ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير لمعهد واشنطن للدراسات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرى في تولي علي الزيدي رئاسة الوزراء في العراق بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، في وقت تضع الإدارة الأميركية مطلب نزع أسلحة الفصائل وحلها من أهم بنود تحسين وتطوير هذه العلاقة، بينما يرى محللون أن تحقيق هذا المطلب سيكون صعباً، ويتطلب وقتاً ليس بالقصير، وأن نجاح العراق في هذه المهمة وتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة يتطلبان التزاماً أميركياً طويل الأمد وتعاوناً مستمراً مع بغداد.
ويذكر التقرير أن العلاقات بين واشنطن وبغداد اتسمت بالتعقيد منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2003، ولكن الرئيس ترامب يظهر الآن تفاؤلاً كبيراً تجاه العراق ورئيس وزرائه الجديد علي الزيدي، حيث أظهرت الأسابيع الأولى من ولايته مؤشرات واعدة، إلا أن النفوذ الإيراني المفرط داخل العراق والفصائل المسلحة المرتبطة به ما يزال يشكل عقبة أمام تطوير العلاقات الأميركية العراقية، وهي عقبة، وصفها التقرير، بأنها ستكون من الصعوبة على رئيس الوزراء الجديد تجاوزها.
تعلق إدارة ترامب آمالاً كبيرة على العراق في عهد الزيدي، وتتمثل أولويتها القصوى في نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران وحلها. وصنفت الولايات المتحدة عدداً من هذه الفصائل على أنها منظمات إرهابية.
من جانب آخر، أكد مسؤول في الإدارة الأميركية لموقع “ذي ناشنال” الإخباري أن واشنطن تراقب خطوات الحكومة العراقية بشأن نزع سلاح بعض الفصائل المسلحة، وأن أي تعاون دفاعي أو اقتصادي أكبر سيعتمد على إجراءات ملموسة ونتائج قابلة للقياس.
وقال المسؤول لموقع “ذي ناشنال”: “لقد أوضحت الولايات المتحدة للعراق أن من الضروري للغاية أن يحافظ على سيادته وأن يمنع الهجمات التي تُشن من داخل أراضيه من قبل الفصائل المدعومة من إيران. نحن على علم بوجود مناقشات بشأن نزع سلاح بعض الفصائل، وسنتخذ قراراتنا بناءً على الإجراءات الفعلية والنتائج الملموسة والقابلة للقياس.”
جهود لنزع أسلحة الفصائل
في يونيو/حزيران، وبعد مشاورات مطولة مع حكومته ورئيس مجلس القضاء الأعلى، أصدرت جماعتان مسلحتان بيانات أشارتا فيها إلى استعدادهما لتسليم أسلحتهما إلى الدولة العراقية.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحولاً حقيقياً ونهائياً، أم أنها مجرد محاولة لإيداع الأسلحة لدى هيئة الحشد الشعبي بهدف الاحتفاظ بها.
ويرى المشككون أن هذه المبادرة ليست سوى “حصان طروادة” يهدف إلى تبييض سجل هذه الجماعات وإزالة صفة الإرهاب عنها شكلياً، بما يسمح لها بالتغلغل بصورة أعمق داخل مؤسسات الدولة.
وقال ريناد منصور، الباحث المختص بالشأن العراقي في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن، إن الخطط الحكومية الخاصة بنزع أسلحة الفصائل بدت وكأنها تهدف إلى “إرسال إشارة تعكس رغبة في كسب تأييد الإدارة الأميركية”.
وأشار منصور إلى وجود “تقارب في المصالح” بين بغداد وواشنطن فيما يتعلق بـ”محاولة التحرر، ولو بشكل محدود، من النفوذ الإيراني”، لكنه حذّر من أن الجانبين لديهما توقعات مختلفة تماماً بشأن سرعة تنفيذ الإصلاحات.
وقال: “إدارة ترامب ستأمل في تحقيق تقدم سريع وفوري” فيما يتعلق بنزع سلاح الفصائل ومكافحة الفساد. وأضاف: “لكن الواقع، كما نعلم جميعاً، هو أن هذه مهمة بالغة الصعوبة.”
التزام من قبل واشنطن
ويشير التقرير إلى أنه حتى الآن، أبدى ترامب حماساً واضحاً تجاه الزيدي. واستناداً إلى أداء رئيس الوزراء حتى الآن، ترى إدارة ترامب أن لديها أسباباً تدعو إلى التفاؤل الحذر.
لكن رؤساء وزراء عراقيين سابقين بدوا في البداية واعدين، مثل مصطفى الكاظمي (2020–2026) ومحمد شياع السوداني (2022–2026)، أخفقوا في الحد من النفوذ الإيراني، أو انتهى بهم الأمر إلى تعزيز نفوذ الفصائل المصنفة على أنها إرهابية.
ولكي ينجح العراق، وفقاً للتقرير، وتتحسن العلاقات العراقية الأميركية، ينبغي على واشنطن ألا تبالغ في حماسها، بل أن تلتزم بانخراط طويل الأمد ومكثف مع بغداد، والطريق نحو ذلك سيكون طويلاً وشاقاً.
تعاون اقتصادي واستثماري
ولا تقتصر أهداف الولايات المتحدة في العراق على ملف نزع أسلحة الفصائل، بل تشمل أيضاً تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية، وتأمين عقود للشركات الأميركية، وإنهاء اعتماد بغداد على الطاقة الإيرانية.
كما تضغط إدارة ترامب، بحسب التقارير، على العراق للتعاون مع سوريا والأردن في إنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة تصل إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز. وإضافة إلى ذلك، تأمل الإدارة الأميركية في ترسيخ العراق، بقيادة الزيدي، شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب.
وبعد أقل من شهرين على توليه المنصب، وقعت حكومة الزيدي عقوداً مع عدد من شركات الطاقة الأميركية، من بينها شيفرون وكي بي آر (KBR)، إضافة إلى اتفاق مع ستارلينك لتوفير خدمات الإنترنت عالي السرعة في جميع أنحاء العراق.
ولا شك أن هذه الاتفاقيات ستلقى ترحيباً لدى إدارة ترامب، لكنها ستعود بالفائدة أيضاً على العراق.
فحتى قبل الحرب التي شنتها إدارة ترامب ضد إيران، كان العراق يواجه عجزاً مالياً ضخماً. ومن أجل تحقيق حسابات الموازنة المطلوبة، تركز بغداد على زيادة إنتاج النفط والغاز، اللذين يشكلان نحو 90% من إيرادات الدولة.
ولذلك، تهدف العقود الجديدة إلى رفع إنتاج النفط خلال السنوات المقبلة من خمسة ملايين برميل يومياً إلى سبعة ملايين برميل يومياً، إضافة إلى استثمار الغاز المصاحب لإنتاج النفط، الذي يجري حرقه حالياً. ومن شأن استثمار هذا الغاز أن يقلل اعتماد العراق على واردات الغاز الإيراني.
عن معهد واشنطن وموقع ذي ناشنال