عواصم: أعلنت السعودية والأردن والعراق عن رصد هجمات بطائرات مسيرة اليوم الاثنين بعد يومين من تعليق الولايات المتحدة المفاجئ حملة قصف جوي استمرت نحو أسبوعين على إيران، في وقت تختبر فيه طهران على ما يبدو أحدث تراجع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجيته المعلنة. وقالت وزارة الدفاع السعودية اليوم الاثنين إن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الطائرات المسيرة وتدميرها، وأشارت إلى أن تلك الطائرات المسيرة انطلقت من العراق وحاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي “هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران”، وأكد على “حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين”. ونددت وزارة الخارجية السعودية بالهجوم على المملكة، وأكدت الحق في الرد على “مصادر العدوان… وردع المعتدين”. وطالبت المملكة الحكومة العراقية “باتخاذ كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقا للعدوان”. وقالت جماعة الحوثي اليمنية اليوم إنها استهدفت عددا من المواقع المهمة الخاصة بإمدادات النفط الخام ونقله، والتي تربط شرق السعودية بمدينة ينبع على البحر الأحمر. وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الجماعة المتحالفة مع إيران إن الخطوة جاءت ردا على ما وصفه باختراق الطائرات المسيرة السعودية الأجواء اليمنية. وأضاف “تم بحمد الله استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من الطائرات المسيرة ” وذلك ردا على اختراق المسيرات السعودية للأجواء اليمنية. وكان الجيش الأردني ذكر في بيان في وقت سابق اليوم أن سلاح الجو اعترض طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي المملكة وأسقطهما. وأشار البيان إلى أن “عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية”، ولم يذكر من أطلق المسيرتين. وذكرت مصادر أمنية عراقية أن سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت معسكرات قوات كردية معارضة لإيران في شمال العراق دون تحديد الجهة التي شنت الهجمات. وشهد الأردن والعراق هجمات سابقة قتل فيها أربعة جنود أمريكيين خلال أحدث تبادل للهجمات الجوية الذي استمر نحو أسبوعين. وأوقف ترامب حملة القصف الأمريكية مطلع الأسبوع بعد توصية من كبار قادة الجيش بأنها قد بلغت أقصى ما هو مرجو منها. وقالت إيران إنها ستوقف الهجمات ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بوقف القصف. لكنها أكدت أيضا أنها لا تزال تسيطر على مضيق هرمز وإنها لا تسعى إلى استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
أسعار النفط
أسعار النفط وفي أحدث تراجع عن استراتيجيته المعلنة، أعلن ترامب في مطلع الأسبوع على نحو مفاجئ تعليق الحملة العسكرية التي استمرت 13 ليلة متتالية وشهدت قصفا عنيفا ومكثفا ودفعت طهران للرد بإطلاق النار على قواعد أمريكية في المنطقة. وأدى تعليق حملة القصف إلى هبوط حاد في أسعار النفط، وسط آمال باستئناف تدفق الإمدادات المعطلة. وانخفض خام برنت بما يقارب ستة بالمئة بحلول الساعة 1309 بتوقيت جرينتش وسجل في وقت سابق من الجلسة هبوطا وصل إلى 9.5 بالمئة، بعد أن تجاوز لفترة وجيزة حاجز المئة دولار للبرميل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ مايو أيار.
وأفاد مسؤول أمريكي وتقارير إعلامية أمريكية واسعة الانتشار بأن قرار ترامب تعليق الحملة جاء بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن القصف وصل إلى أقصى ما يمكن تحقيقه.
وقال المسؤول إن القادة العسكريين أبلغوا الرئيس بأن الأهداف بدأت تنفد. وأضاف المسؤول أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عبر أيضا عن قلقه إزاء استنزاف أسلحة الدفاع الجوي التي تستخدم لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة.
ونشرت نيويورك تايمز وسي.إن.إن وأكسيوس ووسائل إعلامية أخرى مطلع الأسبوع تقارير مماثلة أشارت إلى أن مستشارين مدنيين وعسكريين نصحوا ترامب بوقف الحملة.
“ليس من شيمنا”
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولتس أمس الأحد إن ترامب علق الحملة مؤقتا لإفساح مجال للمفاوضات. ويقول ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون آخرون إن إيران “تتوسل لإبرام اتفاق”.
لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون اليوم إن إيران لم تطلب استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وذكر بقائي أن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين وأن طهران لم تتخل عن الدبلوماسية، لكنه شدد على أن “التقارير التي تفيد بطلب إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة هي تقارير كاذبة”. وقال “هذا أمر ليس من شيمنا”.
وأرسلت طهران مؤشرات على أنها لا تزال تسيطر على مضيق هرمز، أهم ممر مائي في العالم بالنسبة لأسواق الطاقة.
الأوضاع في المضيق
نشرت عدة وسائل إعلام إيرانية رسمية تقريرا نقلا عن “مصدر مطلع” أفاد بأن السلطات أعادت ست “سفن مخالفة” صباح اليوم بعد محاولتها عبور المضيق دون تصريح، وأضاف المصدر أن إحدى السفن تعرضت “لحادث”.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المصدر قوله “مسار المرور في مضيق هرمز مثلما أُعلن من قبل هو المسار الذي حددته إيران، أما المسارات الأخرى فهي ملغومة ولا تؤدي للخروج”.
وبدأ ترامب قبل نحو أسبوعين حملة قصف جديدة لمعاقبة إيران بعد أن أطلقت النار على سفن تستخدم مسارا قريبا من سواحل سلطنة عمان بعدما روجت له واشنطن ودعت السفن للإبحار عبره.
وتقول إيران إن السفن لا يمكنها المرور إلا عبر مسار تسيطر عليه قرب سواحلها وتعتزم فرض رسوم عبور عليه.
وتسبب تجدد القصف الأمريكي عن مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق في جنوب البلاد، فضلا عن أهداف عسكرية. وقتل أربعة جنود أمريكيين جراء إطلاق إيران النار على قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة. واستهدفت إيران أيضا بنى تحتية مدنية في دول عربية بالخليج ووصفت ذلك بأنه رد على الضربات الأمريكية على الأهداف المدنية.
وهدد الحوثيون المتحالفون مع إيران الأسبوع الماضي بتوسيع نطاق تعطيل إمدادات النفط العالمية إلى ممر مائي آخر بإعلان فرض حصار على قطاع النفط السعودي في البحر الأحمر، مما أدى إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط.
وبعد تعليق حملة القصف الأمريكية الأحدث، لم يعد هناك أي مؤشر واضح على نوعية الضغط الذي قد تلجأ له واشنطن لتنفيذ هدف ترامب بشأن كسر هيمنة إيران على مضيق هرمز.
وتوصلت واشنطن وطهران في يونيو حزيران إلى اتفاق مؤقت لإطار عمل لمحادثات كان من المقرر عقدها بحلول نهاية أغسطس آب لحل القضايا الرئيسية، مثل البرنامج النووي الإيراني.
إلا أن الجانبين اختلفا حول تفسير البنود المتعلقة بمضيق هرمز، إذ أصرت واشنطن على أنها تلزم طهران بالسماح بحرية الملاحة وقالت إيران إنها تمنحها سلطة الإشراف على العبور.
وتسعى إيران إلى ترسيخ سيطرتها رسميا على المضيق من خلال التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان التي تسيطر على الجهة المقابلة منه. وزار وفد عماني كبير طهران خلال مطلع الأسبوع لمناقشة ملف المضيق. وقال بقائي إن المحادثات كانت مفيدة.
(وكالات)