تغيير حجم الخط     

النفط الخام إلى 150 دولارًا.. واشنطن بحاجةٍ لتغيير إستراتيجيتها تجاه إيران سريعًا.. استمرار الوضع الراهن يضُرّ بالاقتصاد الأمريكيّ ويُهدد علاقاتها بدول الخليج ومصر والعراق.. صحيفة أمريكية تكشف

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 16, 2026 2:46 pm

3.jpg
 
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
بعد أن سيطرت حركة أنصار الله على مناطق واسعة من ساحل البحر الأحمر وباب المندب وضربت خط النفط السعودي بدأت تتكشف حدود استراتيجية ترامب القائمة على حصار إيران والضغط الاقتصادي. بحسب مقال نشره موقع مجلة (ناشيونال انترست) في واشنطن.
وحذر من أنّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيدٍ من استنزاف مخزونات النفط وارتفاع الأسعار، مع احتمال وصول الخام إلى 150 دولارًا، وتفاقم التضخم والضغوط الاقتصادية.
وخلص إلى أنّ واشنطن تحتاج إلى تغيير استراتيجيتها تجاه إيران سريعًا، لأنّ استمرار الوضع الراهن لا يضر بالاقتصاد الأمريكيّ فحسب، بل يهدد أيضًا علاقاتها مع دول الخليج ومصر والعراق.
ويُهدد الصراع في الشرق الأوسط الاقتصاد العالميّ، ويزعم الأمريكيون: “نحن نسيطر على الوضع، ونتواصل مباشرةً مع الطرف الإيرانيّ”، لكن على أرض الواقع، يبدو الوضع بعيدًا عن التهدئة، إذ يُصعّد كل طرف الضغط بشن هجمات واسعة النطاق، وقد استُدعي قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، إلى اجتماع مع ولي العهد السعودي، بينما يلتزم الأمريكيون الصمت بشأن طبيعة الاجتماع، وفق مصادر في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب، اعتمدت عليهم صحيفة (معاريف) العبريّة.
وتابعت قائلةً: “أدت سلسلة انتصارات جماعة (أنصار الله) في اليمن خلال الأيام الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط بشكلٍ حادٍ، ما يُشكّل تحديًا لاستراتيجيّة إدارة ترامب التي اعتمدت في الأسابيع الأخيرة على الضغط الاقتصاديّ بدلًا من الضربات العسكرية. ويواجه الرئيس الأمريكي الآن خيارًا صعبًا: إمّا استيعاب الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة قبل أقل من شهريْن من انتخابات التجديد النصفي، أوْ خوض غمار الحملة الانتخابيّة والمخاطرة بإشعال فتيل الصراع في المنطقة مجددًا.
وأفادت تقارير صحافيّة تلفزيونية أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصل بالرئيس ترامب وحثّه على مهاجمة (أنصار الله) في اليمن. لكن الرئيس الأمريكيّ رفض، وأكد مسؤولون أمريكيون أنّ الإدارة لا تعتزم حاليًا التدخل المباشر ضد (أنصار الله).
من ناحيتها ذكرت وكالة (رويترز) للأنباء أنّ (أنصار الله) تواصلوا مع واشنطن وحذروها من التدخل في الحملة. وكانت الولايات المتحدة، في عهد ترامب، قد شنت حملة قصف ضد (أنصار الله) من آذار إلى أيار 2025، انتهت باتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق بموجبه (أنصار الله) على التوقف عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر.
إلى ذلك، صرح نائب الرئيس الأمريكيّ، جيه. دي. فانس، للصحفيين بأنّ الإدارة “على اتصالٍ دائمٍ مع الإماراتيين والسعوديين وغيرهم من المتضررين من الوضع في المنطقة”، مضيفًا: “نجري أيضًا محادثات مباشرة مع (أنصار الله) أنفسهم”. والتقى قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، في جدة يوم الاثنين مع ولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، وناقش الجانبان “التعاون في مجال الأمن الإقليميّ”، وفقًا لبيانٍ رسميٍّ صادر عن الجيش الأمريكيّ.
وتُعدّ قدرات السعودية والجيش اليمني محدودةً في غياب المساعدة الأمريكيّة، لكن الرياض أوضحت أنها سترد “بحزمٍ” على تحركات (أنصار الله). وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأنّ القوات الجوية السعوديّة واليمنيّة كثفت غاراتها الجوية على أهداف (أنصار الله)، بما في ذلك المناطق المحيطة بمدينة المحة الساحليّة الاستراتيجيّة، التي سيطر عليها (أنصار الله) مؤخرًا.
ولا تُعدّ الولايات المتحدة الحليف الوحيد الذي لجأت إليه الرياض طلبًا للمساعدة. فقد ذكرت وكالة (بلومبيرغ) أنّ رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، يدرس تقديم الدعم للسعودية في حملتها ضد (أنصار الله)، بعد تلقيه سلسلة من طلبات المساعدة الدبلوماسية والعسكرية من العائلة المالكة السعودية. وشملت هذه الطلبات تقديم دعم عملياتي ضد (أنصار الله)، والمساعدة في حماية البنية التحتية النفطية السعودية.
ووافق رئيس الوزراء البريطانيّ على إرسال مستشارين عسكريين إلى السعودية استجابةً لهذه الطلبات، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيوافق على الطلبات الأخرى. وقد نصح مستشارو رئيس الوزراء البريطانيّ بأنّ سيطرة (أنصار الله) على باب المندب ستكون لها عواقب وخيمة على التجارة العالمية.
وبدأت هذه العواقب تظهر بالفعل، حيث بلغت أسعار النفط حوالي 108 دولارات للبرميل بزيادة قدرها 7 بالمائة عن الأسبوع الماضي، ونحو 50 بالمائة عن سعر ما قبل الحرب الذي كان يبلغ حوالي 73 دولارًا للبرميل. ويؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكلفة الوقود والعديد من المنتجات الأخرى في دولٍ عديدةٍ، بما فيها الولايات المتحدة، مما يُرهق الاقتصاد العالمي.
وقد ارتفعت أسعار الوقود بشكلٍ حادٍ عقب سلسلةٍ من المكاسب التي حققها (أنصار الله)، الذين سيطروا في لمح البصر على مدينة (المخا) الساحليّة الاستراتيجيّة على البحر الأحمر، وجزيرة (ميون) في وسط مضيق باب المندب، وجزر (حنيش) شمال المضيق نفسه. وبحسب الخبراء، تُمكّن هذه الأهداف (أنصار الله) من السيطرة بشكلٍ كبيرٍ على حركة الملاحة في المضيق، ومنع السفن السعودية من تصدير النفط عبره، وبالتالي رفع أسعار الطاقة وفرض ثمنٍ باهظٍ على خصوم المحور الإيرانيّ.
وفي ختام التقرير، أوضحت الصحيفة العبريّة، ألحقت ميليشياتٍ “شيعيّةٍ” في العراق أضرارًا بخط أنابيب النفط الذي يربط الشرق بالغرب، والذي يمر عبر السعودية وينقل النفط من الخليج العربيّ إلى البحر الأحمر، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ إصلاح خط الأنابيب قد يستغرق أسابيع، ممّا يزيد من تعقيد سوق الطاقة العالميّة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار