تغيير حجم الخط :     

وسط جدل مالي وسياسي… قائد الجيش البريطاني يدعو لـ”مكاشفة الشعب للاستعداد للحرب ولـتضحيات

القسم الاخباري

مشاركة » السبت أكتوبر 17, 2026 10:30 am

4.jpg
 
لندن – “القدس العربي”: في تحول لافت في الخطاب العسكري البريطاني، وجّه قائد الجيش البريطاني، الجنرال السير رولي والكر، تحذيرات شديدة اللهجة تؤكد أن مواطني المملكة المتحدة سيجدون أنفسهم قريباً أمام استحقاقات صعبة، تتطلب منهم تقديم “تضحيات حقيقية” ومساهمة مباشرة في منظومة الدفاع عن الوطن، في ظل واحدة من أخطر المراحل الأمنية التي يعيشها العالم.

وفي خطاب وصف بـ”الاستثنائي” ألقاه أمام نحو 700 جندي خلال زيارة قام بها إلى حامية كاتيريك (Catterick Garrison) في شمال يوركشاير هذا الأسبوع، شدد الجنرال ووكر على أن القيادات السياسية في البلاد مطالبة بإجراء حوار صريح وشفاف مع الشارع البريطاني دون مواربة. وأوضح أن هذا الحوار يجب أن يضع المواطنين أمام مسؤولياتهم عبر توضيح حجم التهديدات والمخاطر الراهنة التي تواجهها البلاد، والخطوط الحمراء الاستراتيجية التي يتعين على الدولة مراعاتها، والأدوار والواجبات التي ينبغي على البريطانيين الاستعداد للقيام بها لحماية أمنهم القومي.

أكد الجنرال السير رولي والكر أن كل مواطن سيُطلب منه تقديم تضحيات ولعب دوره في الدفاع عن الأمة.

وفي الخطاب الذي نقلته خدمة البث للقوات البريطانية، أكد قائد الجيش أن على النخبة السياسية عدم التردد في شرح الأسباب الموجبة لخطورة المرحلة الحالية، وتوضيح طبيعة المهام العسكرية والتضحيات المتوقعة من المجتمع، داعياً في الوقت ذاته إلى حشد دعم شعبي راسخ يمكن القوات المسلحة من أداء مهامها وردع الخصوم.

“تضحيات للدفاع عن الأمة”

وأكد الجنرال السير رولي والكر أن كل مواطن سيُطلب منه تقديم تضحيات ولعب دوره في الدفاع عن الأمة.

وفي تفاصيل الخطاب قال قائد الجيش البريطاني أمام نحو 700 جندي الحاضرين: “لم تكونوا تعلمون هذا، لكن أمتنا ستكون بحاجة إليكم”.

وأضاف: “لقد كان هناك وقت لم تكن فيه أمتنا ترغب حتى في التفكير في وقت قد تحتاج فيه إلى جنودها للقتال في حرب”.

وتابع قائلاً: “في الواقع، قريباً جداً، سيبدأ القادة السياسيون في هذا البلد إجراء حوار صريح مع مواطني هذا البلد حول ما يجري بالفعل وأين تكمن المخاطر”.

واستطرد قائلاً: “سيحاول السياسيون شرح الأمر لمواطنينا بأن عليهم الموافقة على تقديم التضحيات لجعل الدفاع والأمن أولوية”.

“وسيقومون بعد ذلك بمطالبة أولئك المواطنين، الذين قد لا نكون بالضرورة في صدارة اهتماماتهم، بأنهم بحاجة أيضاً للعب دور في دفاع عن هذا البلد وأمنه”.

وأضاف “إنهم بحاجة إلى فهم ما نقوم به من أجلهم، وعليهم أن يوافقوا على تمكيننا من القيام بذلك، وهو ما يعني تقديم تضحيات من جانبهم”.

وشدد “وفي نهاية المطاف، سنحتاج منهم أن يدعمونا، وأن يدعموكم للقيام بالشيء الوحيد الذي تبرعون فيه ولا يستطيع أي شخص آخر القيام به، وهو نقل المعركة إلى العدو”.

رفض شبابي للتجنيد

وتأتي تحذيرات الجنرال والكر في توقيت تشهد فيه الجبهة الداخلية تبايناً سوسيولوجياً معقداً؛ إذ تُظهر استطلاعات الرأي العام فجوة واضحة بين المواقف المالية والتوجهات الميدانية للبريطانيين. فعلى الرغم من تأييد أكثر من نصف المشاركين لمقترح زيادة الإنفاق الدفاعي، تظهر النسبة ذاتها تردداً قاطعاً أو رفضاً مبدئياً للمشاركة الشخصية في التنجيد من أجل القتال تحت أي ظرف. وقد برز هذا خاصة في نسب كبيرة في أوساط الشباب، الذين عبر كثير منهم أنهم ليسوا مستعدين بالتضحية بأنفسهم من أجل بلدهم.

عبرت نسبة كبيرة من الشباب خاصة أنهم ليسوا مستعدين للتجنيد للقتال والتضحية بأنفسهم من أجل بلدهم.

كما يدور نقاش سياسي ومجتمعي حول أولويات الإنفاق في ظل الوضع المالي للبلاد، وجدل حول ما إذا كان هناك تضخيم للمخاطر الخارجية لتبرير زيادة الإنفاق.

وفي السياق المؤسسي المتصل، برزت مواقف داعمة من قيادات أركان أخرى؛ لتحذيرات قائد الأركان العامة، حيث أكد رئيس أركان القوات الجوية، السير ريتش نايتون، أن جاهزية البلاد للتعامل مع الأزمات المستقبلية وقدرتها على الصمود لا يمكن أن تقع على عاتق القوات المسلحة وحدها، بل تستوجب انخراطاً شاملاً يضم مؤسسات المجتمع المدني وخدمات الطوارئ.

تحديات مالية حرجة

وتتزامن هذه التحذيرات العسكرية مع ترقب شديد لإعلان وزير الخزانة، جون هيلي، عن خطط الإنفاق الدفاعي ضمن الموازنة العامة المقررة في 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وكان جون هيلي استقال في يونيو/ حزيران الماضي من منصبه كوزير للدفاع البريطاني، في خطوة مفاجئة قال إنها جاءت بسبب عدم التزام رئيس الوزراء السابق كير ستارمر ووزارة الخزانة (المال) بتوفير الموارد الكافية للاستثمار في الدفاع.

وكتب هيلي في رسالة استقالته إلى ستارمر “لم تتمكنوا، ولم تُبدِ وزارة الخزانة استعدادا، لتوفير الموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عن نفسها في هذه المرحلة التي تتزايد فيها التهديدات”.

وجاءت الاستقالة في وقت أرجأت الحكومة نشر خطة استثمار دفاعية طال انتظارها، تحدد التمويل المخصص للقطاع خلال العقد المقبل، وسط تقارير، حينها، تفيد بأن المبالغ المرصودة ستكون أقل بكثير من المستوى الذي طلبته وزارة الدفاع.

يدور نقاش سياسي ومجتمعي حول أولويات الإنفاق في ظل الوضع المالي للبلاد، وجدل حول ما إذا كان هناك تضخيم للمخاطر الخارجية لتبرير زيادة الإنفاق.

وقد هيلي تراجع عن التزاماته بزيادة الانفاق الدفاعي لما أصبح وزيرا للخزانة، مما عرضة لاتهامات بـ”النفاق” وبأن استقالته من وزارة الدفاع كانت ضمن “مؤامرة مخططة” للإطاحة بستارمر. وقد ساهمت استقالة هيلي فعلا في خروج رئيس الوزراء السابق ستارمر من الباب الضيق لـ10 دوانينغ ستريت.

