بغداد/المسلة: تتواصل، منذ أسابيع، ملامح ماراثون طويل من الحوارات والاجتماعات، العلنية والمغلقة، بين قادة الإطار التنسيقي، في ظل استمرار الخلافات العميقة بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء، حيث لم تفلح اللقاءات المتكررة في تضييق فجوة الخلاف، بل عززت أحياناً حالة الشك المتبادل بين الأطراف تعكس ثقل الاستحقاق وتعقيد موازين القوى.
ويبرز هذا الانسداد، الذي يتكرر بعد كل استحقاق انتخابي، عمق التباينات في الحسابات السياسية داخل البيت الشيعي، إذ انقسم الإطار التنسيقي، وهو الكتلة الأكبر إلى جبهتين واضحتين في التعاطي مع ملف رئاسة الحكومة.
وتضم الجبهة الأولى كتلتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ممثلاً بائتلاف الإعمار والتنمية، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، حيث يصر الطرفان على ترشيح نفسيهما للمنصب، مدفوعين بثقل برلماني وخبرة سياسية يعتبرانها مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تؤكد أطراف فاعلة داخل الإطار التنسيقي أن المسار التفاوضي لا يزال قائماً، وأن الخلافات، على حدتها، لم تصل إلى مرحلة القطيعة.
وفي حين قال عمران كركوش، عضو ائتلاف دولة القانون، إن “رئاسة الوزراء أصبحت قضية أزمة، وعلى من يتسنم المنصب أن يحظى بالأغلبية السياسية”، فان هذا الطرح يفتح الباب على مقترح محمد الخالدي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي اعتبر أن “التصويت الداخلي داخل الإطار التنسيقي يمثل الآلية الديمقراطية الأصيلة والأكثر شفافية لحسم اختيار مرشح رئاسة الحكومة”، مضيفاً أن الاحتكام إلى 197 نائباً يجعلهم أصحاب القرار الحاسم بعيداً عن التوافقات الفردية أو الصفقات المغلقة، مؤكداً أن الوزن الانتخابي وعدد المقاعد يجب أن يكونا المعيار الفاصل كما جرى في التجربتين الكردية والسنية.
وقال محمد السامرائي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، إن التفاهمات السياسية بشأن اختيار رئيس الحكومة الجديدة دخلت “حالة من الجمود السياسي”، عازياً ذلك إلى عدم التوصل لاتفاق داخل قوى الإطار التنسيقي رغم سلسلة المبادرات والحوارات السابقة.
وعلى منصات التواصل، كتب محلل سياسي عبر منصة إكس أن “الإطار التنسيقي يقف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما إنتاج قيادة قوية أو إعادة تدوير الأزمة”، فيما قال ناشط سياسي عبر فيسبوك إن “مرشح التسوية قد ينجح مؤقتاً، لكنه لن يصمد أمام أول اختبار جدي”.
وتتصاعد، في موازاة ذلك، تحذيرات من الذهاب نحو اختيار مرشح توافقي ضعيف بلا كتلة سياسية حقيقية، في وقت يحتاج فيه العراق إلى قيادة متماسكة قادرة على إدارة التحديات الإقليمية المتسارعة والأزمات الاقتصادية الضاغطة، بعيداً عن منطق المساومات العابرة.