عمان ـ “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
أغضب العراق مجددًا، الكويت “الديرة”، وذلك بعد أن أقدم على “إيداع” خرائط حدودية جديدة لدى الأمم المتحدة بشكل منفرد، الأمر الذي دفع بالكويت لاستدعاء القائم بأعمال العراق لديها، زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما وصفته بـ”ادّعاءات”.
الكويت ترى في إيداعات العراق هذه بأنها تتضمّن ادّعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وبحسب خارجيتها فإن بغداد قد مسّت بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامّة عليها”.
تُطرح تساؤلات حول إذا كان العراق، يتعمّد استفزاز الكويت، بنقل سيادته على مناطق مائية، أساسًا هي ليست محل خلاف بوجهة النظر الكويتية، ليفتح الباب أمام التذكير بخلاف حدودي بحري قائم بينه، والكويت.
لكن العراق أساسًا، يعتبر أن الكويت قامت بتغييرات جغرافية في المنطقة الواقعة بعد العلامة 162، من خلال تدعيم منطقة فشت العيج وإقامة منشأة عليها من دون موافقة الجانب العراقي، بحسب ما جاء في الشكوى العراقية العام 2019.
ومن غير المعلوم، إذا كان العراق بصدد الاستجابة، لعبارات الدبلوماسية التي استخدمتها الكويت في بيان خارجيتها، التي دعت فيه العراق إلى “الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين”.
يُفهم من هذا كلّه، أن خرائط العراق المُودعة حاليًّا لدى الأمم المتحدة تتجاوز على الحدود الكويتية، وفقًا للامتعاض الكويتي.
وبعد سُقوط النظام العراقي عام 2003، كانت عادت الكويت للمُطالبة بتطبيق كامل القرار 833، خصوصاً فيما يتعلق بالملاحة في خور عبدالله. وبالفعل، وقّع البلدان في 29 أبريل/نيسان عام 2012، اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في الخور، وتم التصديق عليها في العراق بموجب القانون رقم 42 لعام 2013.
اتفاقية الخور، لم تتطرّق إلى ترسيم جديد للحدود، بل استندت إلى ما تم الاتفاق عليه سابقًا بموجب قرارات الأمم المتحدة.
خور عبدالله كان من بين الأسباب التي دفعت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إلى اجتياح الكويت، إلى جانب اتهامات عراقية للكويت بزيادة إنتاج النفط (خفض الأسعار)، الأمر الذي تسبّب بحسب اتهامات عراق صدام بخسائر مالية فادحة للعراق في حينها.
الاتفاق الذي وقّعها العراق مع الكويت العام 2012، يعتبرها العراقيون “اتفاقية مذلة”، ووصفت بالبرلمان بأنها مذلة، رغم أنه تمّت المُصادقة عليها في بغداد في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.
العراق الذي اضطر في حينها للمُصادقة على اتفاقية خور عبدالله، كان يُريد الخروج من طائلة البند السابع لترسيم الحدود، وذلك الذي ترتّب عليه بعد اجتياحه الكويت، لكن خطوة العراق الحالية بإيداع خرائطه، يبدو توجّهًا سياسيًّا لاستعادة حقوق البلاد البحرية.
وظل خور عبدالله نقطة خلاف مزمنة، حيث يرى فيه العراق منفذه البحري الاستراتيجي، بينما تعتبره الكويت جزءاً لا يتجزأ من سيادتها الوطنية.
وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت خلال الفترة الماضية، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 في العام 1993.
كما برز مشروع ميناء مبارك الكويتي، الذي أقيم على مقربة شديدة من حدود العراق البحرية، في نقطة توصف بأنها “حساسة واستراتيجية للغاية”.
التساؤل المطروح، هل إعلان العراق رغبته بالتفاوض على حقوقه وحدوده البحرية، يعني تخلّيه عن سياسة “تصفير المشاكل” مع دول الجوار، أم تأكيد فقط على سياسة جديدة قائمة على عدم التفريط بالسيادة الوطنية، وخاصّة أن ذلك مُستند قانونًا إلى حكم المحكمة الاتحادية العراقية عام 2023 ببطلان اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية الموقعة في 2013 مع الكويت؟