وتدور نقاشات حكومية حرجة حول كيفية توزيع الأعباء المالية لتمويل متطلبات الإنفاق العسكري، والوضع المالي الحرج للبلاد. وكان وزير الدفاع، ويس ستريتينغ، شدد خلال مؤتمر حزب العمال الشهر الماضي أن تعزيز قوة بريطانيا يجب ألا يتم عبر إفقار مواطنيها.

ويجد رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنام نفسه أمام معضلة التوفيق بين المخاطر والمتطلبات المالية الحرجة التي تعانيها بريطانيا. وقد ورث بيرنام وعداً قطعه السير كير ستارمر ببدء حوار وطني بشأن الدفاع، قبل أكثر من 18 شهراً.

ومن المفترض أيضاً أن يطلق رئيس الوزراء حملة جديدة لتشجيع كل منزل على أن يكون أكثر استعداداً لكل أنواع الأزمات، بدءاً من الفيضانات والجفاف وصولاً إلى الصراعات المسلحة – وهي خطة أخرى ورثها عن الإدارة السابقة والتي لم ينفذها بعد، حسب “سكاي نيوز”.

الحكومة تحث المواطنين على الاستعداد

وفي هذا السياق تستعد الحكومة في المملكة المتحدة لإطلاق حملة توعية عامة تهدف إلى تعزيز القدرة الوطنية على الصمود، وحث الأسر على تخزين السلع الأساسية تحسباً لأي طارئ وطني قد يعطل الخدمات الحيوية.

وحسب تقارير تسعى الحملة إلى توجيه المواطنين نحو خطوات عملية للاستعداد لمواجهة أزمات محتملة قد تؤدي إلى:

انقطاع التيار الكهربائي أو مياه الشرب، إغلاق المتاجر والأسواق، وتداعيات الطقس المتطرف والهجمات السيبرانية والأعمال العدائية من دول معادية.

ويهدف هذا التجهيز الذاتي إلى مساعدة الأسر على تدبر أمورها بمعزل عن المساعدة الفورية، مما يتيح للسلطات تركيز الموارد وتوجيهها نحو الفئات الأكثر ضعفاً أثناء الأزمات.

تسرع الحكومة على العمل على “دليل الحرب”، وحث الأسر على تخزين السلع الأساسية تحسباً لأي طارئ وطني

ومن بين التوجيهات المرتقبة ضرورة الاحتفاظ بمواد أساسية مثل المعلبات ومياه الشرب المعبأة. وأكد مصدر حكومي في تصريحات لصحيفة “فايننشال تايمز” أن الخطوة تأتي في إطار “المنطق السليم وليس لإثارة الذعر”، لتقديم نصائح عملية تعزز قدرة الأسر على الصمود.

وحسب التقارير تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد عدة مخاوف رئيسية، تشمل:

التهديدات الخارجية: التركيز على تعزيز الدفاعات والجاهزية الوطنية، وخاصة في مواجهة التهديدات الصادرة من روسيا، وتسريع العمل على ما يُعرف بـ “دليل الحرب”، الذي قالت صحيفة “”فايننشال تايمز” إن الحكومة البريطانية تسرع العمل عليه.

التغير المناخي والطقس المتطرف: القلق المتزايد من تداعيات موجات الحر القياسية والجفاف وحرائق الغابات التي شهدتها البلاد.

المخاطر السياسية والديمقراطية: تحديث الحكومة لسجل المخاطر الوطنية ليشمل مخاطر التدخل الخارجي في العملية الديمقراطية بالمملكة المتحدة، وهو تقييم تخطيطي يُستخدم لمساعدة المختصين على الاستعداد للمخاطر المحتملة دون التنبؤ بوقوعها.

وكان رئيس الوزراء بيرنام في السياق أعاد الجدل حول تدخل روسيا في التأثير على نتيجة استفتاء “بريكسيت” في 2016، والذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحملة تضليل عبر مواقع التواصل خاصة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار