الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حزب الاستقامة والتيار الصدري… علاقة ملتبسة صادق الطائي
تغيير حجم الخط     

حزب الاستقامة والتيار الصدري… علاقة ملتبسة صادق الطائي

مشاركة » الثلاثاء فبراير 13, 2018 10:47 pm

عندما أغلقت المفوضية العليا للانتخابات باب تسجيل الكيانات والائتلافات، كان جميع المراقبين يتحدثون عن ائتلاف بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب جديد اطلقه السيد مقتدى الصدر باسم حزب «الاستقامة الوطني» ليكون بديلا عن كتلة الاحرار السياسية.
لكن اللقاءات والتصريحات الإعلامية التي تلت ذلك كانت تشير إلى الموضوع بتوصيف ملتبس ومشوش، عند الحديث عن ائتلاف «سائرون» الذي ضم ستة أحزاب هي، الشيوعي العراقي والاستقامة الوطني والتجمع الجمهوري والترقي والإصلاح والدولة العادلة والشباب والتغيير، وكان سياسيو الشيوعي العراقي والاستقامة الوطني يشيرون إلى الحزب الجديد بصفة (المدعوم من السيد مقتدى الصدر) بدون أن يعلم أحد معنى هذا التوصيف أو حدوده أو ماهيته، ولا أحد يعلم طبيعة العلاقة التي تربط الهيئة العامة لحزب الاستقامة بالسيد مقتدى الصدر.
وإذا اردنا تتبع اضطراب المواقف بشأن حزب الاستقامة الوطني، يمكننا أن نبدأ بتصريح جعفر الموسوي نائب رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدر، الذي أعلن في 20 ديسمبر الماضي في بيان صحافي عن تشكيل «حزب الاستقامة الوطني» إذ أكد على انفتاح الحزب على جميع القوى السياسية في العراق، وقال الموسوي في بيان صحافي إنه «ضمن توجيهات سماحة السيد مقتدى الصدر بتشكيل الكتلة الوطنية العابرة للطائفية والقومية والمحاصصة، تم تشكيل حزب الاستقامة الوطني». وأضاف الموسوي أن «الحزب منفتح على جميع الاحزاب والشخصيات الوطنية، التي نعتقد أنها ستسهم في خلاص العراق من المحاصصة والفساد، وكل مخلفات العملية السياسية، والنهوض بالواقع الخدمي». وأشار إلى أن «حزب الاستقامة سوف يعلن ائتلافه مع أحزاب أخرى لخوض الانتخابات»، موضحا أن «الائتلاف الجديد سيكون تحت مسمى جديد والاستقامة سيكون جزءا منه».
ومن ذلك يبدو جليا أن السيد مقتدى الصدر هو الذي قرر تأسيس الحزب الجديد، اذن ماذا تعني عبارة (الحزب المدعوم من السيد الصدر) التي تلحق باسم حزب الاستقامة الوطني؟
سبق قرار تشكيل حزب الاستقامة، قرار السيد الصدر بحل «كتلة الأحرار» التي مثلت الواجهة السياسية الرسمية للتيار، والتي اشتركت في البرلمان والحكومة في الانتخابات السابقة. وقال رئيس كتلة الأحرار ضياء الاسدي، في بيان صحافي إن «السيد مقتدى الصدر وخلال لقاء جمعه معه رفض مشاركة أعضاء الأحرار في الدولة تشريعاً وتنفيذاً». وأكد أن «هناك توجيهات من الصدر، يجب على العاملين بالكتلة اعتمادها والتمسك بها». وأضاف رئيس كتلة الاحرار أن «الصدر أبلغ أن جميع الذين عملوا كتنفيذيين أو تشريعيين في كتلة الأحرار، غير مسموح لهم بالمشاركة في الانتخابات المقبلة». وأشار الاسدي إلى أن»زعيم التيار وجّه بأن تكون السنوات الأربع المقبلة لكل من عمل في كتلة الأحرار سنوات راحة، أو عمل غير العمل الحكومي التنفيذي أو التشريعي».
وهنالك ايضا الهيئة السياسية للتيار الصدري، التي يقودها حاليا، بحسب الكثير من التسريبات، سياسي شاب من آل الصدر هو أحمد الصدر الذي لم يبرز اداؤه السياسي بشكل جلي حتى الان. أحمد الصدر المولود عام 1986، هو ابن مصطفى شقيق مقتدى الصدر الذي اغتيل هو وشقيقه مؤمل مع والدهم المرجع الديني محمد الصدر في النجف عام 1999. وقد حظي الصدر الصغير عقب مقتل والده برعاية زعيم التيار الصدري، إذ إنه وعلى غير المعتاد لم يدرس العلوم الدينية في الحوزة بالنجف ليرتدي العمامة، وإنما اتجه إلى دراسة العلوم السياسية حتى حصل على الماجستير في العلوم السياسية من بيروت، وقد توقع له المراقبون صعودا سريعا.
لقد أشار السيد مقتدى الصدر عام 2017 إلى أحمد الصدر عندما أعلن عن تعرضه لتهديد بالاغتيال فكتب لأتباعه وصية جاء فيها «البقية من آل الصدر»، وقد فهمت هذه الاشارة حينها على أنها توجيه بأعطاء دور قيادي للسيد أحمد الصدر وبشكل خاص في الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2018، وقد التقى حينها السيد احمد الصدر مع القيادات في الرئاسات الثلاث (البرلمان والوزراء والجمهورية) حيث كان يلعب دور المتحدث باسم خطة الإصلاح، التي يرفع شعارها عمه السيد مقتدى الصدر، وكان يروج للصدر الجديد على أنه يسعى لبناء كتلة عابرة للطائفية، شعارها محاربة الفساد والمحاصصة التي أفسدت العملية السياسية. لكن شيئا ما حدث وغير أوراق اللعبة ليطرح وجها جديدا على الطاولة السياسية شبه الرسمية للتيار الصدري، وكان هذا الوجه هو الدكتور حسن العاقولي الامين العام لحزب الاستقامة الوطني، الذي بات يعرف نفسه باعتباره الشخص الذي سيلعب دور تشكيل حزب يأتلف مع احزاب اخرى لتشكيل الكتلة العابرة للطائفية التي نادى بها السيد الصدر، في الانتخابات المقبلة والتي سيدعمها جمهور التيار الصدري مع غياب واجهته السياسية بعد تجميد كتلة الاحرار.
والآن يقف المراقبون أمام سؤال بات محوريا وملحا وهو، كيف ستكون طبيعة العلاقة بين الهيئة السياسية للتيار الصدري والحزب الجديد في المقبل من الاحداث؟
لطالما كان الموقف السياسي للتيار الصدري وزعيمه ملتبسا وغير واضح، اذ اشترك التيار في العملية السياسية، لكنه كان يطرح نفسه على انه معارض للكثير من الخطوات التي تتخذها الحكومة، وبعد تعرض التيار الصدري لضربات موجعة على يد حكومة المالكي الاولى بعد صولة الفرسان عام 2008، تم تجميد نشاطات ميليشيا التيار المهمة «جيش المهدي»، كما تم اعتقال العديد من قيادات وكوادر التيار من قبل القوات الامريكية، ما حدا بالتيار إلى تهدئة اللعب واعتماد الطرق السياسية، عبر مشاركته في انتخابات مجالس المحافظات، ومن بعدها الانتخابات البرلمانية، ليحقق نجاحا باهرا مكنه من لعب دور بيضة القبان في الائتلافات الشيعية التي شكلت حكومة المالكي الثانية عام 2010، ولعب التيار بكتلته البرلمانية وبخمس وزرات خدمية، مثلت حصته في المحاصصة السياسية، دورا محوريا كجزء من الحكومة والبرلمان، واستمر يلعب الدور نفسه بعد فوزه بانتخابات 2014، ومع ذلك عندما اشتعل الشارع بحركة الاحتجاجات في يوليو 2015 ضد الفساد وسوء الخدمات، اندفعت جماهير التيار الصدري لمشاركة التيار المدني احتجاجاته، طاعة لأوامر قائد التيار الذي طالب اتباعه بالنزول في مسيرات مليونية ليكونا (التياران المدني والصدري) طرفي الاحتجاج الرئيس ضد فساد الطبقة السياسية.
