تغيير حجم الخط     

حملة لإعفاء ونقل عشرات المسؤولين والموظفين العراقيين من مناصبهم: دوافع إدارية أم تأثيرات أمريكية؟

مشاركة » الأحد يونيو 21, 2026 3:04 am

بغداد ـ «القدس العربي»: فتحت حملة التغييرات الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في مناصب حكومية «اقتصادية وأمنية» رفيعة، شهية وزراء الكهرباء والمالية والنقل، في اتخاذ قرارات مماثلة بـ«تغيير وتدوير وعزل» عشرات المسؤولين والموظفين، في قرارات نفى سياسيون ارتباطها بتأثيرات خارجية أو بضغط سياسي.
وحسب النائب قيصر الجوراني عن كتلة «صادقون» المرتبطة بحركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات في عدد من المناصب الإدارية «الحساسة»، ضمن ما وصفه بـ«سياسة تدوير المسؤوليات» وضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة.
الجوراني أفاد في تصريحات صحافية بأن «هناك توجهاً واضحاً نحو إجراء تغييرات في المناصب الإدارية، حيث أن عدداً من المواقع بحاجة إلى تقييم وإعادة تنظيم بعد بقائها لسنوات طويلة دون تغيير»، مشيراً إلى أن «المعيار الأساسي يجب أن يعتمد على الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق الإنجاز».
وأضاف أن «التغييرات تشمل مواقع مفصلية في الدولة من بينها البنك المركزي العراقي وجهاز الأمن الوطني وجهاز الأمن القومي، باعتبارها مؤسسات ترتبط بالجانب الاقتصادي والأمني والسيادي»، موضحاً أن «إعادة هيكلة هذه المواقع تأتي في إطار تعزيز الأداء المؤسسي».
ووفق النائب العراقي فإن «التوجه الجديد يركز على الجانبين الاقتصادي والأمني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في إدارة الدولة»، لافتاً إلى أهمية «دعم أي رؤية حكومية تهدف إلى مكافحة الفساد وفتح الملفات العالقة بشكل جدي، مع اعتماد المحاسبة والرقابة الصارمة لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات».
وأكد الجوراني «تكليف باسم البدري بمنصب رئيس جهاز الأمن الوطني بدلاً من أبو علي البصري، وتكليف نزار ناصر بمنصب محافظ البنك المركزي بدلاً من علي العلاق، إضافة إلى تكليف قاسم العبودي بمنصب مستشار الأمن القومي بدلاً من قاسم الأعرجي، فضلاً عن تكليف رئيس الوزراء علي الزيدي أبو علي البصري برئاسة لجنة إسناد مكافحة الفساد».
وانتشرت على نطاق واسع أنباء تفيد بإنهاء مهام عمل وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، من وزارته، وتكليفه برئاسة جهاز مكافحة «الإرهاب»، غير أن مصادر مُطلعة سرعان ما نفت صحة تلك الأنباء، مؤكدة أن جميع قيادات الجهاز لا تزل تؤدي مهامها.
وجاءت مع هذه الحمّلة في أعقاب زيارة خاطفة أجراها توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة بغداد ثم أربيل، ركّزت على المضي في مشروع «حصر السلاح بيد الدولة»، وتعميق العلاقات «التجارية والاستثمارية» بين بغداد وواشنطن، فضلاً عن منح استثمارات للشركات الأمريكية العاملة في مجالات الطاقة.
وترتبط أبرز الشخصيات المشمولة بقرار «التدوير والإعفاء»، بعلاقات وثيقة مع قادة الأحزاب السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي»، الأمر الذي قد يبدو بأنه يصب في صالح الضغط الأمريكي لإبعاد أي تأثيرات للفصائل وداعميها على حكومة الزيدي، غير أن مصادر سياسية رفيعة استبعدت ارتباط تلك التغييرات بضغوط خارجية أو سياسية داخلية.
ويؤكد المتحدث باسم ائتلاف «النصر» سلام الزبيدي، أن التغييرات التي تشهدها المناصب الأمنية والمالية والإدارية تعد أمراً طبيعياً ضمن صلاحيات رئيس الوزراء، ولا تستند إلى دوافع سياسية. وذكر في تصريحات لمواقع محلية مقربة من «الإطار التنسيقي» الشيعي، إن «تدوير المناصب الأمنية والمالية والإدارية يمثل إجراءً طبيعياً لكل رئيس وزراء بهدف تنفيذ برنامجه الحكومي وتحقيق أهدافه في إدارة مؤسسات الدولة».
وأضاف أن «أغلب التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي هي تحديات أمنية واقتصادية، الأمر الذي يتطلب إجراء تغييرات في بعض المواقع الإدارية والأمنية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة».
وأشار الزبيدي إلى أن «رئيس الوزراء لا يمتلك دوافع سياسية تجاه هذه التغييرات»، مبيناً أن «اعتماد معايير حقيقية في تدوير المناصب يعد أمراً ضرورياً لضمان نجاح الأداء الحكومي».
كما اعتبر القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، عبد الأمير تعيبان، التغييرات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بأنها تمثل «حالة صحية»، مشيراً إلى أنها جرت وفق مبدأ التوازن السياسي ولا ترتبط بأي تأثيرات خارجية.
وقال تعيبان إن «التغييرات التي أجراها الزيدي حالة صحية»، مبيناً أنها «جرت بطريقة التوازن السياسي»، مشدداً على أن «هذه التغييرات لا ترتبط بتأثيرات خارجية».
حمّلة التغييرات التي جاءت بقرار من الزيدي، دفعت وزراء الكهرباء والمالية والنفط إلى القيام بإجراءات مشابهة في مؤسساتهم.
وثائق رسمية مُتداولة على نطاق واسع في منصّات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، أشارت إلى إعفاء مسؤول قطاع كهرباء الكرخ في العاصمة بغداد من منصبه وتكليف بديل عنه، فضلاً عن نقل 70 موظفاً في بغداد لـ«تهاونهم في أداء الوظيفة العامة».
وطبقاً للوثائق فقد تقرر إعفاء ثلاثة مسؤولين في كهرباء أبو غريب في بغداد وتكليف بدلاء عنهم أيضاً.
وفي وزارة المالية، تحدثت الوثائق عن إنهاء التعاقد مع صلاح الدين حامد في مكتب الوزير، وبرين عبد السلام في الصندوق العراقي للتنمية الخارجية.
أما وزارة النقل، فقد صدر أمر وزاري تضمن إجراء عدد من التكليفات والتغييرات الإدارية في الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية، شملت مناصب تتعلق بأمن الخطوط الجوية والأقسام المالية والقانونية والتدقيق والرقابة الداخلية، حسب المصادر ذاتها.
وتأتي هذه الأوامر الوزارية والإدارية تزامناً مع تغييرات طالت مؤسسات عراقية مختلفة أبرزها تكليف عادل الياسري برئاسة هيئة الاستثمار الوطنية، خلفاً لحيدر مكية، وتعيين مزاحم الكنعان مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون الدولة السياسية.
وفي آخر التطورات، منح رئيس الحكومة علي الزيدي، الهيئة العامة للمنافذ الحدودية، مهلة 48 ساعة لإجراء تدوير يشمل جميع الموظفين.
وحسب مصادر رسمية، فإن التوجيهات نصّت على «تدوير كافة العاملين في المنافذ الحدودية بدون استثناء وخلال 48 ساعة، وعلى هيئة المنافذ الحدودية رفع موقف يؤيد تنفيذ الأمر».
كما تضمّنت أيضاً «إلزام وزارة الداخلية – قيادة قوات الحدود، بغلق كافة الثغرات والطرق الحدودية البرية والبحرية مع تدوير كافة أمري الألوية والوحدات في قيادة قوات الحدود، وإعادة كافة الضباط والمنتسبين والموظفين المنسبين للعمل في هيئة المنافذ الحدودية إلى وزارة الداخلية ويكون الانفكاك خلال 48 ساعة وبدون استثناء».
وحثّت توجيهات الزيدي على «إلزام الأجهزة الأمنية والاستخبارية كل من مكتب جهاز المخابرات – مكتب استخبارات الداخلية – مركز شرطة الجمارك – شعب المخدرات – مفارز الـ 9k، بأخذ دورها من خلال تفعيل دورها الأمني والاستخباري داخل المنفذ، ومتابعة عدم مرور أية مواد ممنوعة أو مخدرات عبر المنافذ الحدودية كافة، ورفع تقارير دورية مباشرة إلى مدير المنفذ الحدودي بصفته رئيس الخلية الاستخبارية، وتتحمل هذه الأجهزة المسؤولية القانونية في حال حدوث أي خلل أمني أو عبور غير قانوني».
وألزم الزيدي موظفي الهيئة العامة للجمارك بـ«إجراء الكشف الدقيق على كافة البضائع الواردة إلى البلد وبدون استثناء، وعدم السماح بمرور أية شاحنة إلا بعد إجراء النفاض وتدقيق تفاصيل الحمولة».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات