النظام.
لكن صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تنقل اليوم الجمعة عن مصادر محلية قولها إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترجح أن ترامب يناور، فيتحدث عن مفاوضات ورغبة في إنهاء الحرب، وهو يخفي عصا غليظة خلف ظهره ويستعد لاستخدامها طمعا في “صورة انتصار”.
في تقرير موسع، يقول المحلل العسكري البارز في الصحيفة رون بن يشاي إن تقديرات إسرائيل تفيد بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستفشل، لكنها ستمنح البنتاغون مهلة من الوقت لمراكمة القوات العسكرية المطلوبة لضربة حاسمة. وينقل عن مصدر أمني كبير قوله إن إيران لم تتلق ضربات كافية كي تقبل بتسوية.
ويقول بن يشاي أيضا إن كلا من القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية تقدران أن ترامب يرغب في إنهاء الحرب، لكن من المهم بالنسبة له الحفاظ على صورة النصر. ويضيف في هذا المضمار: “في إسرائيل هناك من يرجح أن ترامب سيفضل الدبلوماسية إذا وافق الإيرانيون على معظم المطالب الأمريكية، وإلا فسيختار الحل العسكري، بيد أن القيادة السياسية والعسكرية تواجه الآن صعوبة في فهم وجهة الرئيس الأمريكي ترامب في الحرب مع إيران”.
القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية في إسرائيل تقدران أن ترامب يرغب في إنهاء الحرب، لكن من المهم بالنسبة له الحفاظ على صورة النصر
ويوضح أن الجهات الاستخباراتية الإسرائيلية أشارت، خلال اجتماع لمجلس الوزراء المصغر أول أمس، إلى وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة يمكن أن يعتمدها الرئيس الأمريكي.
ثلاثة سيناريوهات
ويقول المحلل الإسرائيلي إن السيناريو الأول هو أن ترامب يعتقد أن النصر قد تحقق على إيران، وأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب والتفاوض مع المسؤولين الحكوميين الجدد الذين ما زالوا في طور ترسيخ وجودهم في إيران، بقيادة الحرس الثوري. ووفقا لهذا السيناريو، يعتقد ترامب أن النظام الحالي، رغم قيادة قادة الحرس الثوري له، لديه مصالح كافية للتوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق يلبي المطالب الأمريكية: اتفاق إطاري في المرحلة الأولى، واتفاق تفصيلي في المرحلة الثانية يلبي معظم المطالب الأمريكية الخمسة عشر.
أما السيناريو الثاني، الذي طرحته أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فهو أن ترامب يعتقد أنه لم يحقق بعد “صورة النصر” التي يطمح إليها، كفتح مضيق هرمز أمام الملاحة ودون سيطرة إيرانية، كما كان قبل الحرب، أو إزالة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من الأراضي الإيرانية، لكنه يحتاج إلى أسبوعين تقريبا لحشد القوات اللازمة وتجهيزها للعملية، ولذلك فهو يسعى لكسب الوقت.
وحسب بن يشاي، فإنه لهذا الغرض ينشر ترامب خطابا متباهيا “نحن ننتصر”، وفي الوقت ذاته خطابا تصالحيا، وفي الحالتين يتسم بالغموض والتضليل المتعمدين، ولا يقتصر هدفه على خفض أسعار النفط وإنهاء العدوان الإيراني على دول الخليج العربي فحسب، بل يهدف أيضا إلى تمكين البنتاغون من حشد القوات لعملية نهائية تنهي الحرب بانتصار حاسم للولايات المتحدة، وتجبر الحرس الثوري على التفاوض من موقع ضعف.
أما السيناريو الثالث، فهو أن ترامب يحاول، من خلال جهوده المزعومة للمصالحة مع إيران، زرع الفتنة بين صناع القرار في طهران، الذين ما زالوا في حيرة وذهول من عمليات الإعدام الجماعي التي طالت صفوفهم، والذين يعانون من خلافات شخصية وفئوية فيما بينهم.
ويتابع بن يشاي: “مع ذلك، تفيد الجهات الاستخباراتية أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يبدي إشارات بأنه متداخل في صناعة القرارات، فهو يرسل تعليمات عامة ويتحدث مع رؤساء الحرس الجمهوري، رغم أنه لا يظهر على الملأ. بشكل عام، لم يتبلور النظام الحاكم الإيراني بعد كمبنى هرمي مرتب، بيد أنه يبدي حاليا قدرة على الصمود والعمل. ويتخذ قرارات وفقا للخط المتشدد لقادة الحرس الجمهوري والسياسيين المقربين من هذا الحرس، وهذا يتجلى في تصريحات متحدية”.