تغيير حجم الخط     

هل تنتظر إسرائيل دعوة من بن سلمان لمحاربة الحوثيين؟

مشاركة » الثلاثاء سبتمبر 15, 2026 2:02 pm

يُعنى أحد المقاطع الشهيرة لفرقة “كفيرت” الغنائية بالأهل الذين يحاولون تشجيع ابنهم فيقول: “تشجع يا ابننا، قد يصبح الوضع أسوأ”. فتشجع الابن، وأصبح الوضع بالفعل أسوأ. هكذا تشعر السعودية في الأسابيع الأخيرة، عقب سلسلة صدمات تضع المملكة في إحدى لحظات الأزمة الأكبر التي عايشتها في السنوات الأخيرة.

الحصار على مسارات تصدير النفط يصدح: من الشرق مضيق هرمز، الذي يمر عبره بالإجمال نحو خُمس النفط العالمي، والذي أصبح ساحة مناكفة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. من الغرب مضيق باب المندب، يتعرض لخطر سيطرة الحوثيين، وفي الخلفية، تحذير من أن السفن السعودية لم تعد آمنة فيه. في الوسط، تعطل أحد أنابيب النفط الهامة في المملكة جراء مسيرات أطلقت من العراق، وأغلب الظن من قبل ميليشيا مؤيدة لإيران.

إيران ووكلاؤها يحاصرون السعودية عملياً، ويهددون مصدر حياتهم الاقتصادي. وحتى قبل الأحداث الأخيرة، هبط تصدير النفط الخام السعودي في آب 2026 إلى نحو 3 مليون برميل في اليوم، المستوى الأدنى له منذ 2027 على الأقل.

ليس النفط فحسب

الحصار لا يتلخص بسوق الطاقة. في الأشهر الأخيرة، تعرضت السعودية لنار مباشرة من إيران والحوثيين، جسدت حساسيتها للعدوان الخارجي. في كل ما يتعلق بالرد، تجد الرياض نفسها عالقة في فخ: إيران ووكلاؤها يكشفون نقاط ضعفها ويمسون بمواطنيها وبمنشآت الطاقة لديها؛ بالمقابل، أي رد سعودي حاد سيرفع حدة الخطوات المضادة، دون ضمان بأن يحسن وضعها. تبحث السعودية من تحت الطاولة عن قنوات تهدئة حيال إيران، وبلا نجاح حالياً.

الحصار على مسارات تصدير النفط يصدح: من الشرق مضيق هرمز، الذي يمر عبره بالإجمال نحو خُمس النفط العالمي، والذي أصبح ساحة مناكفة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. من الغرب مضيق باب المندب، يتعرض لخطر سيطرة الحوثيين

السند الأمريكي الذي استثمرت فيه السعودية مئات مليارات الدولارات يخيب الأمل. وحسب المنشورات، فقد توجه بن سلمان لترامب مرتين على الأقل في الأيام الأخيرة كي يقنعه بالعمل ضد الحوثيين، ولكن عبثاً.

الآن، الحقيقة تلطم وجه المملكة: ليس بوسعها أن تتصدى وحدها للعدوان، بل ولا يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة.

ينضم إلى هذا تآكل في العلاقات بين السعودية والإمارات، الدولتين الأهم في المعسكر العربي المعتدل. فقد تعمق الخلاف بينهما في الأشهر الأخيرة، وهذا يتركز على مستقبل اليمن، الموقف من حركة الإخوان المسلمين والصراع على المكانة والنفوذ. هذه ضربة قاسية للسعودية، التي قادت مع الإمارات طوال سنين الاستراتيجية الإقليمية.

استغلال اللحظة

في العلاقات الدولية، يمكن لأزمة دولة ما أن تصبح فرصة لدولة أخرى. بخلاف الولايات المتحدة، لا يمكن لإسرائيل أن تختار مغادرة الشرق الأوسط، وهي تتقاسم مع السعودية أعداء مشتركين. في السنوات الثلاث الأخيرة، أثبتت أيضاً قدرة عسكرية استثنائية وتصميما على استخدامها. وبقدر ما يخيب السند الأمريكي الأمل وتتآكل الشراكة مع الإمارات، تصعد قيمة إسرائيل كشريك محتمل. في وضع السعودية الحالي، ربما تكون مستعدة لإبداء تليين بشأن المسألة الفلسطينية – التي شكلت شرطاً مركزياً لكل تقدم نحو علاقات علنية مع إسرائيل – لأجل تعزيز قدرتها على الدفاع عن نفسها.

على إسرائيل أن تستغل اللحظة، فتمد اليد شرقاً وتعزز علاقاتها مع السعودية في ظل استخدام قدراتها العسكرية والتكنولوجية المميزة التي بوسعها أن تساعد مباشرة في حماية المملكة.

يمكن لتعميق التعاون الأمني أن يشق الطريق إلى تعاون في مجالات أخرى ولاحقاً حتى بلا اتفاق سلام – الهدف الذي بدا بعيداً حتى وقت أخير مضى، لكن ربما أصبح في الأسابيع الأخيرة واقعياً أكثر. الآن بالذات، حين يشتد الطوق حول السعودية، فإنها كفيلة باكتشاف أن الطريق إلى خارج الحصار الذي تفرضه إيران وحلفاؤها تمر بـ “القدس” [تل أبيب].

إسرائيل اليوم 15/9/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات