تغيير حجم الخط     

شروط أميركية قد تعقد مهمة الزيدي في تشكيل الحكومة الجديدة

مشاركة » الثلاثاء مايو 05, 2026 1:34 am

4.jpg
 
ترجمة حامد أحمد

في وقت أشارت فيه مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي قد يواجه تعقيدات في تشكيل الحكومة الجديدة بسبب شروط أميركية تتعلق باستبعاد الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من الحكومة الجديدة، وسط انقسامات سياسية داخلية، توقع مسؤولون في الإقليم بأن الزيدي سيحصل “على الأرجح” على ثقة حكومة الإقليم مقابل ضمان حقوقها الاقتصادية والمالية واحترام النظام الاتحادي الذي يصب في مصلحة جميع العراقيين.

وجاء تعيين الزيدي بعد أشهر من جمود سياسي، فشلت خلالها الأحزاب المتنافسة في الاتفاق على رئيس وزراء جديد، وفي ظل ضغط أميركي لاستبعاد نوري المالكي، الذي يُعد قريباً من إيران.
ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة تحدثت لموقع “ذي نيو آراب” الإخباري، فإن التوصل إلى توافق بشأن التعيينات الوزارية أو صياغة برنامج الحكومة لم يعد أولوية للحكومة المقبلة، بسبب مجموعة من الشروط الأميركية التي تم تسليمها إلى بغداد.
وبحسب التقارير، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها لن تتعامل مع أي حكومة تضم ممثلين عن فصائل تصنفها واشنطن “منظمات إرهابية”، في إشارة إلى الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران.
وقد أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع الزيدي بعد تعيينه، لكن الخطوة فُهمت في العراق على أنها “موافقة مشروطة”، بانتظار تشكيل الحكومة.

مهمة ليست سهلة
ويواجه الزيدي اختباراً مبكراً في تشكيل الحكومة، إذ تهدد الخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية بإرباك علاقاته مع الكتل السياسية، رغم ما يصفه مراقبون بأنه دعم أميركي غير مسبوق.
وقال عضو رفيع في الإطار التنسيقي، لم يُكشف عن اسمه، لموقع “ذي نيو آراب”، إن أحد الشروط الأميركية الرئيسية للتعاون مع الحكومة الجديدة يتمثل في إعادة تشكيل البنية المسلحة في العراق عبر تفكيك الفصائل المدعومة من إيران.
وأضاف أن الزيدي أبلغ قادة الإطار التنسيقي بأهمية التعاون في هذا الملف لضمان نجاح الحكومة، محذراً من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى “سيناريوهات غير واضحة” مع واشنطن، من شأنها الإضرار بالاقتصاد العراقي.
وقال مصدر سياسي آخر إن معظم قادة الإطار التنسيقي يؤيدون تجنب المواجهة مع واشنطن، لكن الخلاف الحالي يتمحور حول محاولات استبعاد الفصائل المسلحة من التمثيل الحكومي، وهو ما تعتبره بعض الجماعات جزءاً من استحقاقها الانتخابي.
وأضاف المصدر أن مناقشة مسألة نزع السلاح أو الدمج أو التفكيك تحتاج إلى جدول زمني محدد وآليات قانونية وأمنية كبيرة، مشيراً إلى أن “الأميركيين لا يمكنهم طرح الأمر وكأنه زر بسيط يمكن للحكومة العراقية المقبلة الضغط عليه فقط.”
وقال إنه من غير المرجح أن يتم التوصل إلى التزامات حكومية أو قبول بهذه الشروط على المدى القصير، خاصة في ظل استخدام واشنطن تهديد العقوبات الاقتصادية ضد العراق، واصفاً العملية بأنها مسار متوسط إلى طويل الأمد لن يكون سهلاً.

التوجه لكردستان لكسب دعم حكومة الإقليم
اختتم الزيدي يوم السبت زيارة إلى إقليم كردستان، حيث التقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل، وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في السليمانية، وقال إنه حصل على دعم كردي قوي.
ويتضمن ما وُصف بأنه اختراق حققه الزيدي إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بإعادة نوابه إلى البرلمان الاتحادي، ما يفتح الباب أمام مشاركتهم في الحكومة. لكن التفاوض على الوزارات يُتوقع أن يكون العقبة الأولى الكبرى، إذ تسعى الكتل للاحتفاظ بحقائب أساسية أو المطالبة بوزارات إضافية تعكس مكاسبها الانتخابية.
نور الدين ويسي، مستشار رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، قال لموقع “ذي ناشنال” الإخباري: “القضية الأساسية بين كردستان ورؤساء الوزراء العراقيين لم تكن شخصية أبداً؛ بل كانت دائماً تتعلق ببرامجهم وسياساتهم.”
وأضاف أن هذه المطالب تشمل: “احترام الحقوق الدستورية للكرد، والاعتراف بالوضع الدستوري لإقليم كردستان ككيان اتحادي، والتوزيع العادل والثابت لموازنة الإقليم من بغداد، وإيجاد حل شامل لقضية المناطق المتنازع عليها.”
وأشار المسؤول الكردي إلى وجود نمط متكرر لدى رؤساء الوزراء السابقين، يتمثل في عدم الالتزام بالاتفاقات بعد توليهم السلطة.
وقال: “عادةً ما يبدأ رؤساء الوزراء المكلفون بنبرة مرنة سعياً لكسب الدعم الكردي، لكن بعد تثبيت سلطتهم يتراجع كثير منهم عن التزاماتهم، وهذا تكرر مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.”
ومع ذلك، يعتقد ويسي أن الزيدي “على الأرجح” سيحصل على ثقة حكومة الإقليم.
وقال مسؤول كردي كبير آخر لموقع “ذي ناشنال” إن أربيل ستوضح للزيدي أن السوداني “قلّص بشكل منهجي صلاحيات الإقليم، ونريد عكس ذلك.”
وأضاف أن حكومة الإقليم تريد “إنهاء ما تسميه خنق السوداني الاقتصادي للإقليم.”
وتصاعدت التوترات بين أربيل وبغداد بعد أن نفذت الحكومة الاتحادية هذا العام نظاماً إلكترونياً جديداً للجمارك، يسمح لها بمراقبة الاستيرادات والإيرادات، وهو ما تعتبره أربيل تقويضاً لاستقلاليتها وإدارتها للتجارة.
وقال المسؤول: “لقد تجاوز الخطوط الحمراء مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما أضر بشكل دائم بفرصه لولاية ثانية، وسمح لخصومه باستغلال الفراغ في العلاقات مع أربيل. سلوكه كلفه الولاية الثانية.”
وأضاف: “علاقتنا مع الأميركيين ساعدت أيضاً، فقد أوضحنا مراراً أن السوداني لم يكن خياراً.” وقال مسؤول كردي ثالث إن موقف أربيل واضح، وهو أن العراق يحتاج إلى حكومة تحمي سيادة الدولة وتعمل لصالح جميع العراقيين.
وأضاف: “استقرار العراق يعتمد على تعزيز مؤسسات الدولة، واحترام النظام الاتحادي، وضمان تمثيل وحماية جميع المكونات.”
وتابع: “نعتقد أن حكومة مستقرة ومسؤولة في بغداد، تحترم حقوق إقليم كردستان وتعمل من أجل ازدهار جميع العراقيين، ستعود بالنفع على العراق والإقليم والمنطقة الأوسع.”
عن “ذي نيو آراب” و”ذي ناشنال”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات