الوثيقة | مشاهدة الموضوع - طهران من إدلب: «نعم غزة… نعم لبنان»! ‬‬‬‬ نجاح محمد علي ‬‬‬‬
تغيير حجم الخط     

طهران من إدلب: «نعم غزة… نعم لبنان»! ‬‬‬‬ نجاح محمد علي ‬‬‬‬

مشاركة » السبت يناير 13, 2018 10:39 pm

6.jpg
 


لم تكن العملية العسكرية التي ينفذها الجيش السوري والحليف الإيراني في إدلب التي تقع ضمن مناطق خفض التوتر المتوافق عليها خلال مباحثات أستانا، وليدة اللحظة رداً على استهداف قاعدة الحميميم الروسية في سوريا بطائرات من دون طيار أثارت الكثير من التساؤلات عن الجهات الإقليمية والدولية التي تقف خلفها والأهداف منها، فكبير مستشاري المرشد الإيراني الأعلى سيد علي خامنئي قال في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني في سوريا إ‬ن الجيش السوري‬ «سيبدأ قريباً عمليات لانتزاع السيطرة على مدينة إدلب» شمال غرب سوريا ومناطق شرق البلاد التي تسيطر عليها المعارضة.‬‬
وتحدث علي أكبر ولايتي عن العملية وكأنها عملية إيران قبل أن تكون عملية الجيش السوري قائلاً: «قريباً سنمشط شرق سوريا ثم منطقة إدلب في الغرب».
وأثنى ولايتي على ماوصفه بـ «تحالف إقليمي مع إيران يمتد من طهران إلى بيروت»، ما يسلط الضوء على عمق الدور الذي تلعبه إيران في العراق وسوريا ولبنان.
وبينما نقل الإعلام الحربي التابع لحزب الله لبنان عن ولايتي أثناء زيارة لمدينة حلب السورية، أن تدخل طهران في سوريا حال دون اتساع دائرة العنف، ذكرت وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري أن كبير مستشاري المرشد قال لمجموعة من المقاتلين المتطوعين إن «خط المقاومة يبدأ من طهران ويعبر من بغداد ودمشق وبيروت ليصل إلى فلسطين».
من هنا فإن العملية العسكرية في إدلب باعتبارها هدفاً عسكرياً لم يكن بالأمر المفاجئ، لاسيما بعد إحكام الجيش السوري والحليف الإيراني سيطرته على مناطق حدودية مع العراق بدعم روسي يتكرر في إدلب إذ سبق هذه العملية بفترة تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنه وبعد هزيمة تنظيم «الدولة» فإن الهدف المقبل لروسيا هو جبهة النصرة.

لماذا إدلب؟

ومع اندلاع المظاهرات المطلبية التي سرعان ما تحولت إلى احتجاجات ثم أعمال شغب واضطرابات وأخيراً إلى «مؤامرة أو تحريض» كما يروج الخطاب الرسمي الإيراني وتأكيد متظاهرين على رفع شعار «لاغزة لا لبنان روحي فدا لإيران»، ورفض صرف الأموال الإيرانية الضخمة خارج الحدود، فإن طهران كانت حريصة هي أيضاً من جهتها على إرسال إشارتها من إدلب (ولماذا لا والمعركة جاهزة ) إلى من تصفهم «الأعداء خارج الحدود المتربصين» أنها ستواصل دورها في الدول التي تقول إن واشنطن وإسرائيل وحليفاتها في المنطقة، تريد الحد منه لتنكفئ على الداخل وترضي جمهور الغاضبين، عندما قام إعلامها الرسمي وخصوصاً مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بالتركيز على معركة إدلب، بل وقامت وسائل الاعلام التابعة للحرس الثوري بشرح تفاصيل العمليات لحظة بلحظة والتركيز على ذكر مشاركة المستشارين الإيرانيين ومن أطلقت عليهم تقارير الحرس الثوري بقادة المحاور.
وكان واضحاً من خلال حجم التغطية الإعلامية للعمليات العسكرية التي يشارك فيها الحرس الثوري والذي يشير بأصابع الاتهام إلى المخابرات التركية في دعم المسلحين في تلك العمليات، والنشاط الديبلوماسي الذي قام به وزير الخارجية محمد جواد ظريف لتهدئة الصديقة أنقرة وعدم إغضابها بعد الموقف الإيجابي الهام جداً الذي اتخذته من «التدخلات الخارجية في المظاهرات الإيرانية»، أن هناك تبايناً ظهر بين الرئيس حسن روحاني وطبعاً أداء حكومته الخارجي، وقيادة الحرس الثوري على الأقل حــول كيفية تسويق المشاركة الإيرانية في معركة إدلب، للصديق التركي.
فمثلاً .. عندما استدعت الخارجية التركية سفيري إيران وروسيا في أنقرة للاحتجاج على العملية العسكرية في إدلب وأنها تتعارض مع تفاهم خفض التوتر في مناطق النزاع في سوريا، نفت طهران رسمياً حصول «استدعاء» وذكرت أن السفير الإيراني التقى مدير عام وزارة الخارجية التركي لإبلاغه بالعملية وكونها قد اتفق عليها سابقاً بين تركيا وإيران وروسيا، فهي تستهدف جبهة النصرة غير المشمولة في اتفاق الأستانا. أما الحرس الثوري فإن إعلامه الخاص أصر على نقل خبر اللقاء على أنه استدعاء، وشدد أيضاً على تعبئة عناصره وجمهوره عبر مجموعات أسسها فيلق القدس في تطبيق تليغرام مثلاً، على أن تركيا تقدم الدعم للفصائل المتواجدة داخل مطار أبو الضهور، وعلى رأسها جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني وفيلق الشام وحتى تنظيم «الدولة» (داعش) الذين تنادوا لصد الهجوم والدفاع عن مطار أبو الضهور العسكري تحديداً. وجاء في أحد الأخبار العاجلة للحرس الثوري أن القوات السورية والحليفة استولت على مدرعة تركية من ضمن مدرعات ومعدات سلمتها تركيا لمقاتلي فيلق الشام وهو ما تتفادى نقله وسائل الإعلام القريبة من الحكومة.

تقرير

فِي تقرير مفصل نشره فيلق القدس يوم الجمعة لجمهوره بالفارسية تحت عنوان «تحليل للعمليات التركية في إدلب» كرر الحرس الثوري اتهام أنقرة بتقديم دعم استخباري واسع النطاق للفصائل المسلحة خلال هجوم عنيف شنته ليل الخميس/ الجمعة على الجيش السوري والقوات المتحالفة معه في جنوب شرق إدلب، وأعتبر التقرير أن « الهجوم هو في الواقع هجوم تركي» موضحاً أن هذه الفصائل كانت متنازعة لكن المخابرات التركية استطاعت جميعها في غرفة عمليات واحدة في «معرة النعمان» حيث تم توزيع الأدوار لتنفيذ هجوم واسع نجحت فيه الفصائل في استعادة بعض المواقع لكنها خسرت في المقابل معركة المطار.
وتتهم طهران في وسائل الإعلام أنقرة بأنها مسؤولة عما يجري في إدلب لأنها بدأت في الثامن من تشرين/ اول أكتوبر عملية وصفتها بغير مشرعة من قبل السلطات السورية في إدلب، فقد أقام الجنود الأتراك مركزي مراقبة في إدلب لم يحولا دون قيام تلك الفصائل بهجوم باستخدام الطائرات المسيرة على القاعدة الروسية حميميم ومركز الدعم اللوجستي في طرطوس. وقد أقلعت الطائرات المسيرة من جنوب غربي منطقة خفض التصعيد في إدلب كما تقول القيادة العسكرية الروسية.
ورغم أن الرئيس الروسي فلادمير بوتين اعتبر الحادث ضد قاعدة حميميم محاولة للاستفزاز ولتقويض العلاقات مع الشركاء وبينهم تركيا، فقد استغل الحرس الثوري هذا التطور ليوسع مع الحليف السوري من نطاق عمليته العسكرية لتعزيز موقف الحكومة السورية أكثر في المحادثات السياسية.

مبادرة

وحسب معلومات من مصادر إيرانية تتابع التطورات ميدانياً في إدلب فإن النجاحات السورية الإيرانية وبالتالي الروسية في الميدان ستسمح لطهران التي كثفت في الأيام الأخيرة من تواصلها مع حماس في غزة بعد قطيعة بسبب موقف الحركة من الأزمة السورية لكي تطرح مبادرة لحلها ناقشها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الروسي. ومن المقرر أن تضيف عليها موسكو ما تراه مناسباً قبل أن تعرض بعد موافقة دمشق عليها على أنقرة لإبداء ملاحظاتها وهي تتألف من النقاط التالية :
● البدء بتشكل حكومة وحدة وطنية ومشاركة من المعارضة والنظام.
● إعادة الأمن والاستقرار ووقف كل أعمال العنف ومحاربة الفصائل المصنفة إرهابية وكل فصيل يرفض الحل السياسي.
● التحضير لانتخابات عامة باشراف دولي يشارك فيها بشار الأسد أو من يمثله.
● تتولى الأمم المتحدة تنفيذ هذه المبادرة وتحصل على قرار من مجلس الأمن الدولي يفتح ممرات إنسانية ويعيد اللاجئين والنازحين وتشكل صندوق دولي لدعم إعادة البناء والإعمار.
وقيل في هذا الصدد إن هذه المبادرة ليست نهائية وكان يفترض مناقشتها من قبل بشار الأسد ومبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا الكسندر لافرينتييف الذي عقد معه الخميس اجتماعاً مطولاً في دمشق. وقال الأسد خلال استقباله للافرينتييف إن «الانتصارات الهامة التي يحققها الجيش السوري بالتعاون مع روسيا والحلفاء الآخرين على صعيد القضاء على الإرهاب شكلت عاملاً حاسماً في إفشال مخططات الهيمنة والتقسيم التي وضعها الغرب وعملاؤه لسوريا والمنطقة» مضيفاً أن «هذه الانتصارات تسهم في تعزيز المساعي الرامية لإيجاد حل سلمي يعيد الاستقرار إلى سوريا».
وبدا واضحاً أن أنقرة التي تطور علاقاتها مع طهران لتحجيم السعودية كما تؤكد مصادر إيرانية، تتفهم رغم الاحتجاجات، الدوافع الإيرانية الروسية من عملية إدلب وبرز ذلك في تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، أنّ بلاده تخطط للتعاون مع روسيا وإيران، من أجل إحياء مسار جنيف حول سوريا، والوصول إلى حلّ سياسي دائم هناك، مشدداً بشكل لافت في مقابلة مع مجلة «إيست ويست» الإيطالية امس الأول الجمعة، على رغبة تركيا في «رؤية سوريا مستقرة ومزدهرة وديمقراطية في المستقبل القريب»!
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron