الوثيقة | مشاهدة الموضوع - عندما تحرق العملية السياسية في العراق أحزابها أمير المفرجي
تغيير حجم الخط     

عندما تحرق العملية السياسية في العراق أحزابها أمير المفرجي

مشاركة » الأربعاء يونيو 13, 2018 11:12 pm

تتصاعد الدعوات ويحتدم الجدل عن مصير مستقبل النظام السياسي العراقي القائم منذ 2003، بعد أن انكشفت حقيقة تزوير الانتخابات العراقية، وسعي الفاسدين إلى طمسها عن طريق حرق الصناديق الانتخابية، نتيجة لفشل ما سمي «بالعملية الديمقراطية» الهادفة إلى إقامة نظام شرعي، يُسمح من خلاله للشعب في التصويت للتعبير عن حق المواطن للإدلاء برأيه في الانتخابات لاختيار ممثليه، انطلاقا من المصلحة الديمقراطية، القائمة على مبدأ تبادل السلطة.
ونتيجة لهذه التطورات الخطيرة، تباينت آراء العديد من الخبراء المتخصِّـصين في السياسة والقانون الدولي، حول مستقبل بقاء العملية السياسية بعد فشل النموذج الحالي، الذي حملته الأحزاب والنخب الحاكمة، في بناء الدولة لإعادة اللحمة الوطنية التي مزقها الاحتلال الأمريكي، والتدخل الإيراني والإقليمي، ليزيد من حدة تصاعد المطالب، بضرورة تدخل الأمم المتحدة، والأطراف الدولية لإعادة الانتخابات ومراقبتها سعياً لضمان نزاهتها.
وبغض النظر عن أهمية وجود مراقبة دولية أممية، للإشراف والرقابة على الانتخابات التشريعية العراقية، واحتمالات تأثيرها سلبا وإيجابا، على سيادة واستقلالية الدولة، إلا أن تولي الأطراف الدولية، تنظيم وإدارة العملية الانتخابية، وإصلاح ما يشوبها من أخطاء، قد يوفر لها، شئنا أم أبينا، صلاحية التدخل في جوهر العملية السياسية وعلى اختلاف مراحلها، حيث يبدو من الطبيعي أن يتخذ الإشراف الدولي على الانتخابات درجات متفاوتة من التأثير في أجندات الدول العظمى والإقليمية المرتبطة بمستقبل العراق في المنطقة، توافقا مع الوضع المتأثر الإقليمي للعراق المرتبط بحالة الاحتقان الطائفي، الذي أوصل العملية السياسية إلى نهاية النفق المظلم، بعد ان أشعلت الثقافة الفئوية المذهبية، الشارع العراقي، لتحرق في النهاية أصابع مزوري احزاب العملية السياسية وصناديق ديمقراطيتهم المُصطنعة.
لا شك في أن العملية السياسية التي اُريد لها أن تعمل بالغش والتبعية والفساد، قد انفجرت أخيرا في وجوه صانعيها من القِوى والأحزاب المهيمنة على السلطة، بعد ان أوصلت ثقافة تعددية الانتماء للطوائف والمكونات، العراق إلى النفق المسدود، في ظل تعدد المرجعيات الدينية والعشائرية المنبثقة من تلك التعددية الفئوية، وتغييب ومحاربة النُخب السياسية الوطنية البديلة، عن طريق الفاعل الخارجي ودوره في تغييب شرعية السيادة الوطنية، حيث كان للفاعل الأمريكي والإيراني الأثر الكبير في إدارة هذه المسيرة «الديمقراطية» العرجاء في العراق، التي تنقصها الشرعية الوطنية، التي هي أساس وجود الدولة وقدرتها في إرساء أسس الديمقراطية، التي تضمن تطبيق القانون وتمنع المرتشين والمزورين من التأثير على نزاهة الانتخابات وتشريع القوانين، حيث يرتبط مفهوم السيادة بالدولة ارتباطا جوهريا، انطلاقا من ‬كون مفهوم السيادة يُمثل رمز هيبة ووجود الدولة، ‬كما إنها الأساس الذي ‬يُثبت ‬حق الشرعية في ‬الحكم وفرض السيطرة أو السلطة الشرعية للمجتمع العراقي والدولي.‬ ‬‬‬‬‬
وعلى الرغم من انكشاف حقيقة الأمور وفشل عملية المحاصصة ووصولها إلى هذا الطريق المسدود، نتيجة لغياب سيادة الدولة ودورها الموضوعي في محاسبة الفاسدين ومنع مزوري الانتخابات، ثمة من يطالب الآن بإعادة الانتخابات، ردا على احتراق مخازن صناديق الاقتراع، في الوقت الذي يصر البعض الآخر على أن عملية الانتخابات قد انتهت، ولا مجال لتغيير نتائجها، وهذا ما يؤكد على إصرار الفاسدين على إدامة بقاء واستمرار العملية السياسية بشكلها الحالي على الرغم من فشلها واحتراق أوراقها، نتيجة لغياب سيادة الدولة وإبدالها بسيادة الأحزاب الطائفية المرتبطة بسيادة أسيادها.
فبغياب السيادة تغيب الدولة، وبغياب الدولة تغيب السلطة التي وجب ان تكون اليد العليا، التي ‬لا ‬تعلو عليها سلطة في تنظيم العملية السياسية، وإدارة شؤون الدولة، من خلال تنظيم الانتخابات بشفافية واستقلالية، خلافاً للوضع العراقي الحالي الذي يعيشه العراقيون في ظل دولة الأحزاب الفئوية المتناحرة على كراسي النظام وثروات العراق.‬ ‬‬‬‬
من هنا وبعد أن حرقت العملية السياسية صناديق الاقتراح بأيادي أحزابها، أصبح من المُلزم العمل إلى عقد مؤتمر وطني شامل لرسم ملامح الفترة المقبلة، من خلال تشكيل حكومة إنقاذ وطنية مستقلة تكفل إتاحة الفرصة للعراقيين لتغيير جذري كامل لطبيعة العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية، والبدء بتثبيت حكومة شرعية بسيادة وطنية عراقية خارج التأثير الأمريكي، الإقليمي والإيراني.
كاتب عراقي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات