تغيير حجم الخط     

وول ستريت جورنال: إيران بدأت بإنتاج صواريخ باليستية من مكونات مخزنة تحت الأرض

مشاركة » الجمعة سبتمبر 11, 2026 11:13 am

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته عنات بيليد وسمر سعيد ومايكل غوردون قالوا فيه إن إيران تعمل على تجميع مكونات مخزنة تحت الأرض لإنتاج صواريخ باليستية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين قولهم بأن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في منشآت تحت الأرض باستخدام مكونات مخزنة، وهو مما يقوض ما روجت له الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما دمرتا قدرات إيران في هذا المجال. فعلى الرغم من الهجمات العنيفة التي استهدفت مواقع صواريخها ومنشآتها الصناعية خلال المرحلة الأولى من الحرب، انشغلت إيران بتجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل، والتي يجب تزويدها بالوقود قبل الإطلاق مباشرة، بالإضافة إلى صواريخ تعمل بالوقود الصلب، والتي يمكن تخزينها لكي تكون جاهزة للإطلاق، وفقا لما ذكره بعض المسؤولين. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى نشاط في عدة مواقع تحت الأرض، بما في ذلك منشأة خوجير الصاروخية جنوب شرق إيران. وأضافوا أن إيران تسعى أيضا إلى بناء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض لتجنب التعرض لهجوم آخر.

وأفاد مسؤولون أمريكيون وإقليميون بأن إيران تقوم بتجميع الصواريخ الجديدة بشكل رئيسي من مكونات موجودة بكميات أقل مما كانت عليه قبل الحرب. وبخاصة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضرارا بعدد من المنشآت الصناعية اللازمة لإنتاج مكونات الصواريخ والصواريخ نفسها، كما أن الحصار البحري قد زاد من صعوبة استيراد قطع الغيار والمكونات اللازمة للوقود الصلب.

وأشارت الصحيفة إلى صعوبة تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني بشكل كامل، وذلك في ضوء استنئاف التصنيع من جديد، ذلك أن أحد أهداف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير كان تدمير الترسانة الصاروخية. كما أن العودة للإنتاج تعزز قدرة إيران على الصمود في حرب الاستنزاف التي تُوازن بين مخزونها من الأسلحة ومخزون الولايات المتحدة ودول الخليج المتضائلة من صواريخ الاعتراض.

ونقلت عن تال إنبار، كبير المحللين في تحالف الدفاع الصاروخي الأمريكي: “عندما لا تتعرض المنشآت للقصف، يمكن استبدال البنية التحتية المتضررة، وشراء مكونات جديدة من دول أخرى وتخزينها في تلك المنشآت، ومن السذاجة بمكان الاعتقاد بأن إيران لا تُعيد بناء قدراتها الإنتاجية الصاروخية”.

وعلق مسؤول في البيت الأبيض قائلا إن المنشآت النووية الإيرانية قد دُمرت، وأن قواتها العسكرية قد أضعفت بشدة، حيث قال إن “إيران أضعف من أي وقت مضى، ولن يسمح الرئيس ترامب لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

وقال شون بارنيل، المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، بأن الولايات المتحدة “دمرت ما يصل إلى 90% من طائرات إيران المسيرة وصواريخها الباليستية وقاعدتها الصناعية البحرية”، و”أضعفت بشكل كبير” قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقد نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إضعاف برنامج الصواريخ الإيراني بشدة في بداية الحرب، من خلال آلاف الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج ومرافق التخزين، والصواريخ ومنصات الإطلاق. إلا أن إيران استغلت فترة الهدوء هذا الصيف لإعادة بناء قدراتها العسكرية، انطلاقا من اعتقادها بأن وقف إطلاق النار لن يصمد.

وقال مسؤول أمريكي إن إيران ربما استأنفت إنتاج الصواريخ بمعدل منخفض بعد توقيع اتفاق مبدئي مع ترامب في منتصف حزيران/يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات لإنهاء الحرب. وأضاف المسؤول أن طهران تعتقد أنها قادرة على تجميع ما لا يقل عن مئتي صاروخ من المكونات المتوفرة لديها.

وقبل الحرب، كانت إيران تجمع مكونات تشمل رؤوسا حربية جاهزة وهياكل صواريخ وأنظمة توجيه وتحكم، وفقا لما ذكره جيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز بلندن والمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية- سي آي إيه، والمختص في الشؤون العسكرية الإيرانية. وأشار إلى صور ومقاطع فيديو قديمة نشرتها إيران تظهر العديد من هذه المكونات مصطفة على جدران منشآت تحت الأرض. ويعتمد عدد الصواريخ الجديدة التي يمكن لإيران إنتاجها على عمق هذه المخزونات وعدد المنشآت العاملة تحت الأرض. وقال لامسون: “قد نتحدث عن مئات الصواريخ أو ربما آلاف منها”.

وقد استنفدت إيران مخزونها من الصواريخ الجاهزة خلال الحرب، مما دفعها إلى تقليل حجم هجماتها، لكنها لا تزال تمتلك قدرة كبيرة. وأفاد إنبار بأن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها.

وتواصل إيران إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، ما يظهر تنوع ترسانتها. وتعتبر بعض الصواريخ المستخدمة، مثل صاروخ “خيبرشكن”، المتنقلة والدقيقة منخفضة التكلفة نسبيا.

وفي يوم الأربعاء، أطلقت إيران وابلا كثيفا من الصواريخ على قاعدة جوية في الأردن تضم قوات أمريكية. وأظهرت مقاطع فيديو أن الصواريخ كانت مزودة برؤوس حربية عنقودية، وهو نوع من الصواريخ التي استخدمت بكثرة ضد إسرائيل في وقت سابق من الحرب لتحدي أنظمة الدفاع الجوي.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في نيسان/أبريل بأن برنامج الصواريخ الإيراني قد “دمر عمليا” وأن إيران تفتقر إلى الوسائل اللازمة لصنع صواريخ جديدة. وأضاف: “أنتم تبحثون عن منصات الإطلاق والصواريخ المتبقية لديكم دون القدرة على استبدالها وليس لديكم صناعة دفاعية ولا قدرة على تجديد قدراتكم الهجومية أو الدفاعية”.

ويستعد المسؤولون العرب والإسرائيليون لاستمرار القتال واحتمال تصعيد إيران للأزمة مع تشديد الخناق الاقتصادي الأمريكي. وفي الأيام الأخيرة، شنت إيران سلسلة من الهجمات على سفن حربية أمريكية كادت أن تسفر عن إصابات مباشرة، لكنها لم تصب أي منها.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن صور الأقمار الاصطناعية تظهر أن إيران تعيد بناء كل شيء، من الجسور والطرق إلى مواقع الإنتاج، بوتيرة تثير قلق المسؤولين الإسرائيليين.

وأعادت إيران فتح مداخل الأنفاق المؤدية إلى قواعد الصواريخ التي دمرتها غارات جوية أمريكية وإسرائيلية. وتشير التقييمات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الأسلحة المخزنة داخل هذه المواقع تحت الأرض يرجح أن تكون محفوظة بشكل جيد.

وقال مسؤولون عرب إن التحديات التي تواجه العودة إلى الإنتاج الكامل للصواريخ تشمل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية اللازمة لصنع الوقود السائل والخلاطات الصناعية لإنتاج الوقود الصلب.

وبسبب افتقارها إلى قوة جوية حديثة، أنشأت إيران برنامجها الصاروخي في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب مع العراق، واعتمدت بشكل متزايد على هذه الأسلحة لردع خصومها.

وأظهرت طهران قدرتها على إعادة بناء برنامجها الصاروخي بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025. ورغم أن إسرائيل استهدفت البرنامج الصاروخي بهجماتها، إلا أن إيران تمكنت من إعادة بناء مخزونها بوتيرة أسرع من المتوقع، ما دفع إسرائيل إلى التحذير قبل نهاية العام من احتمال الحاجة إلى مزيد من الضربات على إيران.

وعلقت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية في جامعة بو للعلوم السياسية في باريس قائلة: “تستطيع تدمير المنشآت وتدمير الصواريخ نفسها، لكن في الواقع، يتمتع النظام بقدرة تجديد أسرع من البرنامج النووي وهو منتشر على نطاق واسع” و”السبب وراء إنشاء إيران لبنية تحتية صاروخية متطورة كهذه، هو قلقها من هذا الأمر”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron