الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الحرب الهجينة الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران: تصعيد بلا حرب شاملة وفوضى بلا أفق
تغيير حجم الخط     

الحرب الهجينة الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران: تصعيد بلا حرب شاملة وفوضى بلا أفق

مشاركة » الثلاثاء يناير 20, 2026 3:40 am

4.png
 
واشنطن- “القدس العربي”: يرى مفكران بارزان أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان منذ سنوات حربًا «هجينة» واسعة النطاق ضد إيران، تقوم على العقوبات الخانقة، والضربات المحدودة، والحرب السيبرانية، وعمليات الاغتيال، وحملات التضليل، بدل الانزلاق إلى حرب شاملة قد تقود إلى تصعيد نووي.

وفي مقال نشره موقع كومن دريمز، قال الاقتصادي الأمريكي جيفري دي. ساكس والباحثة سيبيل فارس إن السؤال لم يعد ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستهاجمان إيران، بل متى، مشيرين إلى أن منطق الحرب الهجينة يفسّر التناقض الحاد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين التهديد بالحرب والتلويح بعروض سلام وصفاها بـ«الزائفة».

خبراء: منطق الحرب الهجينة يفسّر التناقض الحاد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين التهديد بالحرب والتلويح بعروض سلام “زائفة”

وأوضح الكاتبان أن «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة وإسرائيل باتت تعتمد بشكل ممنهج على هذا النوع من الحروب، عبر تنسيق بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد، وشبكة واسعة من المتعاقدين العسكريين والأجهزة الأمنية، ما أدى إلى إشاعة الفوضى في مناطق واسعة من أفريقيا والشرق الأوسط، من ليبيا والصومال والسودان إلى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن.

وأشار التقرير إلى أن الحصيلة خلال أكثر من ربع قرن كانت «كارثية»: تدمير اقتصادي، وتعطيل للتنمية، وتفشي العنف، وموجات لجوء جماعية، من دون تحقيق أمن أو استقرار أو تحالفات دائمة موالية لواشنطن أو تل أبيب. ولفت إلى أن هذه السياسات تقوّض بشكل مباشر ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر استخدام القوة ضد الدول الأخرى، ويضع الحرب الهجينة في خانة الانتهاك الصريح للقانون الدولي.

وبحسب الكاتبين، فإن المستفيد الأبرز من هذا المسار هو «المركّب العسكري–الصناعي–الرقمي» في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تحقق شركات تكنولوجية وأمنية أرباحًا متزايدة من أدوات المراقبة والذكاء الاصطناعي وخوارزميات الاغتيال. وذكّرا بتحذير الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور عام 1961 من خطر المركّب العسكري–الصناعي، معتبرين أن هذا الخطر تفاقم اليوم مع توظيف الذكاء الاصطناعي والدعاية واسعة النطاق.

وتناول التقرير تصعيدين متزامنين وصفهما بـ«الحربين الهجينتين» في فنزويلا وإيران. ففي فنزويلا، قال الكاتبان إن واشنطن تسعى منذ سنوات للسيطرة على احتياطيات النفط الضخمة وإسقاط الحكومة اليسارية القائمة منذ 1999، عبر العقوبات، ومصادرة الأصول، وشل قطاع النفط، من دون أن تنجح في إسقاط النظام. وأضافا أن إدارة ترامب صعّدت أخيرًا عبر عمليات عسكرية وحصار بحري، في خطوة اعتبراها «عملًا حربيًا مستمرًا»، حظيت بدعم علني من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أما في إيران، فحذّر التقرير من أن الحرب الهجينة الجارية قد تنزلق بسهولة إلى مواجهة إقليمية مدمّرة، وربما أوسع، رغم محاولات دبلوماسية تبذلها دول في المنطقة، خصوصًا الخليجية، لثني واشنطن عن الخيار العسكري. وذكّر بتاريخ طويل من التدخل الأمريكي في إيران يعود إلى انقلاب عام 1953 ضد رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدّق، مرورًا بدعم نظام الشاه، ثم الحرب العراقية–الإيرانية في الثمانينيات.

وأكد الكاتبان أن الهدف الأمريكي–الإسرائيلي لا يتمثل في تسوية تفاوضية تدمج إيران في النظام الدولي مع ضبط برنامجها النووي، بل في إبقائها «منهكة اقتصاديًا، ومحاصرة دبلوماسيًا، ومضغوطة داخليًا». واعتبرا أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2016 (JCPOA) مثّل محطة مركزية في تقويض فرص الحلّ السياسي.

وختم التقرير بالدعوة إلى تحرك دولي أوسع، مطالبًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل، برفض سياسات تغيير الأنظمة، والعقوبات الأحادية، وتسليح الدولار، والانتهاك المتكرر لميثاق الأمم المتحدة. وخلص إلى أن الشعوب، بما فيها الشعب الأمريكي، لا تدعم «لاقانونية» هذه السياسات، لكنها تجد صعوبة في إيصال صوتها، في وقت يزداد فيه خطر الانزلاق إلى حروب أوسع ما لم يتم كبح هذا المسار.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات