تغيير حجم الخط     

ردود فعل غاضبة في إسرائيل على وقف النار: “من زئير الأسد إلى مواء القط”

مشاركة » الأربعاء إبريل 08, 2026 7:44 am

6.jpg
 
الناصرة- “القدس العربي”:

اكتفت إسرائيل رسميا بالرد على إعلان اتفاق وقف النار ببيان بالإنكليزية صادر عن مكتب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، جاء فيه أنها تدعم قرار الرئيس ترامب بتعليق الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، شريطة قيام إيران بفتح المضائق فورا ووقف جميع الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

وفي هذا البيان جاء أن إسرائيل تدعم الجهود الأمريكية لضمان ألا تشكل إيران بعد الآن تهديدا نوويا أو صاروخيا أو إرهابيا لأمريكا وإسرائيل وجيران إيران العرب والعالم. وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد أبلغت إسرائيل بالتزامها بتحقيق هذه الأهداف، التي تتقاسمها الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاء إسرائيل الإقليميون، في المفاوضات المقبلة.

يشار إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” قد كشفت قبل ساعات أن الرئيس الأمريكي قد هاتف نتنياهو قبيل إعلان وقف النار، لكن الإذاعة العبرية الرسمية كشفت صباح اليوم الأربعاء أن إسرائيل فوجئت بوقف النار، وأن ترامب أطلع نتنياهو على ذلك في الساعة الأخيرة فقط. وبعكس بيان الخارجية الباكستانية، زعم بيان نتنياهو أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان.

المعركة على الوعي

وحمل رئيس المعارضة في إسرائيل، عضو الكنيست يائير لبيد، على نتنياهو بشدة، وقال إن إسرائيل لم تشهد في تاريخها كارثة دبلوماسية كهذا الاتفاق. وقال إن إسرائيل لم تكن حتى إلى جانب طاولة المفاوضات عندما اتخذت قرارات تتعلق بلب أمنها القومي.

لبيد: “نفذ جيشنا كل ما طلب منه، وأبدى الإسرائيليون مناعة مدهشة، لكن نتنياهو فشل دبلوماسيا واستراتيجيا، ولم يحقق أيًا من أهداف الحرب التي حددها بنفسه”

وضمن معركة ستحتدم على وعي الإسرائيليين (وغيرهم) عشية الانتخابات العامة بعد شهور، وفيها سيصارع نتنياهو على البقاء في الحكم وفي ذاكرة التاريخ، مضى لبيد في هجومه: “نفذ جيشنا كل ما طلب منه، وأبدى الإسرائيليون مناعة مدهشة، لكن نتنياهو فشل دبلوماسيا واستراتيجيا، ولم يحقق أيًا من أهداف الحرب التي حددها بنفسه”. وفي بيانه خلص لبيد إلى القول: “هذه هي نتيجة العجرفة وفقدان الخطة الاستراتيجية، وسنحتاج إلى سنوات من أجل تصليح الأضرار الدبلوماسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو”.

كما حمل وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، على الاتفاق، وقال في تغريدة إن وقف النار يمنح إيران فرصة لترتيب ذاتها مجددا. ومضى ليبرمان في حملته، وقال إن أي اتفاق مع إيران دون التنازل عن إبادة إسرائيل، وعن تخصيب اليورانيوم وإنتاج صواريخ باليستية ودعم منظمات “الإرهاب” في المنطقة، يعني أننا سنضطر للعودة إلى معركة إضافية في ظروف أصعب، وعندئذ سنسدد أثمانا أثقل”.

وعلى خلفية ذلك، من المتوقع أن يشن نتنياهو وأبواقه حملة سياسية لتسويق الاتفاق والترويج مجددا لانتصاراته ومكاسبه، طمعا بتحقيق مكاسب حزبية وسياسية واحتلال وعي الإسرائيليين. وفي جوهرها، ستسعى حملة نتنياهو إلى تثبيت رواية “حطمنا إيران ومحور الشر”، ولاستبعاد السابع من أكتوبر من ذاكرتهم.

انتقادات متتابعة

وتبقى الأصوات الإسرائيلية الزاعمة أن إيران خسرت في هذه الحرب خسارة كبيرة أصواتا قليلة، مقابل الانتقادات والتساؤلات والقلق من اتفاق وقف النار، الذي يتسع تباعا هذا اليوم، ولا يقتصر على المعارضة، كما يتجلى في تصريحات وتقديرات أوساط إسرائيلية مختلفة.

وفي تغريدة موجزة على تطبيق “إكس”، كتب عضو الكنيست تسفيكا فوغل، رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية (حزب “عظمة يهودية”)، معقبا بكلمات مهينة للرئيس الأمريكي: “ترامب… لقد خرجت بطة عرجاء!”.

تسفيكا فوغل، رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية (حزب “عظمة يهودية”): “ترامب… لقد خرجت بطة عرجاء!”

وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، قال رئيس منتدى رؤساء الحكم المحلي في “خط المواجهة” موشيه دافيديوفيتش: “مع كل الاحترام والتقدير لترامب، فهو لا يسكن هنا في الشمال، لا هو ولا نتنياهو. الويل لهما ولنا إذا كان الاتفاق فعلا يشمل لبنان”.

وسئل دافيديوفيتش: من تصدق؟ نتنياهو أم الباكستان؟ فقال: “لا أصدق أحدا. أصدق عيوني وشعوري أنا، وأصدق السكان هنا الذين يعيشون منذ ثلاث سنوات في الملاجئ. أصدق هؤلاء الطلاب عندنا ممن يحرمون من التعلم منذ سنوات. الويل لحكومة إسرائيل إذا أوقفت المعركة هنا فعلا”.

وكشف دافيديوفيتش عن تلقيه هو وزملاءه رؤساء السلطات المحلية في الجليل رسالة عبر تطبيق “واتساب” من القيادة الشمالية للجيش عند الثالثة فجرا، جاء فيها أن الحرب وجهوزية الجيش لم تتوقف، ومفادها أنه لا تغيير في التعليمات ولا تغيير في كل ما يتعلق بالحرب على الجبهة الداخلية وجهوزية الجيش.

وهكذا، في أوساط المحللين والمراقبين الإسرائيليين، هناك خيبة أمل وانتقادات متزايدة للاتفاق، مقابل عدد قليل منهم يشير إلى نقاط إيجابية لصالح أمريكا وإسرائيل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات