الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب
تغيير حجم الخط     

الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء يناير 13, 2026 8:21 am

6.png
 
بغداد/ تميم الحسن

لم يبقَ أمام «الإطار التنسيقي» سوى هامشٍ ضيّقٍ للمناورة، في محاولةٍ لمنع وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، وذلك عقب التنازل المفاجئ الذي أعلنه محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته.
ويمتلك «الإطار» أدواتٍ محدودة لتعطيل هذا المسار، أبرزها إعادة طرح سؤال «المرجعية الدينية»، أو انتظار موقفٍ حاسم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي لا يزال يُعدّ رقماً صعباً في معادلة الحكم، رغم انسحابه المعلن من العملية السياسية.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، برز داخل التحالف الشيعي تكتلٌ معارض لتولّي المالكي رئاسة الحكومة، يضم طرفين رئيسين، إلى جانب طرفٍ ثالث لا يزال متحفّظاً حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
في الأثناء، بدأ أنصار المالكي، الذي يقترب من أواخر عقده السابع، بالاحتفال مبكراً بخبر ترشيحه لرئاسة الوزراء، رغم أن «الإطار التنسيقي» لم يُعلن رسمياً حتى الآن اسم مرشحه النهائي.
وكان من المفترض أن يعقد «الإطار» اجتماعه الدوري، أمس، لحسم ملف المرشح، غير أن مصادر سياسية رجّحت حصول «مماطلة» جديدة، ولا سيما من القوى المعترضة على المالكي.
وبحسب هذه المصادر، يُعدّ «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الأكثر تشدداً في رفض عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، يليه وبدرجةٍ أقل «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في حين لم يصدر عن هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، أي موقفٍ واضح حتى الآن.
وكان الحكيم قد صرّح، الأسبوع الماضي، بوجود 9 مرشحين محتملين لرئاسة الوزراء، تجري المفاضلة بينهم داخل التحالف، في موقفٍ فُهم على أنه رفضٌ لصيغة «المرشحين الاثنين» التي أقرّها «الإطار» في آخر اجتماعٍ له قبل إعلان السوداني تنازله.
في المقابل، أظهر تصريح لأبو تراب التميمي، القيادي البارز في «منظمة بدر»، تلميحاً إلى رفض «العصائب» إسناد المنصب إلى المالكي، إذ قال في حوارٍ تلفزيوني إن «المالكي صاحب فضل على الشيخ الخزعلي، ومن المفترض ألّا يزعل».
كيف كسب المالكي الجولة؟
جاء تنازل السوداني لصالح المالكي، الذي تحدّثت مصادر عن معاناته من مشكلاتٍ صحية مفاجئة – وفق تعبير النائبة عالية نصيف عن تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه السوداني – ليقلب موازين التفاهمات داخل «الإطار التنسيقي».
وتشير المعلومات إلى أن أحداً من قادة «الإطار» لم يكن على علمٍ مسبق بهذا التنازل، ولم يُطرح الأمر إلا خلال اجتماع السبت الماضي.
ويصف مسؤول شيعي، ما جرى بأنه «إحراجٌ كبير للقوى الشيعية»، مؤكداً أن آخر التفاهمات كانت تقوم على أن يقدّم السوداني والمالكي اسم «مرشح تسوية واحد».
ويضيف: «لم يكن مطروحاً أن يتنازل أحدهما للآخر، وهذا ما أصاب بعض أعضاء الإطار بخيبة أمل، إلى حدّ أن بعضهم قرر عدم التصويت للسوداني حتى لو عاد مرشحاً، لأنه ظهر ضعيفاً بعد تنازله».
وكان الاعتقاد السائد لدى مجموعة من قادة «الإطار التنسيقي» أن تنازل السوداني شكّل «ضربة قاضية لطموح المالكي»، عبر تركه يواجه بمفرده رفض التيار الصدري وتحفّظ المرجعية، فيما خفّف السوداني الضغط السياسي عن نفسه. ويضيف أحدهم: «من الآن فصاعداً ستبدأ القوى الشيعية والسنية والكردية بانتقاد المالكي بسبب تجربته السابقة، من دون أن يتدخل السوداني».
وفي آخر الاجتماعات غير المعلنة بين المالكي والسوداني، طُرح بقوة اسم إحسان العوادي، مدير مكتب السوداني، كمرشحٍ محتمل، الأمر الذي أثار غضب المالكي – بحسب قيادي في «الإطار التنسيقي» – ولا سيما أن العوادي كان قد انتقل من «دولة القانون» إلى تحالف «الإعمار والتنمية»، ما أعاد التفاهمات إلى نقطة الصفر.
أدوات المعارضة… مناورة أخيرة
ويقول المسؤول الشيعي إن «المالكي فاز مجدداً بسياسة النفس الطويل»، مذكّراً بتجربته في مواجهة إياد علاوي عام 2010، ومقتدى الصدر في 2021.
وخلال الشهرين الماضيين، عمل المالكي على تعطيل أي محاولة لتمديد ولاية السوداني، رغم حصول الأخير على أعلى عددٍ من الأصوات، مردداً أن «كثرة الأصوات لا تضمن الفوز»، في إشارةٍ تعكس تجربته الشخصية عام 2014، حين خسر رئاسة الحكومة رغم فوزه بـ92 مقعداً.
ويرى المصدر أن المعارضة داخل «الإطار» لا تملك سوى مساحةٍ محدودة للمناورة، تتمثل في إعادة مخاطبة المرجعية، أو انتظار موقفٍ صريح من الصدر.
وكانت المرجعية قد ردّت، السبت الماضي، بأنها لا تتدخل في شأن اختيار رئيس الوزراء، ورفضت تكرار مثل هذه المخاطبات، إلا أن المسؤول علّق قائلاً: «هذا ليس جواباً نهائياً، فالمعارضة تنتظر موقفاً أكثر وضوحاً: نعم أو لا».
كما يتوقع المصدر أن يُطرح داخل «الإطار» نظام تصويتٍ جديد على ترشيح المالكي، على أمل ألّا يحصل على الأصوات الكافية، بما يعيد المنصب إلى السوداني.
وفي هذا السياق، تعوّل بعض القوى الشيعية على موقف التيار الصدري. فقد اعترض صالح محمد العراقي، المعروف بـ«وزير الصدر»، على ما وصفه بـ«محاولات خبيثة» لزج اسم التيار الوطني الشيعي في تشكيلة الحكومة المقبلة.
وقال العراقي إن «هناك محاولات من الثلة الحاكمة لإيهام الرأي العام بأن الحكومة القادمة صدرية أو تيارية»، مؤكداً أن موقف التيار «واضح من جميع المرشحين ما داموا من حاضنة الإطار التنسيقي».
لعبة الأرقام… العقدة الحاسمة
ويختتم المسؤول الشيعي حديثه بالإشارة إلى أن «لعبة الأرقام» قد تكون الورقة الأهم في مواجهة المالكي، إذ تحتاج رئاسة الوزراء إلى ما لا يقل عن 35 نقطة (مقعداً)، في حين لا يمتلك المالكي سوى خمسة مقاعد من دون حلفائه.
وتعتقد أطراف في «الإطار» أن حلفاء المالكي لن يضحّوا بمقاعدهم لصالحه، مثل أبو آلاء الولائي، زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وكتلة «الفضيلة»، إذ لن يخاطروا بمواقعهم البرلمانية من أجل منحه رئاسة الحكومة.
كما أن «منظمة بدر» و«تيار الحكمة» لن يغامرا بدورهما، فيما فقدت كتلة «صادقون» نحو 15 نقطة بعد حصولها على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، ولم يتبقَّ لها سوى 13 نقطة «لا تكفي إلا لوزارةٍ واحدة».
وبحسب التقديرات، ستحصل القوى الشيعية على 12 وزارة في الحكومة المقبلة، بينها 4 وزارات سيادية من أصل 6، في ظل صراعٍ محتدم «يعقّده المالكي لمنع عودة السوداني».
ووفق هذه المعادلة، فإن السوداني وحده يمتلك الأرقام الكافية لشغل المنصب، بعد ارتفاع عدد مقاعده من 46 إلى 51 مقعداً بانضمام نوابٍ من قوى أخرى، مع استعداد حلفائه للتنازل مقابل حصصٍ محدودة.
في المقابل، لا يطمح أحمد الأسدي، أحد حلفاء السوداني، لأكثر من وزارةٍ واحدة، فيما يسعى فالح الفياض إلى الاحتفاظ بمنصبه رئيساً لهيئة الحشد الشعبي، بينما يُستبعد شبل الزيدي من أي موقعٍ حكومي، «في ظل فيتو أميركي ضده»، وفق ما يؤكد قياديون في «الإطار التنسيقي».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron