تغيير حجم الخط     

العثور على مواد عضوية هامة على سطح المريخ قد تُمهد لإقامة حياة بشرية هناك

مشاركة » الأحد إبريل 26, 2026 12:44 am

8.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء الفضاء والفلك من اكتشاف مواد عضوية جديدة على كوكب المريخ لم يسبق لهم أن عثروا عليها هناك، وخلصوا إلى أنها قد تشكل أساساً مهماً لبدء إقامة مستوطنات بشرية على سطح الكوكب الأحمر.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد رصدت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» مواد عضوية لم يسبق لها مثيل على سطح المريخ، ويُعتقد على نطاق واسع أنها اللبنات الأساسية لنشأة الحياة على الأرض، وبالتالي من الممكن أن تكون أساساً للحياة على سطح الكوكب الأحمر.
واكتشف العلماء مزيجاً متنوعاً من الجزيئات العضوية التي حُفظت على سطح المريخ لمليارات السنين.
وتشمل هذه المواد جزيئاً يحتوي على النيتروجين، وله بنية مشابهة لسلائف الحمض النووي، وهي المكونات الأولية اللازمة لبناء المادة الوراثية، والتي لم يتم العثور عليها من قبل على الكوكب الأحمر.
كما رصدت المركبة أيضاً البنزوثيوفين، وهو مُركّب كيميائي كبريتي كبير ذو حلقتين، غالباً ما يصل إلى الكواكب عن طريق النيازك.
وجاءت هذه النتائج من تجربة كيميائية أُجريت في منطقة غلين توريدون في فوهة غيل على سطح المريخ، وهي منطقة يُرجح أنها كانت تحتوي على الماء في الماضي.
وهذه هي المرة الأولى التي تُجرى فيها هذه التجربة على كوكب آخر.
وقالت إيمي ويليامز، أستاذة علوم الأرض بجامعة فلوريدا: «إنّ المادة نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما شكّلت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».
وأضافت: «نعلم الآن بوجود مواد عضوية معقدة وكبيرة محفوظة في الطبقات السطحية الضحلة للمريخ، وهذا يبشر بالكثير من الأمل في حفظ مواد عضوية معقدة وكبيرة قد تكون مؤشراً على وجود حياة».
وكانت البروفيسورة ويليامز أيضاً من العلماء المشاركين في مهمتي مركبتي كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس الجوالتين على سطح المريخ.
وهبطت كيوريوسيتي على سطح المريخ عام 2012 للبحث عن أدلة على وجود ظروف قد تدعم الحياة الميكروبية منذ مليارات السنين. أما مركبة بيرسيفيرانس الجوالة، التي هبطت عام 2021، فقد أُرسلت للبحث عن أي دلائل على وجود حياة قديمة ربما تكونت.
وقالت البروفيسورة ويليامز: «نعتقد أننا ننظر إلى مادة عضوية محفوظة على سطح المريخ منذ 3.5 مليار سنة».
ومن المفيد حقاً وجود دليل على حفظ المواد العضوية القديمة، لأن ذلك يُعدّ وسيلة لتقييم مدى صلاحية البيئة للحياة. وإذا أردنا البحث عن أدلة على وجود حياة في صورة كربون عضوي محفوظ، فإن هذا يُثبت إمكانية ذلك.
وأُجريت التجربة بواسطة مجموعة أجهزة تُعرف باسم «تحليل العينات على المريخ» والتي ساهمت في العديد من أهم اكتشافات المهمة حول الكيمياء العضوية والغلاف الجوي وقابلية الحياة على سطح المريخ.
وباستخدام مادة كيميائية تُعرف باسم «TMAH» تم تفكيك جزيئات عضوية كبيرة لتحليلها بواسطة الأجهزة الموجودة على متن المركبة الفضائية «كيوريوسيتي».
ومع وجود كوبين فقط من مادة «TMAH» الكيميائية على متن المركبة «كيوريوسيتي»، تطلّب النجاح تخطيطاً دقيقاً واختيار الموقع الأمثل لأخذ العينات.
ورغم أن التجربة أكدت قدرة سطح المريخ على حفظ هذه الأنواع من الجزيئات، إلا أنها لا تستطيع التمييز بين المركبات العضوية التي قد تكون دلائل على وجود حياة سابقة على المريخ، وتلك التي تشكلت عبر العمليات الجيولوجية أو التي نقلتها النيازك.
ويتطلب تحديد دلائل وجود حياة سابقة بشكل قاطع إعادة عينات صخرية إلى الأرض.
وتأتي هذه النتائج الواعدة في وقت تخطط فيه مهمات مستقبلية، بما في ذلك مهمة روزاليند فرانكلين إلى المريخ ورحلة دراغون فلاي إلى قمر تيتان التابع لكوكب زحل، لحمل اختبار رباعي ميثيل هيدروكسيد الأمونيوم «TMAH» على متنها للبحث عن المركبات العضوية.
وفي العام الماضي، أعلنت وكالة «ناسا» أن عينة جمعها الروبوت الجوال «برسيفيرانس» كانت «أوضح دليل على وجود حياة» تم العثور عليه على الكوكب الأحمر.
وكان الباحثون يدرسون بقعاً غير عادية وأشكالاً تشبه البذور في صخور مريخية قديمة، قد تشير إلى وجود أشكال حياة دقيقة في الماضي البعيد.
ورُصدت هذه التكوينات، التي أُطلق عليها اسم «بذور الخشخاش» و«بقع النمر»، في صخور طينية في وادي نيريتفا، وهو جزء من فوهة جيزيرو، حيث كان يجري نهرٌ منذ مليارات السنين.
وقالت نيكي فوكس، المديرة المساعدة لوكالة ناسا: «هذا النوع من البصمات يُشير إلى وجود كائنات حية».
ورصدت أدوات المركبة الجوالة مواد كيميائية مثل الحديد والفوسفور في هذه التكوينات، والتي تتشكل عندما تُحلل الكائنات الدقيقة المواد العضوية، ما يُعدّ دليلاً على وجود حياة على الأرض.
وفي سياق منفصل، حدد العلماء نحو عشرين نوعًا من المعادن تُظهر تاريخًا ديناميكيًا للصخور البركانية التي تأثرت بتفاعلاتها مع المياه السائلة في فوهة جيزيرو. وقالوا إن هذا يُشير إلى أن جيزيرو كانت موطنًا لبيئات صالحة للحياة في أكثر من مناسبة.
وقالت إليانور مورلاند، طالبة الدراسات العليا بجامعة رايس، والتي قادت الدراسة: «المعادن التي عثرنا عليها في جيزيرو تدعم فرضية وجود فترات زمنية متعددة ومتباينة من التغيرات التي أحدثتها السوائل».
ويشير هذا إلى أن هذه الصخور البركانية تحديداً تفاعلت مع الماء السائل عدة مرات في تاريخ المريخ، وبالتالي فقد احتوى هذا الموقع على بيئات يُحتمل أن تكون ملائمة للحياة أكثر من مرة.
يشار إلى أن مهمة ناسا «مارس 2020» تكم إطلاقها للبحث عن آثار حياة قديمة على الكوكب الأحمر، في محاولة لمساعدة العلماء على فهم أفضل لكيفية تطور الحياة على الأرض في السنوات الأولى لتطور النظام الشمسي.
ويُعتقد أن المنطقة كانت موطناً لحياة ميكروبية منذ حوالي 3.5 إلى 3.9 مليار سنة، وستقوم المركبة الجوالة بفحص عينات التربة للبحث عن أدلة على وجود هذه الحياة.
وانطلقت مركبة الفضاء «مارس 2020» التي تبلغ تكلفتها 2.5 مليار دولار في 30 تموز/ يوليو، حاملةً على متنها المركبة الجوالة والمروحية، وهبطت بنجاح في 18 شباط/ فبراير 2021.
وهبطت المركبة «برسيفيرانس» داخل الفوهة، وستبدأ بجمع عينات تدريجيًا ستُعاد لاحقًا إلى الأرض لمزيد من التحليل. وستنطلق مهمة ثانية إلى الكوكب لإعادة العينات، ربما في أواخر العقد الحالي بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى علوم الفضاء

cron