بثت الفضائيات (قناة الشرقية) تغطية في ليلة 12من اكتوبر تشرين الاول الجاري؛ لمناورات عسكرية جوية بين القوات الجوية الامريكية والاسرائيلية في الاجواء العراقية استعدادا لتجدد حربهما على ايران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي.
شاركت في هذه المناورات العسكرية مقاتلات اف 16 واف 35 اضافة الى طائرات الارضاع الجوي. القناة في تغطيتها هذه اكدت على انها او كما اعلنتها بالاعتماد على وكالة انباء تسنم الايرانية. لم يصدر اي تعليق في حدود معلوماتي عن هذه الخروقات الصارخة لسيادة العراق، على سماءه؛ وهي هذه المناورات تتناقض كليا مع موقف العراق المعلن والذي مفاده ان العراق لن يكون طرفا في اي حرب او صراع في المنطقة كما انه او لن تكون ارضه او سماءه منطلقا لشن حربا على جواره ومنها بل في اولها هي ايران.
ربما هذه المناورات قد جرت من دون ان تعلم بها الحكومة العراقية، وعلى وجه التحديد الجيش العراقي( لأنه لا يسيطر على اجواء بلده..) في عملية ان صحت هذه الاخبار فهي هذه العملية تجاوز واضح وصارخ على امن العراق وعلى سيادة العراق على ارضه واجواءه كما انها لم تأخذ في الاعتبار موقف العراق من الحروب والصراعات في المنطقة وفي جوارها.
في التوازي التزامني لهذه الخروقات الامريكية الاسرائيلية لسيادة العراق؛ باراك مندوب امريكا في العراق وسوريا، وفي لقاءه مع المسؤولين العراقيين برفقة سفير امريكا او القائم بالأعمال الامريكية في العراق والذي كان قد زار نينوى قبل يوم من هذا اللقاء؛ والذي فيه، هذا اللقاء مع محافظها قال؛ ان امريكا تدعم محافظة نينوى وتدعم علاقة امريكا معها، محافظة نينوى، وفي ذات التوقيت الذي يخص مناورات العسكرية الامريكية الاسرائيلية المعلن عنها، قال باراك؛ ان العلاقة الامريكية العراقية قد انتقلت الآن من العلاقة العسكرية الى العلاقة الاقتصادية والسياسية في تناقض صارخ لجهة تجاوز امريكا والكيان الاسرائيلي على سيادة العراق في الاجواء وربما في غيرها. ان هذه المناورات الامريكية الاسرائيلية بما لايدع مجالا للشك؛ ان امريكا:-
ـ أولا: لا تحترم سيادة العراق ولا موقفه المعلن والحيادي مما يدور حوله من صراعات وحروب ليس هو طرفا فيها.
ـ ثانيا: امريكا هي من تتحكم بالسيادة الكاملة على سماء واجواء البلد.
ثالثا: ان امريكا تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول في الذي يخص علاقتها مع العراق.
ـ رابعا: ان امريكا وهي في مناوراتها هذه مع الكيان الاسرائيلي ليس في عقل ونفس صاحب القرار في البيت الابيض، وفي الخارجية وزارة الحرب الامريكية، وفي مجلس الامن القومي الامريكي؛ اي قلق من تأثير هذا الخرق لسيادة العراق وجواء العراق وسماء العراق، على العلاقة بين البلدين، امريكا والعراق، بل على العكس من هذا لجهة الاطمئنان الامريكي التام على استقرار هذه العلاقة، بل استمرارها من دون ان يؤثر هذا الخرق عليها وعلى مستواها.
الحكومة العراقية لم تنف هذه الاخبار او تغطية قناة الشرقية لها. مما يدفع المتابع في اعتبار هذه التغطية الاخبارية على درجة عالية من المصداقية ان لم اقل انها قد جرت في الواقع فعلا.
هذا من جانب اما من الجانب الثاني؛ فأن الحكومة العراقية لم تحتج على هذا الخرق لسيادة الوطن في سماءه واجواءه وبالذات بمشاركة دولة او قل الكيان الاسرائيلي لناحية التوصيف السياسي الصحيح لهذا الكيان؛ لايزال في حالة حرب او عداء مع العراق على الاقل في المعلن من موقف الحكومة العراقية الرسمي، وقرار البرلمان العراقي.
صحيح ان امريكا لاتزال تمسك سيف المال، الدولار النفطي على رقبة الحكومة العراقية، لكن هذا لا يبرر صمت الحكومة على تجاوز امريكا ودولة الاحتلال الاسرائيلي لسيادة العراق في سماءه واجواءه.
كاتب عراقي