تغيير حجم الخط :     

واشنطن بوست: لماذا تفشل استراتيجية الضغط الأمريكية في إجبار إيران على التراجع؟

مشاركة » السبت أكتوبر 24, 2026 12:13 pm

9.jpg
 
واشنطن ـ “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا مشتركا لكل من ريويل مارك غيرشت (الباحث المقيم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) وري تاكيه (الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية) بعنوان: لماذا تفشل استراتيجية الضغط في إجبار إيران على التراجع؟
وأكد الكاتبان على أنه رغم التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الضغوط الأمريكية، تصر طهران على المضي قدماً في استراتيجيتها دون أن تبدي استعداداً لتقديم تنازلات أو التوجه نحو تسوية سريعة. وشددا على أن “الجمهورية الإسلامية” تخوض حرب استنزاف طويلة الأمد مع الولايات المتحدة واضعةً نصب عينيها أهدافاً إستراتيجية محددة، فهي تراهن على استنزاف خصومها وتوسيع نفوذها الإقليمي بدلاً من الاستسلام تحت وطأة العقوبات والتهديدات العسكرية.

أهداف إقليمية وترتيبات جديدة
وبحسب الكاتبين يسعى رجال الدين الحاكمون وقادة الحرس الثوري الإيراني إلى فرض وقائع جديدة في منطقة الخليج، تتضمن:
السيطرة على الملاحة: إخضاع حركة السفن المارة عبر مضيق هرمز لنفوذهم وفرض رسوم عليها.
فك الارتباط الأمني: العمل على قطع العلاقات الأمنية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والدول العربية في الخليج.
الردع والرد العسكري: بناء قدرات ردع تمنع واشنطن وإسرائيل من شن هجمات جديدة، مع اعتبار ورقة التهديد بمصادر الطاقة في الخليج أداة ضغط إستراتيجية لحين استعادة القدرة على تطوير برامج الأسلحة النووية.

تشبث بالطموحات النووية
ويشدد الكاتبان على أن طهران لم تتخل يوماً عن حلفائها الإقليميين أو طموحاتها النووية؛ إذ رصد تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي مستويات مرتفعة من النشاط في مواقع إيرانية سبق أن تعرضت للقصف.

وبحسبهما فعلى صعيد الأذرع الإقليمية، برز الحوثيون في اليمن كأداة نفوذ رئيسية لطهران، مستخدمين صواريخ وطائرات مسيّرة مصممة ومصنعة محلياً في إيران لاستهداف وتهديد شحنات النفط والمدن السعودية.

أزمة اقتصادية خانقة ومرونة مع الحجاب
على الصعيد الداخلي، يرسم الكاتبان صورة قاتمة للاقتصاد الإيراني؛ فبحسب البيانات الحكومية التي أورداها:
انكماش اقتصادي: تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% على أساس سنوي في الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران.
تضخم جامح: تراوح معدل التضخم بين 70% و80%.
أزمة شرعية: أظهر استطلاع أجراه مركز قريب من الرئيس مسعود بزشكيان أن 9% فقط من الإيرانيين يؤيدون استمرار الوضع القائم في البلاد.
ويحذر الكاتبان من الاعتقاد بأن الضائقة الاقتصادية ستدفع النظام حتماً نحو التسوية السياسية. فقد دفعت ضغوط المواجهة السلطات إلى إبداء قدر محدود من المرونة في بعض القضايا الاجتماعية -مثل تخفيف تطبيق قواعد الحجاب- بالتوازي مع تعزيز أدوات القمع الأمني تحسباً لأي احتجاجات جديدة محتملة.
ويخلص الكاتبان إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجه النظام الإيراني لا يقتصر على الضغوط الخارجية لواشنطن، بل ينبع أساساً من هشاشته الداخلية وتآكل شرعيته الشعبية.

ويرى الكاتبان أن اعتماد طهران المفرط على الصواريخ، المسيّرات، الحلفاء، والمشاريع النووية هو محاولة لتعويض هذا التآكل الداخلي، ومع ذلك، فإن بقاء النظام في قلب هذه المواجهة قد يمنحه فرصة مؤقتة للتكيف، دون أن يعني ذلك زوال الأزمات الاقتصادية وهواجس الاضطراب الداخلي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم

cron