ومرت كتلة الأحرار البرلمانية بمواقف محرجة كونها تمثل تيارا متواجدا في ساحات الاعتصام وقائدها السياسي والروحي، يضع سريره في المنطقة الخضراء يحيط به عشرات الآلاف من الاتباع، بينما كتلة الاحرار التي تملك حوالي 40 مقعدا في البرلمان والعديد من المراكز القيادية في السلطة التنفيذية تقف في صف الفاسدين، ونتيجة هذا التوتر أصدر السيد الصدر أوامره بتعليق حضور أفراد كتلة الاحرار لاجتماعات البرلمان، ثم عادوا وحضروا ثم اعتصموا في البرلمان وحاولوا إقالة رئيس البرلمان، ثم تراجعوا عن ذلك وعادت مياه السياسة إلى مجاريها القديمة، بدون أن يفهم أحد ماذا جرى بالضبط، لم ينتج من كل هذه الدوامات سوى ائتلاف هلامي بين التيار الصدري والتيار المدني.
منذ منتصف ديسمبر الماضي والدكتور حسن العاقولي الأمين العام لحزب الاستقامة الوطني المتشكل حديثا يحضر مؤتمرات ولقاءات تلفزيونية، ويؤكد أن حزبه ليس أحد تشكيلات التيار الصدري، ولا علاقة لحزبه بالتيار، سوى إنه يسعى ليحظى بدعم السيد مقتدى الصدر، علما بأن العاقولي، الطبيب واستاذ الجراحة في كلية الطب – جامعة الكوفة الذي يرأس نقابة الاطباء في مدينة النجف كان قد ترشح لانتخابات البرلمان عام 2014 على قوائم كتلة الاحرار الصدرية ولم يفز بمقعد برلماني، لكنه يعلق على ما حدث على انه كان مستقلا ترشح لانتخابات البرلمان كتكنوقراط على قوائم التيار الصدري، وقد أجاب الدكتور العاقولي على سؤال حول كيفية تشكيل الحزب ومدى علاقته بالتيار الصدري وبالسيد مقتدى في لقاء تلفزيوني فقال «لقد تجمعت نخبة من الأكاديميين والخبراء والتكنوقراط الوطنيين ليشكلوا حزبا عابرا للطائفية والإثنية، ولد من رحم ساحات الاحتجاج ضد الفساد والمحاصصة، وقد ائتلف هذا الحزب مع احزاب متنوعة لا يجمعها سوى الهم الوطني، ولاعلاقة لحزب الاستقامة بالتيار الصدري، ونحن نسعى لأن نحظى بدعم السيد مقتدى الصدر، ونعمل على كسب جمهور التيار الصدري، وكل ابناء الشعب العراقي الذين ذاقوا الويلات بسبب فساد الطبقة السياسية» .
وعندما سأله المحاور وعلامات التعجب بادية عليه: «كيف لا علاقة لكم بالتيار الصدري، ونحن نجري هذا اللقاء معك في بناية الهيئة السياسية للتيار الصدري؟». وكان تهرب العاقولي من السؤال محيرا، إذ بقي الكثير من الأسئلة معلقة، كما بقي المراقبون مرتابون من هذه المسافة التي وضعها حزب الاستقامة الوطني بينه وبين السيد الصدر، مع تعمد تضبيب العلاقة بينهما، التي لم تفهم غايتها ودلالاتها حتى الآن.
كاتب عراقي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات